بسم الله الرحمن الرحيم القـواعدُ الفِقهيّـة ( 2 ) قـاعدة الســوق و قاعدة الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار قاعدة السوق المعـنى: أمارية سوق المسلمين للطهارة والذكاة عند الشك فيهما. تنبـيه: إن المراد من السوق مطلق الأمكنة التّي تكون في سيطرة المسلمين لا السوق بالمعنى الخاص والمراد من المسلمين هو كون مهم أغلب الأفراد في المنطقة. المــدرك 1 الروايات: ((صحيحة الحلبي قال سألته عن الخفاف التي تباع في السوق فقال عليه السلام: اشتر وصل فيها حتى تعلم أنه ميتة.)) ((صحيحة فضيل وزرارة ومحمد بن مسلم أنهم سألوا أبا جعفر عن شراء اللحوم من الأسواق ولا يدري ما صنع القصابون فقال: كل، إذا كان في ذلك سوق المسلمين ولا تسأل عنه.)) 2 السّـيرة: ((قد استقرّت سيرة المسلمين القطعيّة على الاعتماد بالسوق الإسلاميّ بالنسبة إلى الطهارة والذكاة وغيرهما، لأنّه لم يعهد منهم السؤال عن كفر البائع وإسلامه في شيءٍ من أسواقهم.)) فـروع فقهيّـة: قال السيّد في العروة: ما يؤخذ من يد المسلم من اللحم أو الشحم أو الجلد محكوم بالطهارة وإن لم يعلم تذكيته وكذا ما يوجد في أرض المسلمين مطروحاً إذا كان عليه أثر الاستعمال لكن الأحوط الاجتناب. قاعدة الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار المعـنى: إنّ المكلّف إذا ألقى نفسه في المحذور (الفعل المحرّم) لا يوجب نفي التكليف والعقاب عنه. المدرك: 1 حكم العقل: وذلك أن تعجيز النفس عن الامتثال عمداً لا يوجب سقوط التكليف عند العقلاء. 2 التسـالم: قد تحقق التسالم عند الأصوليين على مدلول القاعدة فلا خلاف فيه عندهم. وتمسكوا بالقاعدة في موارد شتّى. نطاق القاعدة: هل القاعدة ترتبط بالعقاب والخطاب أو العقاب فقط؟ هناك قولان: 1 عدم المنافاة عقاباً فقط وذلك لعدم توجّه الخطاب الفعليّ إلى العاجز ولصحة العقاب على الفعل. واعتمد على هذه النظرية صاحب الكفاية رحمة الله ثمّ السيد الخوئي قدس سرّه. 2 عدم المنافاة عقاباً وخطاباً لأنّ القدرة والعجز لا يؤثّران في الخطاب بل الخطاب متوجّه إلى المكلّف بلغ ما بلغ. وهذه نظرية الإمام الخميني قدس سرّه. تنبـيهان: الأول: لا فرق بين التكليف الوجوبي والتكليف التحريمي ولا فرق بين سببيّة الفعل للمحذور وسببيّة الترك للمحذور مثال الأول كترك المسير إلى الحج ممّا يؤدّي عدم أداء الوقوف الواجب بعرفة. مثال الثاني: الدخول في الأرض المغصوبة مماّ سبب امتناع ترك الغصب وهو الخروج. الثاني: لا فرق في جريان القاعدة بين أن يكون امتناع الفعل تكويناً أو تشريعاً وذلك لأنّ الممنوع الشرعي كالممنوع العقلي. فرعـان: 1 قال الإمام الخميني قدس سرّه (تحرير الوسيلة ج1 ص267): من أحدث سبب الجنابة في وقت لا يسع الغسل ولا التيمم مع علمهم بذلك فهو كمتعمّد البقاء عليها. فيتوجّه إليه الخطاب على أساس أنّ الامتناع بالاختيار لا يُنافي الاختيار. 2 قال السيّد رحمه الله في العروة (المجلد الثاني مسألة71): إذا أكل في الليل ما يعلم أنّه يوجب القيء في النهار من غير اختيار فالأحوط القضاء. كتبـه: الشـيخ إبراهيم الأنصاري البحراني |