بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا ونبينا محمّـد وأهل بيته الطاهرين
كتاب بحـار الأنـوار (المجلد 84) للعلامة الشيخ محمد باقر المجلسي (ره)
قد اخترنا منه الأبواب المتعلقة بالاستخارات وفضلها وكيفياتها وصلواتها ودعواتها
وهي من الصفحة 222 إلى الصفحة 228

العناوين

1- باب ما ورد في الحث على الاستخارة والترغيب فيها والرضا والتسليم بعدها
2- باب الاستخارة بالرقاع
3- باب الاستخارة بالبنادق
4- باب الاستخارة والتفأل بالقرآن المجيد
5- باب الاستخارة بالسبحة والحصا
6- باب الاستخارة بالاستشارة
7- باب الاستخارة بالدعاء فقط من غير استعمال عمل يظهر به الخير أو استشارة أحد ثم العمل بما يقع في قلبه أو انتظار ما يرد عليه من الله عز وجل
8- باب النوادر
9- فـذلـكـة

 

الاسـتخارات وفضـلها وكيفيـاتها
وصلواتها ودعواتها

 

 

 

1 . باب ما ورد في الحث على الاستخارة والترغيب فيها والرضا والتسليم بعدها

1- فتح الأبواب : للسيد الجليل علي بن طاوس والمقنعة : عن الصادق عليه السلام أنه قال : يقول الله عزوجل " من شقاء عبدي أن يعمل الاعمال ولا يستخير بي ( 1 ) .
الفتح :
في أصل عتيق من اصول أصحابنا عنه عليه السلام مثله ( 2 ) . من خط الشهيد - رحمه الله - عن الكراجكى قال : روي عن العالم عليه السلام وذكر مثله.

ــــــــــــ
( 1 ) المقنعة : 36 .
( 2 ) كتاب الفتح مخطوط .

 

2- المحاسن : عمن ذكره ، عن أبي عبدالله عليه السلام مثله ( 1 ) . ومنه : عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن ابن مسكان ، عن محمد بن مضارب قال : قال أبوعبدالله عليه السلام : من دخل في أمر بغير استخارة ثم ابتلي لم يؤجر ( 2 ) .
المحاسن :
عن محمد بن عيسى اليقطيني وعثمان بن عيسى عمن ذكره ، عن بعض أصحابه قال : قلت لابي عبدالله عليه السلام : من أكرم الخلق على الله ؟ قال: أكثرهم ذكرا لله ، وأعملهم بطاعته ، قلت : فمن أبغض الخلق إلى الله ؟ من يتهم الله ، قلت وأحد يتهم الله ؟ قال : نعم ، من استخار الله فجاءته الخيرة بما يكره، فسخط فذلك يتهم الله ( 3 ) .
كتاب الغايات :
عن القاسم بن الوليد قال : قلت لابي عبدالله عليه السلام : من أكرم
الخلق على الله وذكره نحوه .
المكارم :
عن عثمان بن عيسى مثله إلى قوله فسخط ذلك فهو المتهم لله ( 4 ) .
3- الفتح : عن شيخه محمد بن نما وأسعد بن عبدالقاهر ، عن علي بن سعيد الراوندي ، عن والده ، عن محمد بن علي الحلبي ، عن شيخ الطائفة قال : أخبرني جماعة عن الصدوق ، عن أبيه ، عن سعد ، عن إبراهيم بن هاشم ويعقوب بن يزيد ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب جميعا ، عن ابن أبي عمير، عن صفوان ، عن ابن مسكان قال: قال أبوعبدالله عليه السلام : من دخل في أمر بغير استخارة ثم ابتلي لم يوجر .
ومنه : بهذا الإسناد عن ابن مسكان ، عن محمد بن مضارب عنه عليه السلام مثله.
وبالاسناد المتقدم عن شيخ الطائفة ، عن ابن أبي جيد ، عن محمد بن الحسن بن الوليد ، عن محمد بن الحسن الصفار ، عن محمد بن عبدالجبار ، عن الحسن بن علي بن فضال ، عن عبدالله بن ميمون القداح ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: ما أبالي إذا استخرت الله على أي طرفي وقعت ، وكان أبي يعلمني الاستخارة كما يعلمني السور من القرآن .

ــــــــــــــ

( 1 - 3 ) المحاسن : 598 .
( 4 ) مكارم الاخلاق ص 368 .

 

بيان : قوله عليه السلام : على أي طرفي : أي طرفي الراحة والبلاء ، أو الحياة والموت ، أو طرفي الذي أتردد فيه ، أو أقع مريضا على جنبي الايمن أو الايسر أو اقتل فاصرع على الايمن أو الايسر ، وربما يقرأ بالقاف جمع الطريق ، وصحح
في بعض النسخ طريقي فهما تصحيفان ، ويؤيد ما ذكرنا ما سيأتي مكانه على أي جنبى .
وقال في النهاية : فيه أنه كان إذا اشتكى أحدهم لم ينزل البرمة حتى يأتي على أحد طرفيه أي حتى يفيق من علته أو يموت ، لانهما منتهى أمر العليل ، فهما طرفاه أي جانباه ، ومنه حديث أسماء بنت أبي بكر قالت لابنها عبدالله : ما بي عجلة إلى الموت حتى آخذ على أحد طرفيك ، إما أن تستخلف فتقر عيني ، وإما أن تقتل فأحتسبك.
4- الفتح : قال : وجدت في أصل العبد الصالح المتفق عليه محمد بن أبي عمير رضي الله عنه عن ربعي، عن المفضل قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول: ما استخار الله عزوجل عبد مؤمن إلا خار له، وإن وقع ما يكره .
ومنه : نقلا عن الحميدي في كتاب الجمع بين الصحيحين ، عن جابر بن عبدالله قال : كان النبي صلى الله عليه وآله يعلمنا الاستخارة في الامور كلها كما يعلمنا السور من القرآن .
ومنه : ما رواه باسناده إلى جده أبي جعفر الطوسي فيما رواه إلى أبي لعباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة في كتاب تسمية المشايخ ، عن شهاب بن محمد ابن علي ، عن جعفر بن محمد بن يعلى ، عن إدريس بن محمد بن يحيى بن عبدالله بن الحسن عن أبيه ، عن إدريس بن عبدالله بن الحسن ، عن جعفر بن محمد ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه عليه السلام قال: كنا نتعلم الاستخارة كما نتعلم السورة من كتاب الله عزوجل.
ومنه : من الكتاب المذكور لابن عقدة باسناده ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: كنا نتعلم الاستخارة كما نتعلم السورة من كتاب الله عزوجل.
ومنه : من الكتاب المذكور لابن عقدة باسناده عن أبي عبدالله عليه السلام قال : كنا نتعلم الاستخارة كما نتعلم السورة من القرآن ، ثم قال : ما ابالي إذا استخرت الله على أي جنبي وقعت.
ومنه ، نقلا من كتاب الدعاء لسعد بن عبدالله ، عن أبي عبدالله عليه السلام أنه كان يقول : قال الله : "من لم يرض بقضائي ويشكر نعمائي ويصبر على بلائي فليطلب ربا سوائي غيري ومن رضي بقضائي وشكر نعمائي وصبر على بلائي كتبته في الصديقين عندي" وكان يقول عليه السلام : من استخار الله في أمره فعمل أحد الامرين فعرض في قلبه شئ ، فقداتهم الله في قضائه.
ومنه : نقلا من الكتاب المكذور لسعد بن عبدالله ، عن الحسين بن سعيد ، عن عثمان بن عيسى ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : أنزل الله ، إن من شقاء عبدي أن يعمل الاعمال ولا يستخيرني .
بيان :
قال في النهاية : الاستخارة طلب الخيرة في الشئ ، وهي استفعال منه تقول استخر الله يخر لك، ونحوه قال في القاموس والصحاح ، وقال المحقق - رحمه الله - صلاة الاستخارة هي أن تصلي ركعتين وتسأل الله أن يجعل ما عزمت عليه خيرة ، وقال ابن إدريس : الاستخارة في كلام العرب الدعاء ، وقال بعد كلام: معنى استخرت الله استدعيت إرشادي ، وكان يونس بن حبيب اللغوي يقول إن معنى قولهم استخرت الله استقبلت الخير أي سألت الله أن يوفقني خير الاشياء التي أقصدها.
5- مجالس الشيخ : عن المفيد ، عن علي بن خالد المراغي ، عن محمد ابن الفيض العجلي ، عن أبيه ، عن عبدالعظيم الحسني ، عن محمد بن علي بن موسى عن آبائه ، عن أمير المؤمنين عليهم السلام : قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله إلى اليمن فقال لي وهو يوصيني : يا علي ما حار من استخار ، ولا ندم من استشار الحديث ( 1 ) .
ــــــــــــــ

( 1 ) أمالى الطوسى ج 1 ص 135 .
 

2 . باب الاستخارة بالرقاع

1- مكارم الاخلاق : قال عبدالرحمن بن سيابة خرجت سنة إلى مكة ومتاعي بز قد كسد علي قال : فأشار علي أصحابنا أن أبعثه إلى مصر ولا أرده إلى الكوفة أو إلى اليمن ، فاختلف علي آراؤهم فدخلت على العبد الصالح بعد النفر بيوم ، ونحن بمكة ، فأخبرته بما أشار به أصحابنا ، وقلت له : جعلت فداك فما ترى حتى أنتهي إلى ما تأمرني ، فقال لي : ساهم بين مصر واليمن ، ثم فوض في ذلك أمرك إلى الله، فأي بلد خرج سهمها عن الاسهم فابعث متاعك إليها.
قلت : جعلت فداك كيف اساهم ؟ قال : اكتب في رقعة بسم الله الرحمن الرحيم اللهم أنت الله لا إله إلا أنت عالم الغيب والشهادة، أنت العالم وأنا المتعلم فانظر لي في أي الامرين خير لي حتى أتوكل عليك فيه وأعمل به ، ثم اكتب مصرا إنشاء الله ثم اكتب رقعة اخرى مثل ما في الرقعة الاولى شيئا شيئا ثم اكتب اليمن إنشاء الله ثم اكتب رقعة اخرى مثل ما في الرقعتين شيئا شيئا ثم اكتب بحبس المتاع ، ولا يبعث إلى بلد منهما . ثم اجمع الرقاع وادفعهن إلى بعض أصحابك فليسترها عنك ، ثم أدخل يدك فخذ رقعة من الثلاث رقاع ، فأيها وقعت في يدك فتوكل على الله واعمل بها بما فيها إنشاء الله ( 1 ).
2- الاحتجاج : قال : كتب الحميري إلى القائم عليه السلام يسأله عن الرجل تعرض له حاجة مما لا يدري أن يفعلها أم لا ، فيأخذ خاتمين فيكتب في أحدهما نعم فعل ، وفي الاخر لا تفعل ، فيستخير الله مرارا ثم يرى فيهما ، فيخرج أحدهما فيعمل
ـــــــــــــ

( 1 ) مكارم الاخلاق : 293 .

 

بما يخرج ، فهل يجوز ذلك أم لا ؟ والعامل به والتارك له هو مثل الاستخارة أم هو سوى ذلك ؟ فأجاب عليه السلام : الذي سنه العالم عليه السلام في هذه الاستخارة بالرقاع والصلاة ( 1 ) .
3- الفتح : قال : رأيت من طريق الجمهور ما هذا لفظه بسم الله الرحمن الرحيم حدثنا عبدالرزاق عن معمر عن قتادة أن ابن مسعود كان يقول في الاستخارة " اللهم إنك تعلم ولا أعلم وتقدر ولا أقدر ، وأنت علام الغيوب ، اللهم إن علمك بما يكون كعلمك بما كان ، اللهم إني قد عزمت على كذا وكذا ، فان كان لي فيه خيرة للدين والدنيا والعاجل والاجل فيسره وسهله ووفقني له ووفقه لي وإن كان غير ذلك فامنعني منه كيف شئت " ثم يسجد ويقول مائة مرة ومرة "اللهم إني أستخيرك برحمتك خيرة في عافية" ويكتب ست رقاع في ثلاث منها "خيرة من الله العزيز الحكيم لفلان بن فلان افعل على اسم الله وعونه" وفي ثلاث منها " خيرة من الله العزيز الحكيم لفلان بن فلان لا تفعل " والخيرة فيما يقضي الله، ويكون تحت السجادة ، فاذا فرغت من الصلاة والدعاء ، مددت يدك إلى الرقاع فأخذت واحدة منها، فما خرج فيه فاعمل على الاكثر إنشاء الله وهو حسبي.
بيان :
ظاهر أكثر اللغويين أن الخيرة بهذا المعنى بكسر الخاء وسكون الياء وفي أكثر نسخ الدعاء صححوها بفتح الياء وسكونها معا ، قال في النهاية فيه كان رسول الله صلى الله عليه وآله يعلمنا الاستخارة في كل شئ الخير ضد الشر ، تقول منه خرت يا رجل وخار الله لك أي أعطاك ما هو خير لك ، والخيرة بسكون الياء الاسم منه ، فأما بالفتح فهي الاسم من قولك اختار الله ، ومحمد خيرة الله من خلقه يقال بالفتح والسكون ، وفي دعاء الاستخارة اللهم خرلي أي اخترلي أصلح الامرين واجعل لي الخيرة فيه.
4- الفتح : وجدت في كتاب بعض المخالفين اسمه محمود بن أبي سعيد بن طاهر السجزي ، عن الصدر الامام ركن الدين، عن عبدالاول ابن عيسى بن شعيب
ـــــــــــــ

( 1 ) الاحتجاج : 257.

 

عن عبدالرحمن بن محمد بن المظفر ، عن عبدالله بن أحمد بن حمزيه ، عن محمد بن محمد بن يوسف، عن محمد بن إسماعيل البخاري ، عن قتيبة بن سعيد ، عن عبدالرحمن ابن أبي الموالي، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله يعلمنا الاستخارة في الامور كما يعلمنا السورة من القرآن ، يقول إذا هم أحدكم بالامر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل : " اللهم إني أستخيرك بعلمك ، وأستقدرك بقدرتك ، وأسئلك من فضلك العظيم ، فانك تقدر ولا أقدر ، وتعلم ولا أعلم فأنت علام الغيوب ، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الامر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري ، أو قال في عاجل أمري وآجله ، فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه ، وإن كنت تعلم أن هذا الامر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال في عاجل أمري وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه وأقدر لي الخير ، حيث كان ثم رضني به".
وقال بعض المشايخ رحمهم الله : إنه لما صلى هذه الصلاة ودعا بهذا الدعاء يقطع بعد ذلك كاغذة ست رقاع يكتب في ثلاثة منها افعل ، وفي ثلاثة منها لا تفعل ، ثم يخلط بعضها ببعض ، ويجعلها في كمه ثم يخرج ثلاثة منها واحدة بعد اخرى ، فإن وجد فيها كلها افعل أقدم على ذلك الامر طيب القلب ، وإن وجد في اثنتين منها افعل وفي واحدة لا تفعل فلا بأس بالاقدام على ذلك الامر لكنه دون الاول ، وإن وجد في كلها لا تفعل فليحذر عن الاقدام على ذلك الامر ، وإن وجد في اثنتين منها لا تفعل فالحذر أولى فللاكثر حكم الكل.
قال : ومن الدعوات التى وردت في الاستخارة قوله صلى الله عليه وآله : " اللهم خر لي واختر لي".
وبلغني عن بعض العلماء في كيفية الاستخارة أنه قال : يكتب ثلاث رقاع في كل رقعة " بسم الله الرحمن الرحيم خيرة من الله العزيز الحكيم افعل " وفي ثلاث " بسم الله الرحمن الرحيم خيرة من الله العزيز الحكيم لا تفعل " وتضع الرقاع تحت السجادة ثم تصلي ركعتين في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة الاخلاص ثلاثا ثم تسلم وتقول: " اللهم إني أستخيرك بعلمك " إلى آخره ثم تسجد وتقول مائة مرة أستخير الله العظيم، ثم ترفع رأسك وتخرج الرقاع خمسة وتترك واحدة ، فان كان في ثلاثة افعل فاقصده فالصلاح فيه ، وإن كان في ثلاثة لا تفعل فأمسك فان الخيرة فيه إنشاء الله.
ومنه : ذكر شيخنا المفيد في الرسالة العزية ما هذا لفظه " باب صلاة الاستخارة " وإذا عرض للعبد المؤمن أمران فيما يخطر بباله من مصالحه في أمر دنياه كسفره وإقامته ومعيشته في صنوف يعرض له الفكر فيها ، أو عند نكاح وتركه وابتياع أمة أو عبد ونحو ذلك ، فمن السنة أن لا يهجم على أحد الامرين ، وليتوق حتى يستخير الله عزوجل ، فاذا استخاره عزم على ما خطر بباله على الاقوى في نفسه، فان ساوت ظنونه فيه توكل على الله تعالى وفعل ما يتفق له منه ، فان الله عزوجل يقضي له بالخير إنشاء الله تعالى .
ولا ينبغي للإنسان أن يستخير الله في فعل شئ نهاه عنه ، ولا حاجة به في استخارة لاداء فرض ، وإنما الاستخارة في المباح وترك نفل إلى نفل لا يمكنه الجمع بينهما، كالجهاد والحج تطوعا ، أو السفر لزيارة مشهد دون مشهد ، أوصلة أخ مؤمن وصلة غيره بمثل ما يريد صلة الاخر به ، ونحو ذلك.
وللاستخارة صلاة موظفة مسنونة ، وهي ركعتان يقرأ الانسان في إحداهما فاتحة الكتاب وسورة معها ، ويقرأ في الثانية الفاتحة وسورة معها ويقنت في الثانية قبل الركوع ، فاذا تشهد وسلم حمد الله وأثنى عليه ، وصلى على محمد صلى الله عليه وآله وقال :
"اللهم إني أستخيرك بعلمك وقدرتك ، وأستخيرك بعزتك ، وأسئلك من فضلك، فانك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم ، وأنت علام الغيوب ، اللهم إن كان هذا الامر الذي عرض لي خيرا في ديني ودنياي وآخرتي فيسره لي، وبارك لي فيه ، وأعني عليه ، وإن كان شرا لي فاصرفه عني ، واقض لي الخير حيث كان ورضني به حتى لا أحب تعجيل ما أخرت ، ولا تأخير ما عجلت".
وإن شاء قال : " اللهم خرلي في ما عرض لي من أمر كذا وكذا ، واقض لي بالخيرة فيما وفقتني له منه برحمتك يا أرحم الراحمين ".
بيان :
كان هذا بالابواب المتعلقة بالاستخارات المطلقة أنسب ، وإنما أوردته هنا تبعا للسيد ره.
5- الفتح : عن محمد بن نما وأسعد بن عبدالقاهر ، عن علي بن سعيد الراوندي عن والده ، عن محمد بن علي بن محسن الحلبي ، عن الشيخ أبي جعفر الطوسي ، عن المفيد ، عن ابن قولويه ، عن الكليني ، عن غير واحد ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد ابن محمد البصري ، عن القاسم بن عبدالرحمن الهاشمى ، عن هارون بن خارجة ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إذا أردت أمرا فخذ ست رقاع فاكتب في ثلاث منها " بسم الله الرحمن الرحيم خيرة من الله العزيز الحكيم لفلان بن فلانة افعل " وفي ثلاث منها " بسم الله الرحمن الرحيم خيرة من الله العزيز الحكيم لفلان بن فلانة لا تفعل " ثم ضعها تحت مصلاك ثم صل ركعتين ، فاذا فرغت فاسجد سجدة وقل مائة مرة " أستخير الله برحمته خيرة في عافية " ثم استو جالسا وقل " اللهم خرلي واخترلي في جميع أموري في يسر منك وعافية " ثم اضرب بيدك إلى الرقاع فشوشها وأخرج واحدة واحدة ، فإن خرج ثلاث متواليات إفعل ، فافعل الأمر الذي تريده وإن خرج ثلاث متواليات لا تفعل فلا تفعله ، وإن خرجت واحدة افعل والاخرى لا تفعل ، فأخرج من الرقاع إلى خمس فانظر أكثرها، فاعمل به ، ودع السادسة لا يحتاج إليها .
ومنه : باسناده عن محمد بن أحمد بن حمدون الواسطي ، عن أحمد بن أحمد بن على بن سعيد الكوفي ، عن الكليني مثله ، إلا أن فيه في الموضعين " لعبده فلان بن فلان " .
المتهجد :
عن هارون بن خارجة مثله ( 1 ) .
الكافى :
عن غير واحد ، عن سهل مثله ( 2 ) .

ـــــــــــــ

( 1 ) مصباح المتهجد ص 372 .
( 2 ) الكافى ج 3 ص 470 .

 

التهذيب : بإسناده عن الكليني مثله إلا أنه ليس فيه اخترلي ( 1 ) .
بيان :
هذا أشهر طرق هذه الاستخارة وأوثقها ( 2 ) وعليه عمل أصحابنا وليس فيه ذكر الغسل ، وذكره بعض الاصحاب لوروده في ساير أنواع الاستخارة ، ولا بأس به ، وأيضا ليس فيه تعيين سورة في الصلاة ، وذكر بعضهم سورتى الحشر والرحمن لورودهما في الاستخارة المطلقة ، فلو قرأهما أو الاخلاص في كل ركعة كما مر أو ما سيأتى في رواية الكراجكى ره لم أستبعد حسنه.
ثم اعلم أن إخراج الخمس قد لا يحتاج إليه كما إذا خرج أولا لا تفعل ، ثم ثلاثا افعل وبالعكس ، فان قلت : هذا داخل في القسمين المذكورين ، قلت : إن سلمنا ذلك وإن كان بعيدا فيمكن أن يخرج افعل ثم لا تفعل ثم مرتين افعل . وبالعكس . ولا يحتاج إلى إخراج الخامسة ، فالظاهر أن المذكور في الخبر أقصى الاحتمالات، مع أنه يحتمل لزوم إخراج الخامسة تعبدا ، وإن كان بعيدا.
ثم إنه لا يظهر مع كثرة إحداهما تفاوت في مراتب الحسن وضده ، وبعض الأصحاب جعلوا لهما مراتب بسرعة خروج افعل أو لاتفعل ، أو توالي أحدهما بأن يكون الخروج في الاربع أولى في الفعل والترك من الخروج في الخمس ، أو يكون خروج مرتين افعل ثم لا تفعل ثم افعل أحسن من الابتداء بلا تفعل ثم افعل ثلاثا، وكذا العكس إلى غير ذلك من الاعتبارات التى تظهر بالمقياسة بما ذكر وليس ببعيد.

6- الفتح :
قال : وجدت رواية اخرى بالرقاع ذكر من نقلتها من كتابه أنها منقولة عن الكراجكى وهذا لفظ ما وقفت عليه منها :
هارون بن حماد ، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام قال : إذا أردت أمرا فخذ ست رقاع فاكتب في ثلاث منها " بسم الله الرحمن الرحيم خيرة من الله العزيز الحكيم

ـــــــــــــ

( 1 ) التهذيب ج 1 ص 306 .
( 2 ) رواها المفيد في المقنعة ص 36 وقال : هذه الرواية شاذة أوردناها للرخصه دون تحقق العمل بها .

 

- ويروى العلي الكريم - لفلان بن فلان افعل كذا إنشاء الله " واذكر اسمك وما نريد فعله ، وفي ثلاث منهن " بسم الله الرحمن الرحيم خيرة من الله العزيز الحكيم لفلان بن فلان لا تفعل كذا إنشاء الله " وتصلي أربع ركعات تقرأ في كل ركعة خمسين مرة قل هو الله أحد ، وثلاث مرات إنا أنزلناه في ليلة القدر ، وتدع الرقاع تحت سجادتك وتقول :
" بقدرتك تعلم ولا أعلم ، وتقدر ولا أقدر ، وأنت علام الغيوب ، اللهم بك فلا شئ أعلم منك صل على آدم صفوتك ، ومحمد خيرتك ، وأهل بيته الطاهرين ، ومن بينهم من نبي وصديق وشهيد وعبد صالح وولى مخلص ، وملائكتك أجمعين إن كان ما عزمت عليه من الدخول في سفري إلى بلد كذا وكذا خيرة لي في البدو والعاقبة ، ورزق تيسر لى منه فسهله ولا تعسره ، وخر لي فيه ، وإن كان غيره فاصرفه عني وبدلني منه بما هو خير منه برحمتك يا أرحم الراحمين " .
ثم تقول سبعين مرة " خيرة من الله العلي الكريم " فاذا فرغت من ذلك عفرت خدك ودعوت الله وسألته ما تريد .
قال : وفي رواية أخرى ، ثم ذكر في أخذ الرقاع نحو ما تقدم في الروايتين الأوليين .
قال السيد ره : أما هارون بن خارجة لعله الصيرفي الكوفي ووثقه النجاشي وأما هارون بن حماد فما وجدته في رجال الصادق عليه السلام ، ولعله هارون بن زياد، وقد يقع الاشتباه في الكتابة بين لفظ زياد وحماد.
7- الفتح : قال : ومما وجدت من طرايف الاستخارات أننى طلبنى بعض أبناء الدنيا وأنا بالجانب الغربي من بغداد ، فبقيت اثنين وعشرين يوما أستخير الله جل جلاله كل يوم في أن ألقاه في ذلك اليوم فتأتى الاستخارة لا تفعل في أربع رقاع أو في ثلاث متواليات ما اختلفت في المنع مدة اثنين وعشرين يوما ، وظهر لي حقيقة سعادتي بتلك الاستخارات ، فهل هذا من غير عالم الخفيات .
ومما وجدت من عجائب الاستخارات أننى أذكر أننى وصلت الحلة في بعض الاوقات التي كنت مقيما بدار السلام ، فأشار بعض الاقوام بلقاء بعض أبناء الدنيا من ولاة البلاد الحلية ، فأقمت بالحلة لشغل كان لي شهرا فكنت كل يوم أستصلحه للقائه أستخير الله جل جلاله أول النهار وآخره في لقائه في ذلك الوقت فتأتي الاستخارة لا تفعل ، فتكملت نحو خمسين استخارة في مدة إقامتي كلها لا تفعل، فهل يبقى مع هذا عندي ريب لو كنت لا أعلم حال الاستخارة أن هذا صادر عن الله جل جلاله العالم بمصلحتي ، هذا مع ما ظهر بذلك من سعادتى ، وهل يقبل العقل أن يستخير الانسان خمسين استخارة تطلع كلها اتفاقا لا تفعل .
ومما وجدت من عجايب الاستخارات أننى قد بلغت من العمر نحو ثلاث وخمسين سنة ولم أزل أستخير مذ عرفت حقيقة الاستخارات وما وقع أبدا فيها خلل، ولا ما أكره ، ولا ما يخالف السعادات والعنايات ، فأنا فيها كما قال بعضهم:قلت للعاذل لما جاءنى - من طريق النصح يبدي ويعيد أيها الناصح لي في زعمه - لا ترد نصحا لمن ليس يريد فالذي أنت له مستقبح - ما على استحسانه عندي مزيد وإذا نحن تباينا كذا - فاستماع العذل شئ لا يفيد ومنه : قال أخبرنى شيخى الفقيه محمد بن نما والشيخ أسعد بن عبدالقاهر الاصفهانى باسنادهما ، عن الحسن بن محبوب ، عن علي بن رئاب ، عن عبدالرحمن ابن سيابة قال : خرجت إلى مكة ومعي متاع كثير فكسد علينا ، فقال بعض أصحابنا :
ابعث به إلى اليمن [ وبعض أصحابنا : ابعث به إلى مصر ] ظ فذكرت ذلك لأبي عبدالله عليه السلام فقال : لى ساهم بين مصر واليمن ، ثم فوض أمرك إلى الله ، فأي البلدين خرج اسمه في السهم فابعث إليه متاعك ، فقلت : كيف اساهم ؟ قال: اكتب في رقعة
" بسم الله الرحمن الرحمى إنه لا إله إلا أنت عالم الغيب والشهادة أنت العالم وأنا المتعلم فانظر في أي الامرين خير لى حتى أتوكل عليك فيه ، فأعمل به " ثم اكتب مصرا إنشاء الله ثم اكتب في رقعة اخرى مثل ذلك ثم اكتب اليمن إن شاء الله ثم اكتب في رقعة اخرى مثل ذلك ، ثم اكتب يحبس إنشاء الله ولا يبعث به إلى بلدة منهما ثم اجمع الرقاع فادفعها إلى من يسترها عنك ، ثم أدخل يدك فخذ رقعة من الثلاث رقاع فأيها وقعت في يدك فتوكل على الله فاعمل بما فيها إنشاء الله تعالى (1 ).
بيان :
هذا عمل معتبر وسنده لا يقصر عن العمل المشهور في الرقاع ، فان ابن سيابة عندي من الممدوحين الذين اعتمد الاصحاب على أخبارهم ، ويمكن تأييده بأخبار القرعة ، فانه ورد أنها لكل أمر مشكل ، ورد أنه ما من قوم فوضوا أمرهم إلى الله إلا خرج لهم الحق ، لا سيما إذا اختلفت الاراء في الأمر الذي يقرعون فيه.
8- الفتح : قال وجدت رواية عن عمرو بن أبى المقدام عن أحدهما عليه السلام في المساهمة تكتب :
"بسم الله الرحمن الرحيم اللهم فاطر السموات والارض عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون ، أسئلك بحق محمد وآل محمد أن تصلى على محمد وآل محمد وأن تخرج لى خيرة في دينى ودنياي وعاقبة أمري وآجله إنك على كل شئ قدير ، ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله صلى الله على محمد وآله" ثم تكتب ما تريد في رقعتين ويكون الثالث غفلا ثم تجيل السهام فأيهما خرج عملت عليه ولا تخالف ، فمن خالف لم يصنع له ، وإن خرج الغفل رميت به .
بيان :
قال في القاموس الغفل بالضم من لا يرجى خيره ولا يخشى شره ، وما لا علامة فيه من القداح والطرق وغيرهما ، وما لاسمة عليه من الدواب ومن لا نصيب له ولا عزم عليه من القداح انتهى " لم يصنع له " أي لم يقدر له ما هو خير له . ثم اعلم أن الكتابة على رقعتين لعلها فيما إذا كان الامر مرددا بين شقين أو بين الفعل والترك ، وإذا كان بين أكثر من شقين فيزيد الرقاع بعدد الزيادة ، ومع خروج غفل يرميها ويخرج أخرى .

ـــــــــــــ

( 1 ) الفتح مخطوط وتراه في أمان الاخطار ص 85 أيضا .
 

3 . باب الاستخارة بالبنادق

1- مجموع الدعوات ، والفتح : روى أحمد بن محمد بن يحيى قال : أراد بعض أوليائنا الخروج للتجارة فقال : لا أخرج حتى آتي جعفر بن محمد عليهما السلام فاسلم عليه ، فأستشيره في أمري هذا ، وأسئله الدعاء لي ، قال : فأتاه فقال : يا ابن رسول الله إني عزمت على الخروج للتجارة وإني آليت على نفسي أن لا أخرج حتى ألقاك وأستشيرك وأسئلك الدعاء لي ، قال فدعا له وقال عليه الصلاة والسلام: عليك بصدق اللسان في حديثك ولا تكتم عيبا يكون في تجارتك، ولا تغبن المسترسل فان غبنه ربا ، ولا ترض للناس إلا ما ترضاه لنفسك ، وأعط الحق وخذه ، ولا تخف ولا تحزن فإن التاجر الصدوق مع السفرة الكرام البررة يوم القيامة ، واجتنب الحلف فان اليمين الفاجر تورث صاحبها النار ، والتاجر فاجر إلا من أعطى الحق وأخذه.
وإذا عزمت على السفر أو حاجة مهمة فأكثر الدعاء والاستخارة فان أبي حدثني ، عن أبيه ، عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يعلم أصحابه الاستخارة كما يعلمهم السورة من القرآن ، وإنا لنعمل ذلك متى هممنا بأمر ، ونتخذ رقاعا للاستخارة ، فما خرج لنا عملنا عليه أحببنا ذلك أم كرهنا .
فقال الرجل : يا مولاي فعلمني كيف أعمل ؟ فقال إذا أردت ذلك فأسبغ الوضوء وصل ركعتين ، تقرأ في كل ركعة الحمد وقل هو الله أحد مائة مرة فاذا سلمت فارفع يديك بالدعاء وقل في دعائك :
" يا كاشف الكرب ومفرج الهم ومذهب الغم ومبتدئا بالنعم قبل استحقاقها يا من يفزع الخلق إليه في حوائجهم ومهماتهم وامورهم ، ويتكلون عليه ، أمرت بالدعاء وضمنت الاجابة ، اللهم فصل على محمد وآل محمد ، وابدأ بهم في كل أمري وأفرج همي ونفس كربي وأذهب غمى واكشف لي عن الامر الذي قد التبس على ، وخرلي في جميع اموري خيرة في عافية ، فاني أستخيرك اللهم بعلمك ، وأستقدرك بقدرتك ، وأسئلك من فضلك ، وألجأ إليك في كل اموري وأبرء من الحول والقوة إلا بك ، وأتوكل عليك وأنت حسبي ونعم الوكيل. اللهم فافتح لي أبواب رزقك ، وسهلها لي ، ويسرلى جميع أموري ، فإنك تقدر ولا أقدر ، وتعلم ولا أعلم ، وأنت علام الغيوب ، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الامر - وتسمي ما عزمت عليه وأردته - هو خير لى في ديني ودنياى ومعاشي ومعادي وعاقبة أموري ، فقدره لي وعجله علي وسهله ويسره وبارك لي فيه ، وإن كنت تعلم أنه غير نافع لي في العاجل والاجل ، بل هو شر علي فاصرفه عنى واصرفني عنه ، كيف شئت وأنت شئت ، وقدر لي الخير حيث كان وأين كان، ورضني يا رب بقضائك ، وبارك لي في قدرك حتى لا احب تعجيل ما أخرت، ولا تأخير ما عجلت ، إنك على كل شئ قدير ، وهو عليك يسير.
ثم أكثرالصلاة على محمد النبي وآله صلوات الله عليهم أجمعين ، ويكون معك ثلاث رقاع قد اتخذتها في قدر واحد وهيئة واحدة ، واكتب في رقعيتن منها " اللهم فاطر السموات والارض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون ، اللهم إنك تعلم ولا أعلم وتقدر ولا أقدر ، وتمضى ولا أمضى ، وأنت علام الغيوب ، صل على محمد وآل محمد ، وأخرج لي أحب السهمين إليك، وأخيرهما لي في ديني ودنياي وعاقبة أمري إنك على كل شئ قدير وهو عليك سهل يسير "
وتكتب في ظهر إحدى الرقعتين : افعل ، وعلى ظهر الاخرى : لا تفعل ، وتكتب على الرقعه الثالثة "لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، استعنت بالله ، وتوكلت عليه ، وهو حسبي ونعم الوكيل ، توكلت في جميع اموري على الله الحي الذي لا يموت، واعتصمت بذي العزة والجبروت ، وتحصنت بذي الحول والطول والملكوت وسلام على المرسلين ، والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين " ثم تترك ظهر هذه الرقعة أبيض ولا تكتب عليه شيئا .
وتطوي الثلاث رقاع طيا شديدا على صورة واحدة ، وتجعل في ثلاث بنادق شمع أو طين على هيئة واحدة بوزن واحد ، وادفعها إلى من تثق به ، وتأمره أن يذكر الله ويصلي على محمد وآله ، ويطرحها إلى كمه ويدخل يده اليمنى فيجيلها في كمه ويأخذ منها واحدة من غير أن ينظر إلى شئ من البنادق ، ولا يتعمد واحدة بعينها ، ولكن أي واحدة وقعت عليها يده من الثلاث أخرجها ، فاذا أخرجها أخذتها منه وأنت تذكر الله عزوجل ، ولله الخيرة فيما خرج لك ، ثم فضها واقرأها واعمل بما يخرج على ظهرها ، وإن لم يحضرك من تثق به طرحتها أنت إلى كمك وأجلتها بيدك وفعلت كما وصفت لك ، فان كان على ظهرها افعل ، فافعل ، وامض لما أردت ، فانه يكون لك فيه إذا فعلته الخيرة إنشاء الله تعالى ، وإن كان على ظهرها لا تفعل ، فاياك أن تفعله أو تخالف ، فانك إن خالفت لقيت عنتا وإن تم لم تكن لك فيه الخيرة وإن خرجت الرقعة التي لم يكتب على ظهرها شئ فتوقف إلى أن تحضر صلاة مفروضة ثم قم فصل ركعتين كما وصفت لك ، ثم صل الصلاة المفروضة أو صلهما بعدالفرض ما لم تكن الفجر والعصر ، فأما الفجر فعليك بعدها بالدعاء إلى أن تبسط الشمس ثم صلهما وأما العصر فصلهما قبلها ثم ادع الله عزوجل بالخيرة كما ذكرت لك وأعد الرقاع واعمل بحسب ما يخرج لك وكلما خرجت الرقعة التي ليس فيها شئ مكتوب على ظهرها فتوقف إلى صلاة مكتوبة كما أمرتك إلى أن يخرج لك ما تعمل عليه إنشاء الله تعالى .

2- الفتح :
عن محمد بن نما وأسعد بن عبدالقاهر باسنادهما إلى محمد بن يعقوب الكليني ، عن علي بن محمد رفعه عنهم عليهم السلام قال : لبعض أصحابه وقد سأله عن الامر يكون يمضي فيه ولا يجد أحدا يشاوره ، فكيف يصنع ؟ قال : شاور ربك ، قال : فقال له كيف ؟ قال : انو الحاجة في نفسك واكتب رقعتين في واحدة لا ، وفي واحدة نعم ، واجعلهما في بندقتين من طين ، ثم صل ركعتين واجعلهما تحت ذيلك ، وقل :
" يا الله إني اشاورك في أمري هذا وأنت خير مستشار ومشير ، فأشر علي بما فيه صلاح وحسن عاقبة " ثم أدخل يدك فان كان فيها نعم فافعل ، وإن كان فيها لا لا تفعل هكذا تشاور ربك .
المكارم والمتهجد : عن الكليني مثله ( 1 ) .
3- الفتح : قال : وجدت في كتاب عتيق فيه دعوات وروايات من طريق أصحابنا تغمدهم الله جل جلاله بالرحمات ، ما هذا لفظه : تكتب في رقعتين في كل واحدة " بسم الله الرحمن الرحيم خيرة من الله العزيز الحكيم لعبده فلان بن فلان " وتذكر حاجتك وتقول في آخرها " أفعل يا مولاي " وفي الأخرى "أتوقف يا مولاي" واجعل كل واحدة من الرقاع في بندقة من طين ، وتقرأ عليها الحمد سبع مرات وقل أعوذ برب الفلق سبع مرات وسورة الاضحى سبع مرات ، وتطرح النبدقتين في إناء فيه ما بين يديك فأيهما انبعث [ ابثقت ] قبل الاخرى فخذها واعمل بها إنشاء الله تعالى.
4- الفتح : قال : وجدت بخط الشيخ علي بن يحيى الحناط ولنا منه إجازة بكل ما يرويه ما هذا لفظه :
استخارة مولانا أمير المؤمنين عليه السلام وهي أن تضمر ما شئت وتكتب هذه الاستخارة وتجعلها في رقعتين ، وتجعلهما في مثل البندق ويكون بالميزان وتضعهما في إناء فيه ماء ويكون على ظهر إحداهما افعل ، والاخرى لا تفعل ، وهذه كتابتها:
" ماشاء الله كان ، اللهم إني أستخيرك خيار من فوض إليك أمره ، وأسلم إليك نفسه واستسلم إليك في أمره ، وخلا لك وجهه ، وتوكل عليك فيما نزل به ، اللهم خر لي ولا تخر علي وكن لي ولا تكن علي، وانصرني ولا تنصر علي ، وأعني ولاتعن علي ، وأمكني ولا تمكن مني واهدني إلى الخير ، ولا تضلني ، وارضني بقضائك وبارك لي في قدرك ، إنك تفعل ما تشاء وتحكم ما تريد ، وأنت على كل شئ قدير اللهم إن كانت الخيرة في أمرى هذا في ديني ودنياي وعاقبة أمري فسهله لي وإن كان غير ذلك فاصرفه عنى يا أرحم الراحمين ، إنك على كل شئ قدير "

ـــــــــــــ

( 1 ) مكارم الاخلاق ص 372 ، مصباح المتهجد ص 372 ، ورواه في التهذيب ج 1 ص306، وتراه في الكافى ج 3 ص 473 .
 

فأيهما طلع على وجه الماء فافعل به ، ولا تخالفه إنشاء الله ، وحسبنا الله ونعم الوكيل .
بيان :
ويكون بالميزان أي اجعلهما متساويتين بأن تزنهما بالميزان " وخلا لك وجهه " أي لم يتوجه بوجه إلى غيرك في حاجة قال الكفعمي ( 1 ) أي أقبل عليك بقلبه وجميع جوارحه وليس في نفسه شئ سواك في خلوته ، وفي الحديث أسلمت وجهي لله وتخليت أي تبرأت من الشرك وانقطعت عنه ، والعرب تذكر الوجه وتريد صاحبه ، فيقولون : أكرم الله وجهك أي أكرمك الله ، وقال سبحانه : " كل شئ هالك إلا وجهه " ( 2 ) أي إلا إياه .
5- الفتح : قال : رأيت بخطي على المصباح وما أذكر الان من رواه لي ولا من أين نقلته ، ما هذا لفظه : الاستخارة المصرية عن مولانا الحجة صاحب الزمان عليه الصلاة والسلام يكتب في رقعتين " خيرة من الله ورسوله لفلان بن فلانة " ويكتب في إحداهما افعل ، وفي الاخري لا تفعل ، ويترك في بندقتين من طين ويرمى في قدح فيه ماء ثم يتطهر ويصلي ركعتين ويدعو عقيبهما.
اللهم إني أستخيرك خيار من فوض إليك أمره وأسلم إليك نفسه ، وتوكل عليك في أمره ، واستسلم بك فيما نزل به أمره ، اللهم خرلي ولا تخر علي وأعنى ولا تعن على ومكني ولا تمكن منى ، واهدني للخير ولا تضلني ، وارضنى بقضائك ، وبارك لي في قدرك ، إنك تفعل ما تشاء وتعطي ما تريد ، اللهم إن كانت الخيرة لي في أمري هذا وهو كذا وكذا فمكني منه ، وأقدرني عليه ، وأمرني بفعله وأوضح لي طريق الهداية إليه ، وإن كان اللهم غير ذلك فاصرفه عني إلى الذي هو خير لي منه، فإنك تقدر ولا أقدر ، وتعلم ولا أعلم ، وأنت علام الغيب يا أرحم الراحمين " .
ثم تسجد سجدة وتقول فيها " أستخير الله خيرة في عافية " مائة مرة ، ثم

ـــــــــــــ

( 1 ) مصباح الكفعمى ص 396 في الهامش .
( 2 ) القصص : 88 .
 

ترفع رأسك وتتوقع البنادق ، فاذا خرجت الرقعة من الماء فاعمل بمقتضاها إنشاء الله تعالى .
6- الفتح :
قال : وجدت عن الراجكي رحمه الله قال : وقد جاءت رواية أن تجعل رقاع الاستخارة اثنتين في إحداهما افعل ، وفي الاخرى لا تفعل ، وتسترهما عن عينك ، وتصلي صلواتك وتسأل الله الخيرة في أمرك ، ثم تأخذ منهما واحدة فتعمل بما فيها .

4 . باب الاستخارة والتفأل بالقرآن المجيد

1- الفتح : ذكر الشيخ الامام الخطيب المستغفري بسمرقند في دعواته إذا أردت أن تتفأل بكتاب الله عزوجل ، فاقرأ سورة الاخلاص ثلاث مرات ثم صل على النبي وآله ثلاثا ثم قل : " اللهم تفألت بكتابك ، وتوكلت عليك ، فأرنى من كتابك ما هو مكتوم من سرك المكنون في غيبك " ثم افتح الجامع وخذ الفال من خط الاول في الجانب الاول من غير أن تعد الاوراق والخطوط ، كذا أورد مسندا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله .
بيان :
الجامع القرآن التام لجيمع السور والايات.
2- الفتح : وجدت في بعض كتب أصحابنا : صفة القرعة في المصحف يصلي صلاة جعفر ، فإذا فرغ منها دعا بدعائها ثم يأخذ المصحف ثم ينوى فرج آل محمد بدءا وعودا ، ثم يقول : " اللهم إن كان في قضائك وقدرك أن تفرج عن وليك وحجتك في خلقك في عامنا هذا أو في شهرنا هذا فأخرج لنا رأس آية من كتابك نستدل بها على ذلك " ثم يعد سبع ورقات ويعد عشرة أسطر من ظهر الورقة السابعة ، وينظر ما يأتيه في الحادي عشر من السطور ، ثم يعيد الفعل ثانيا لنفسه فإنه يبين حاجته إنشاء الله تعالى.
3- المكارم : صلاة للقرعة في المصحف يصلي صلاة جعفر إلى آخر الخبر ( 1 ) .
بيان :
" بدءا وعودا " لعل المعنى في الحال وفي الرجعة ، أو ينوى ذلك مكررا

ــــــــــــ
( 1 ) مكارم الاخلاق ص 373 .
 

وقيل أي أول مرة وفيما يفعل ثانيا ، وهو بعيد ، وفيه دلالة ما على جواز التفأل بالمصحف ، لاستعلام الأحوال.
4- الفتح :
قال حدثني بدر بن يعقوب المقري الاعجمي رضوان الله عليه بمشهد الكاظم عليه السلام في صفة الفال في المصحف بثلاث روايات من غير صلاة ، فقال : تأخذ المصحف وتدعو بما معناه فتقول:
" اللهم إن كان في قضائك وقدرك أن تمن على امة نبيك بظهور وليك وابن بنت نبيك ، فعجل ذلك وسهله ويسره وتحمله وأخرج لي آية أستدل بها على أمر فأئتمر أو نهي فأنتهي - أو ما تريد الفأل فيه - في عافية " ثم تعد سبع أوراق ثم تعد في الوجه الثانية من الورقة السابعة ستة أسطر وتفأل بما يكون في السطر السابع .
وقال : في رواية أخرى : إنه يدعو بالدعاء ثم يفتح المصحف الشريف ويعد سبع قوائم ويعد ما في الوجهة الثانية من الورقة السابعة ، وما في الوجهة الاولة من الورقة الثامنة من لفظ اسم الله جل جلاله ثم يعد قوائم بعدد اسم الله ، ثم يعد من الوجهة الثانية من القائمة التي ينتهي العدد إليها ، ومن غيرها مما يأتي بعددها سطورا بعدد اسم لفظ الله جل جلاله ، ويتفأل بآخر سطر من ذلك. وقال في الرواية الثالثة : إنه إذا دعا بالدعاء عد ثماني قوايم ثم يعد في الوجهة الاولى من الورقة الثامنة أحد عشر سطرا ، ويتفأل بما في السطر الحادي عشر ، وهذا ما سمعناه في الفأل بالمحصف الشريف قد نقلناه كما حكيناه.
أقول : وجدت في بعض الكتب أنه نسب إلى السيد ره الرواية الثانية لكنه قال : يقرأ الحمد وآية الكرسي وقوله تعالى : " وعنده مفاتح الغيب " إلى آخر الاية ، ثم يدعو بالدعاء المذكور ويعمل بما في الرواية.
ووجدت بخط الشيخ محمد بن علي الجباعي - ره - أنه وجد بخط الشيخ قدس سره رواية حسنة في التفأل بالمصحف ، وذكر الرواية الثالثة من كتاب أبي القاسم بن قولويه قال : روى بعض أصابنا قال: كنت عند علي بن الحسين عليه السلام فكان إذا صلى الفجر لم يتكلم حتى تطلع الشمس ، فجاؤه يوم ولد فيه زيد فبشروه به بعد صلاة الفجر قال : فالتفت إلى أصحابه فقال : أى شئ ترون أن أسمي هذا المولولد ؟ قال : فقال كل : رجل سمه كذا سمه كذا ، قال : فقال يا غلام على بالمصحف ، قال : فجاؤا بالمصحف فوضعه على حجره ، قال ثم فتحه فنظر إلى أول حرف من الورقة ، وإذا فيه "وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما" قال : ثم طبقه ، ثم فتحه ثلاثا فنظر فإذا في أول الورقة " إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والانجيل والقرآن ومن أوفي بعده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم" ثم قال هو والله زيد ، هو والله زيد فسمى زيدا.
بيان :
لعله عليه السلام لما كان أن الشهيد من أولاده في الجهاد اسمه زيد ، والايتان دلتا على أنه يقاتل ويستشهد فسماه زيدا ، وفيه أيضا إيماء بجواز استعلام الأحوال من القرآن.
5- كتاب الغايات : لجعفر القمي صاحب كتاب العروس والمكارم : عن أبي علي اليسع بن عبدالله القمى قال : قلت لابى عبدالله عليه السلام إنى أريد الشئ فأستخير الله فيه فلا يفى ، ولى فيه الرأي أفعله أو أدعه ؟ فقال : انظر إذا قمت إلى الصلاة فان الشيطان أبعد ما يكون من الانسان إذا قام إلى الصلاة أي شئ يقع في قلبك فخذ به ، وافتح المصحف فانظر إلى أول ما ترى فيه فخذ به إنشاء الله .
بيان :
رواه في التهذيب ( 1 ) باسناده عن محمد بن علي بن محبوب ، عن أحمد ابن الحسن بن فضال، عن أبيه ، عن الحسن بن الجهم ، عن أبي علي اليسع القمي مثله ، واليسع مجهول " فأستخير الله فيه " أي أطلب من الله أن يوقع في قلبى ما هو خيرلي ، ويصح عزمي عليه ، فلا يقوى عزمي على الفعل أو الترك ، وهو المراد بعدم الوفاء وفي التهذيب والمكارم ( 2 ) "فلا يوفق فيه الرأي" وهو أصوب.

ـــــــــــــ

 1 ) التهذيب ج 1 ص 340 .
( 2 ) مكارم الاخلاق : 374 .

 

والظاهر أن الواو في قوله عليه السلام وافتح المصحف بمعنى أو كما لا يخفى على المتأمل " وأول ما ترى " لعل المراد به أول الصفحة اليمنى ، لوقوع النظر غالبا عليه ابتداء ، ويؤيد أن أصل الاستخارة بالمصحف بهذا النحو الرواية السابقة والذي مر في أول الباب وفي كتاب الغايات " فانظر ما ترى فخذ به" ولا ينافيه ما رواه الكليني بسند ( 1 ) فيه ضعف وإرسال عن أبى عبدالله عليه السلام قال : لا تتفأل بالقرآن ، إذ يمكن أن يكون المراد به النهى عن استنباط وقوع الامور في المستقبل واستخراج الأمور المخفية والمغيبة ، كما يفعله بعض الناس لا الاستخارة ، وإن مر إشعار بعض الاخبار بجواز الاول أيضا ، ويحتمل أن يكون المعنى التفأل عند سماع آية أو قراءتها كما هو دأب العرب في التفأل والتطير بالامور ، بل هو المتبادر من لفظ التفأل ولا يبعد أن يكون السر فيه أنه يصير سببا لسوء عقيدتهم في القرآن إن لم يظهر بعده أثره ، وهذا الوجه مما خطر بالبال ، وهو عندي أظهر ، والاول هو المسموع من المشايخ رضوان الله عليهم .
أقول : وروى لي بعض الثقات عن الشيخ الفاضل الشيخ جعفر البحرينى رحمه الله أنه رأى في بعض مؤلفات أصحابنا الامامية أنه روى مرسلا عن الصادق عليه السلام قال : ما لأحدكم إذا ضاق بالامر ذرعا أن لا يتناول المصحف بيده عازما على أمر يقتضيه من عند الله ، ثم يقرأ فاتحة الكتاب ثلاثا والاخلاص ثلاثا وآية الكرسي ثلاثا وعنده مفاتح الغيب ثلاثا والقدر ثلاثا والجحد ثلاثا والمعوذتين ثلاثا ثلاثا ويتوجه بالقرآن قائلا اللهم إني أتوجه إليك بالقرآن العظيم من فاتحته إلى خاتمته ، وفيه اسمك الاكبر ، وكلماتك التامات ، يا سامع كل صوت ، ويا جامع كل فوت ، ويا بارئ النفوس بعد الموت ، يا من لا تغشاه الظلمات ، ولا تشتبه عليه الاصوات ، أسئلك أن تخير لي بما أشكل علي به ، فانك عالم بكل معلوم ، غير معلم ، بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين وعلى بن الحسين ومحمد الباقر وجعفر الصادق وموسى الكاظم وعلي الرضا ومحمد الجواد وعلي الهادي والحسن العسكري والخلف

ـــــــــــــ

( 1 ) الكافى ج 2 ص 629 .
 

الحجة من آل محمد عليه وعليهم السلام " ثم تفتح المصحف وتعد الجلالات التي في الصفحة اليمنى، ثم تعد بقدرها أوراقا ثم تعد بعددها أسطرا من الصفحة اليسرى ثم تنظر آخر سطر تجده كالوحي فيما تريد إنشاء الله تعالى .
ووجدت بخط جد شيخنا البهائي الشيخ شمس الدين محمد بن علي بن الحسن الجباعي قدس الله أرواحهم ، نقلا من خط الشهيد نور الله ضريحه ، نقلا من خط محمد بن أحمد بن الحسين بن علي بن زياد قال أخبرنا الشيخ الاوحد محمد بن الحسن الطوسي إجازة عن الحسين بن عبيدالله ، عن أبي محمد هارون بن موسى التعلكبري ، عن محمد ابن همام بن سهيل ، عن محمد بن جعفر المؤدب ، عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي ، عن عثمان بن عيسى ، عن سيف ، عن المفضل بن عمر قال : بينما نحن عند أبي عبدالله عليه السلام إذ تذاكرنا أم الكتاب فقال رجل من القوم : جعلني الله فداك إنا ربما هممنا بالحاجة ، فنتناول المصحف فنتفكر في الحاجة التي نريدها ، ثم نفتح في أول الوقت فنستدل بذلك على حاجتنا فقال أبو عبدالله عليه السلام وتحسنون ؟ والله ما تحسنون .
قلت : جعلت فداك وكيف نصنع ؟ قال : إذا كان لأحدكم حاجة وهم بها فليصل صلاة جعفر ، وليدع بدعائها ، فاذا فرغ من ذلك فليأخذ المصحف ثم ينو فرج آل محمد بدءا وعودا ، ثم يقول " اللهم إن كان في قضائك وقدرك أن تفرج عن وليك وحجتك في خلقك في عامنا هذا أو في شهرنا هذا ، فأخرج لنا آية من كتابك نستدل بها على ذلك " ثم يعد سبع ورقات ويعد عشرة أسطر من خلف الورقة السابعة وينظر ما يأتيه في الاحد عشر من السطور ، فانه يبين لك حاجتك ، ثم تعيد الفعل ثانية لنفسك .
بيان :
قوله عليه السلام " وليدع بدعائها " أقول : لا يبعد أن يكون اشارة إلى الدعاء الذي قدمناه في كيفية صلاة جعفر برواية المفضل بن عمر لاتحاد الراوي فيهما .
وأقول : وجدت في بعض مؤلفات أصحابنا أنه قال : مما نقل من خط الشيخ يوسف بن الحسين القطيفي ره ما هذا صورته : نقلت من خط الشيخ العلامة جمال الدين الحسن ابن المطهر طاب ثراه :
روي عن الصادق عليه السلام قال : إذا أردت الاستخارة من الكتاب العزيز فقل بعد البسملة : " إن كان في قضائك وقدرك أن تمن على شيعة آل محمد بفرج وليك وحجتك على خلقك فأخرج إلينا آية من كتابك نستدل بها على ذلك " ثم تفتح المصحف وتعد ست ورقات ومن السابعة ستة أسطر وتنظر ما فيه.
بيان :
الظاهر أنه سقط منه ثم تعيد الفعل لنفسك.

5 . باب الاستخارة بالسبحة والحصا

1- الفتح : وجدت بخط أخى الصالح الرضى الاوي محمد بن محمد الحسيني ضاعف الله سعادته ، وشرف خاتمته ، ما هذا لفظه :
عن الصادق عليه السلام من أراد أن يستخير الله قال : فليقرأ الحمد عشر مرات ، ثم يقول : " اللهم إني أستخيرك لعلمك بعاقبة الامور ، وأستشيرك لحسن ظنى بك في المأمول والمحذور ، اللهم إن كان أمري هذا مما نيطت بالبركة أعجازه وبواديه، وحفت بالكرامة أيامه ولياليه ، فخرلي فيه بخيرة ترد شموسه ذلولا ، وتقعض أيامه سرورا ، يا الله فاما أمر فأئتمر وإما نهي فأنتهى ، اللهم خر لي برحمتك خيرة في عافية ثلاث مرات " ثم يأخذ كفا من الحصى أو سبحته.
قال السيد ره : هذا لفظ الحديث كما ذكرناه ولعل المراد بأخذ الحصى أو سبحته أن يكون قد قصد بقلبه أنه إن خرج عدد الحصى أو السبحة فردا كان افعل ، وإن خرج مزدوجا كان لا تفعل ، أو لعله يجعل نفسه والحصى أو السبحة بمنزلة اثنين يقترعان ، فيجعل الصدر في القرعة منه أو من الحصى أو السبحة فيخرج عن نفسه عددا معلوما ثم يأخذ من الحصى شيئا أو من السبحة شيئا ويكون قد قصد بقلبه أنه إن وقعت القرعة عليه مثلا فيفعل ، وإذا وقعت على الحصى أو السبحة فلا يفعل ، فيعمل بذلك.
ثم قال : وحدثنى بعض أصحابنا مرسلا في صفة القرعة أنه يقرأ الحمد مرة واحدة ، وإنا أنزلناه إحدى عشر مرة ، ثم يدعو بالدعاء الذى ذكرناه عن الصادق عليه السلام في الرواية التي قبل هذه ، ثم يقرع هو وآخر ويقصد بقلبه أنه متى وقع عليه أو على رفيقه يفعل بحسب ما يقصد في نيته ، ويعمل بذلك مع توكله وإخلاص طويته.
2- منهاج الصلاح : نوع آخر من الاستخارة رويته عن والدي الفقيه سديد الدين يوسف بن علي بن المطهر رحمه الله تعالى عن السيد رضي الدين محمد الاوي عن صاحب الزمان عليه السلام وهو أن يقرأ فاتحة الكتاب عشر مرات وأقل منه ثلاث مرات والادون منه مرة ثم يقرا إنا أنزلناه عشر مرات ، ثم يقول هذا الدعاء ثلاث مرات " اللهم إني أستخيرك " وساق الدعاء كما مر إلى قوله " اللهم إن كان الأمر الفلاني مما قد نيطت " إلى قوله : " فخرلي فيه خيرة " إلى قوله " مسرورا اللهم إما أمر فأئتمر أو نهى فأنتهى ، اللهم إنى أستخيرك برحمتك خيرة في عافية " ثم يقبض على قطعة من السبحة ويضمر حاجته ويخرج إن كان عدد تلك القطعة زوجها فهو افعل وإن كان فردا لا تفعل أو بالعكس.
3- ورويت عن السيد السعيد رضى الدين علي بن موسى بن طاوس وكان أعبد من رأيناه من أهل زمانه ما ذكره في كتاب الاستخارات قال : وجدت بخط أخى الصالح الرضى إلى قوله عشر مرات ثم يقول : وذكر الدعاء إلا أنه قال فيه عقيب " والمحذور : اللهم إن كان أمري هذا مما قد نيطت وعقبت سرورا يا الله إما أمر " إلى قوله من الحصا أو سبحته.
أقول : يظهر منه أن نسخته ره من كتاب السيد كانت مخالفة لما عندنا من النسخ فانها متفقة على ما أثبتنا وكانت نسخة الشيخ الشهيد محمد بن مكى نور الله ضريحه أيضا موافقة لنسخة العلامة ره ، حيث قال في الذكرى : ومنها الاستخارة بالعدد ، ولم تكن هذه مشهورة في العصر المضاية ، قبل زمان السيد الكبير العابد رضى الدين محمد بن محمد الاوي الحسيني المجاور بالمشهد المقدس الغروي رضى الله عنه ، وقد رويناها عنه وجيمع مروياته عن عدة من مشايخنا عن الشيخ الكبير الفاضل جمال الدين ابن المطهر عن والده رضى الله عنه عن السيد رضى الدين عن صاحب الامر عليه السلام ، ثم ذكر مثل ما أورده العلامة عن والده وعن السيد نور الله مراقدهم .
بيان :
قال الكفعمى رحمة الله عليه " نيطت " ( 1 ) أي تعلقت وناط الشئ تعلق ، وهذا منوط بك أي متعلق ، والانواط المعاليق ، ونيط فلان بكذا أي علق وقال الشاعر :
وأنت زنيم نيط في آل هاشم - كما نيط خلف الراكب القدح الفرد
وأعجاز الشئ آخره ، وبواديه أوله ، ومفتتح الامر ومبتدأه ومقتبله وعنفوانه وأوائله وموارده وبدائهه وبواديه نظائر ، وشوافعه وتواليه وأعقابه ومصادره ورواجعه ومصائره وعواقبه وأعجازه نظائر.
وقوله : " شموسه " أي صعوبته ، ورجل شموس أي صعب الخلق ، ولا تقل شموص بالصاد ، وشمس الفرس منع ظهره ، والذلول ضد الصعوبة ، وتقعض أي ترد وتعطف وقعضت العود عطفته ، وتقعص بالصاد تصحيف ، والعين مفتوحة لانه إذا كانت عين الفعل أو لامه أحد حروف الحلق كان الاغلب فتحها في المضارع انتهى .
وأقول : كان الاولى أن يقول أعجاز الشئ أواخره ، وبواديه أوايله ، وكذا كان الاولى شموسه أي صعبه والذلول ضد الصعب وأما القعض بالمعنى الذي ذكره فقد ذكره الجوهري قال ، قعضت العود عطفته ، كما تعطف عروش الكرم ، والهودج ولم يورد الفيروزآبادي هذا البناء أصلا ، وهو غريب ، وفي كثير من النسخ بالصاد المهملة ولعله مبالغة في السرور ، وهذا شايع في عرف العرب والعجم ، يقال لمن أصابه سرور عظيم : مات سرورا أو يكون المراد به الانقضاء أي تنقضي بالسرور والتعبير به لان أيام السرور سريعة الانقضاء ، فان القعص الموت سريعا ، فعلى هذا يمكن أن يقرأ على بناء المعلوم والمجهول " وأيامه " بالرفع والنصب معا .
وقال الفيروز آبادي : القعص الموت الوحى ، ومات قعصا أصابته ضربة أو رمية فمات مكانه ، وقعصه كمنعه قتله مكانه كقعصه ، وانقعص مات ، والشئ انثنى انتهى ، فعلى ما ذكرناه يمكن أن يكون بالمهملة بالمعنى الذي ذكره في المعجمة ، ولا يبعد أن يكون في الاصل تقيض فصحف ( 2 ) ولعل الاولى

ـــــــــــــ

( 1 ) مصباح الكفعمى : 393 في الهامش .
( 2 ) على ما يأتى في ص 251 .

 

العمل بالرواية التي ليست فيها هذه الكلمة .
واعلم أن الظاهرمن الرواية أخذ كف من السبحة بأن يأخذ قطعة من السبحة المنظومة أو المنثورة في كفه ، لا أن يقبض على جزء من السبحة ، وإن أمكن حمله عليه .
واعلم أن ما أورده السيد أولا واختاره العلامة ره أظهر ، وأما ما ذكره السيد أخيرا فهو بعيد ، ولعل مراده أنه ينوى بقلبه عددا خاصا إما نوعا كالزوج أو الفرد أو شخصا كعشرة مثلا ، فيقصد إن كان موافقا لما نواه يعمل به ، وإلا فلا ، أو بالعكس ، والرواية التي أوردها أخيرا أيضا في غاية الاجمال والاغلاق .
ويحتمل أن يكون المراد بها القرعة المعروفة عند المخاصمات ، فيكتب اسم المتخاصمين في رقعتين فيخرخ إحداهما ، وأن يكون المراد الاستخارة المعروفة فيحصل رفيقا ويقول له أنا أقول افعل ، وأنت تقول لا تفعل ، أو بالعكس ، فيكتب الاسمين في رقعتين ويخرج إحداهما ويعمل بمقتضاه ، ويمكن أن يكون هذا مخصوصا بما إذا كان له رفيق يأمره بما لا يريده أو ينهاه عما يريده .

 4-
أقول : سمعت والدي ره يروي عن شيخه البهائي نور الله ضريحه أنه كان يقول : سمعنا مذاكرة عن مشايخنا عن القائم صلوات الله عليه في الاستخارة بالسبحة أنه ياخذها ويصلي على النبي وآله صلوات الله عليه وعليهم ، ثلاث مرات، ويقبض على السبحة ويعد اثنتين اثنتين ، فان بقيت واحدة فهو افعل ، وإن بقيت اثنتان فهو لا تفعل .
 5-
ووجدت في مؤلفات أصحابنا نقلا من كتاب السعادات مرويا عن الصادق عليه السلام قال : يقرأ الحمد مرة والاخلاص ثلاثا ويصلي على محمد وآل محمد خمس عشرة مرة ثم يقول : " اللهم إنى أسألك بحق الحسين وجده وأبيه وامه وأخيه والائمة من ذريته أن تصلي على محمد وآل محمد ، وأن تجعل لي الخيرة في هذه السبحة ، وأن تريني ما هو الاصلح لي في الدين والدنيا ، اللهم إن كان الاصلح في ديني ودنياي وعاجل أمري وآجله فعل ما أنا عازم عليه ، فأمرني ، وإلا فانهني ! إنك على كل شئ قدير ".
ثم يقبض قبضة من السبحة ويعدها ويقول : " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله " إي آخر القبضة ، فان كانت الاخيرة سبحان الله فهو مخير بين الفعل والترك وإن كان الحمد لله ، فهو أمر ، وإن كان لا إله إلا الله فهو نهي .
6- وروي أيضا عن الشيخ يوسف بن الحسين أنه وجد بخط الشهيد السعيد محمد بن مكي قدس الله روحه قال : تقرأ إنا أنزلناه عشر مرات ثم تدعو بهذا الدعاء "اللهم إني أستخيرك لعلمك بعاقبة الأمور، وأستشيرك لحسن ظني بك في المأمول والمحذور ، اللهم إن كان الامر الذي عزمت عليهما قد نيطت البركة بأعجازه وبواديه ، وحفت بالكرامة أيامه ولياليه ، فأسئلك بمحمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين وعلي ومحمد وجعفر وموسى وعلي ومحمد وعلي والحسن والحجة القائم عليهم السلام أن تصلي على محمد وعليهم أجمعين ، وأن تخير لي خيرة ترد شموسه ذلولا وتقيض أيامه سرورا ، اللهم إن كان أمرا فاجعله في قبضة الفرد ، وإن كان نهيا فاجعله في قبضة الزوج ، ثم تقبض على السبحة وتعمل على ما يخرج.
7- أقول : ووجدت بخط الشيخ الجليل محمد بن علي الجباعي جد شيخنا البهائي قدس الله روحهما أنه نقل من خط السعيد الشهيد محمد بن مكي نور الله ضريحه هكذا : طريق الاستخارة الصلاة على محمد وآله سبع مرات ، وبعده " يا أسمع السامعين ويا أبصر الناظرين ، ويا أسرع الحاسبين ، ويا أرحم الراحمين، ويا أحكم الحاكمين صل على محمد وآل محمد " ثم الزوج والفرد.

6 . باب الاستخارة بالاستشارة

1- المقنعة والفتح ، نقلا منه : عن الصادق عليه السلام قال : إذا أراد أحدكم أمرا فلا يشاور فيه أحدا حتى يبدأ فيشاور الله عزوجل فقيل له : ما مشاورة الله عزوجل ؟ قال : يستخير الله فيه أولا ثم يشاور فيه ، فانه إذا بدأ باالله أجرى الله له الخير على لسان من شاء من الخلق ( 1 ).
2- الفتح : باسناده عن جده شيخ الطائفة ره باسناده عن هارون بن خارجة عن أبي عبدالله عليه السلام قال: إذا أراد أحدكم أمرا فلا يستأمر أحدا حتى يشاور الله تبارك وتعالى فيه ، قلنا : وكيف يشاور ؟ قال يستخير الله فيه أولا ثم يشاور فيه، فإذا بدأ بالله أجرى الله الخيرة على لسان من أحب من الخلق.
معانى الأخبار:
عن أبيه ، عن محمد بن أبي القاسم ، عن محمد بن علي الكوفي عن عثمان بن عيسى، عن هارون بن خارجة مثله ( 2 ) .
المحاسن :
عن أبيه ، عن عثمان مثله ( 3 ).
3- الفتح : روى سعد بن عبدالله في كتاب الدعاء ، عن الحسين بن علي ، عن أحمد بن هلال ، عن عثمان بن عيسى ، عن إسحاق بن عمار قال : قال أبوعبدالله عليه السلام : إذا أراد أحدكم أن يشتري أو يبيع أو يدخل في أمر فليبتدئ بالله ويسأله ، قال : قلت : فما يقول ؟ قال : يقول: اللهم إني أريد كذا وكذا ، فإن كان خيرا لي في ديني ودنياي وآخرتي، وعاجل
ـــــــــــــ

( 1 ) المقنعة : 36 .
( 2 ) معانى الاخبار ص 144 .
( 3 ) المحاسن ص 598 .
 

أمري وآجله ، فيسره لي ، وإن كان شرا في ديني ودنياي فاصرفه عني رب اعزم لي علي رشدي، وإن كرهته وأبته نفسى " ثم يستشير عشرة من المؤمنين ، فان لم يقدر على عشرة ولم يصب إلا خمسة فيستشير خمسة مرتين ، فان لم يصب إلا رجلين فليستشرهما خمس مرات ، فان لم يصب إلا رجلا واحدا فليستشره عشر مرات.
4- المكارم : قال الصادق عليه السلام إذا أردت أمرا فلا تشاور فيه أحدا حتى تشاور ربك ، قال : قلت: وكيف أشاور ربي ؟ قال تقول أستخير الله مائة مرة ، ثم تشاور الناس فان الله يجري لك الخيرة على لسان من أحب ( 1 ).
ومنه : نقلا من كتاب المحاسن : عن الحلبي ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إن المشورة لا تكون إلا بحدودها الاربعة ، فمن عرفها بحدودها ، وإلا كانت مضرتها على المستشير أكثر من منفعتها ، فأولها أن يكون الذي تشاوره عاقلا ، والثانية أن يكون حرا متدينا ، والثالثة أن يكون صديقا مواخيا ، والرابعة أن تطلعه على سرك فيكون علمه به كعلمك ثم يسر ذلك ويكتمه ، فانه إذا كان عاقلا انتفعت بمشورته ، وإذا كان حرا متدينا أجهد نفسه في النصيحة لك ، وإذا كان صديقا مواخيا كتم سرك إذا أطلعته عليه ، وإذا أطلعته على سرك فكان علمه كعلمك تمت المشورة وكملت النصيحة ( 2 ) .
ومنه : عن يحيى بن عمران الحلبي قال : قال أبوعبدالله عليه السلام : إن المشورة محدودة فمن لم يعرفها بحدودها كان ضررها عليه أكثر من نفعها ، وساق الحديث نحوا مما مر إلى قوله وإذا أطلعته على سرك فكان علمه به كعلمك به أجهد نفسه في النصيحة وكملت المشورة ( 3 ) .
بيان :
عد صاحب درة الغواص المشورة بفتح الميم وسكون الشين وفتح الواو من أوهام الخواص، وقال: بل الصحيح فتح الميم وضم الشين وسكون الواو ، وقال الفيروز آبادي المشورة مفعلة لا مفعولة، واستشاره طلب منه المشورة،

ـــــــــــــ

( 1 و 2 ) مكارم الاخلاق ص 367 .
( 3 ) المكارم : 368 .

 

وقال الجوهري : المشورة الشورى ، وكذا المشورة بضم الشين تقول منه شاورته في الامر واستشرته بمعنى.
5- المكارم :
عن الصادق عليه السلام قال : استشر العاقل من الرجال الورع، فإنه لا يأمر إلا بخير، وإياك والخلاف ، فإن خلاف الورع العاقل مفسدة في الدين والدنيا.
وعنه عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : مشاورة العاقل الناصح يمن ورشد وتوفيق من الله عزوجل ، فاذا أشار عليك الناصح العاقل ، فاياك والخلاف فإن في ذلك العطب.
وعن الحسن بن الجهم قال : كنا عند الرضا عليه السلام وذكرنا أباه ، فقال : كان عقله لا يوازى به العقول ، وربما شاور الاسود من سودانه فقيل له : تشاور مثل هذا ؟ فقال : إن الله تعالى ربما فتح على لسانه ، قال : فكانوا ربما أشاروا عليه بالشئ فيعمل به من الضيعة والبستان . وعن الصادق عليه السلام قال : قيل لرسول الله صلى الله عليه وآله : ما الحزم ؟ قال مشاورة ذوي الرأي واتباعهم .
وعنه عليه السلام : وفيما أوصى صلى الله عليه وآله به عليا عليه السلام قال لا مظاهرة أوثق من المشاورة ، ولا عقل كالتدبير .
وعنه عليه السلام قال : إظهار الشئ قبل أن يستحكم مفسدة له ( 1 ).
6- العيون : بثلاثة أسانيد عن الرضا عن آبائه عليهما السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله ما من قوم كانت له مشورة فحضر معهم من اسمه محمد أو حامد أو محمود أو أحمد فأدخلوه معهم في مشورتهم إلا خير لهم ( 2 ).
أقول : قد مضت أخبار المشورة في كتاب العشرة ( 3 ) وقد وردت أخبار كثيرة

ـــــــــــــ

( 1 ) مكارم الاخلاق ص 367 - 368 .
( 2 ) عيون الاخبار ج 2 ص 29 .
( 3 ) راجع ج 75 ص 97 - 105 .
 

في النهي عن مشاورة النساء ، وقد روى عن الصادق عليه السلام : إياكم ومشاورة النساء فان فيهن الضعف والوهن والعجز ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أراد الحرب دعا نساءه فاستشارهن ثم خالفهن ، وقال أمير المؤمنين عليه السلام في كلام له : اتقوا شرار النساء ، وكونوا من خيارهن على حذر ، وإن أمرنكم بالمعروف فخالفوهن لكيلا يطمعن منكم في المنكر .

7 . باب الاستخارة بالدعاء فقط من غير استعمال عمل يظهر به الخير أو استشارة أحد ثم العمل بما يقع في قلبه أو انتظار ما يرد عليه من الله عز وجل

1- الفتح : عن محمد بن نما وأسعد بن عبدالقاهر باسنادهما إلى شيخ الطائفة باسناده إلى الحسن بن محبوب ، عن أبي أيوب الخزاز ، عن ابن مسكان ، عن ابن أبي يعفور قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول في الاستخارة : تعظم الله وتمجده وتحمده وتصلي على النبي وآله صلى الله عليه وآله ، ثم تقول : " اللهم إني أسئلك بأنك عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم ، وأنت علام الغيوب أستخير الله برحمته ".
ثم قال أبوعبدالله عليه السلام : إن كان الامر شديدا تخاف فيه قلته مائة مرة وإن كان غير ذلك فثلاث مرات .
ومنه : بالاسناد إلى الشيخ باسناده إلى هارون بن خارجة عن أبي عبدالله عليه السلام قال : من استخار الله مرة واحدة وهو راض به ، خار الله له حتما .
ومنه : قال : روى سعد بن عبدالله في كتاب الدعاء عن الحسين ، عن عثمان ابن عيسى ، عن هارون بن خارجة قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : من استخار الله تبارك وتعالى مرة واحدة وهو راض بما صنع الله به ، خار الله تبارك وتعالى له حتما .
المحاسن عن ابيه عن عثمان مثله ( 1 ) .

ـــــــــــــ
( 1 ) المحاسن : 598 .
 

2- الفتح : نقلا من كتاب الدعاء لسعد بن عبدالله ، عن محمد بن إسماعيل بن عيسى ، عن علي بن الحكم، عن أبان بن عثمان ، عن محمد الطيار قال : قلت لأبي عبدالله عليه السلام : بلغنى أنك قلت : ما استخار الله عبد في أمره مائة مرة إلا قذفه بخير الأمرين ؟ فقال : ما من عبد مؤمن يستخير الله في أمر يريده مرة واحدة إلا قذفه بخير الأمرين.
ومنه : قال : وجدت في أصل عتيق من اصول أصحابنا ما هذا لفظه : وجاء بالاستخارة في الامر الذي تهوى أن تفعله " اللهم وفق لي كذا وكذا ، واجعل لي فيه الخيرة في عافية " تقول ما شئت من مرة، وإذا كان مما تحب أن يعزم لك على أصحله قلت " اللهم وفق لي فيه الخيرة في عافية " فإن في قول من يقول " بعلمك " أن في علم الله الخير والشر .
ومنه : عن محمد بن نما وأسعد بن عبدالقاهر باسنادهما إلى ابن محبوب عن العلا عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : الاستخارة في كل ركعة من الزوال .
ومنه : عن محمد بن نما وأسعد باسنادهما إلى شيخ الطائفة ، عن ابن أبي جيد عن محمد بن الحسن بن الوليد ، عن الحسين بن الحسن بن أبان ، عن الحسين بن سعيد في كتاب الصلاة عن صفوان وفضالة عن العلا ، عن محمد ، عن أحدهما عليهما السلام مثله .
قال السيد : أخذت الحديثين من أصلي ابن محبوب والحسين بن سعيد من نسختين عتيقتين ، وكان أصل الحسين بخط جدي أبي جعفر رحمه الله .
3- المكارم : روى حماد بن عثمان ، عن الصادق عليه السلام أنه قال في الاستخارة :
أن يستخير الله الرجل في آخر سجدة مائة مرة ومرة ، ويحمد الله ويصلي على النبي وآله ثم يستخير الله خمسين مرة ، ثم يحمد الله تعالى ويصلي على النبي وآله صلى الله عليه وعليهم ويتم المائة والواحدة أيضا ( 1 ) .
4- الفتح : باسناده إلى جده شيخ الطائفة باسناده عن حماد بن عثمان
ـــــــــــــ

( 1 ) مكارم الاخلاق ص 369 .
 

قال : سألت أبا عبدالله عليه السلام عن الاستخارة فقال استخر الله مائة مرة ومرة في آخر سجدة من ركعتي الفجر : تحمد الله وتمجده وتثني على النبي وعلى أهل بيته ، ثم تستخير الله تمام المائة مرة ومرة .
أقول : لعله سقط منه شئ كما يظهر من المكارم .
5- المكارم : وكان أمير المؤمنين عليه السلام يصلي ركعتين ويقول في دبرهما أستخير الله مائة مرة ، ثم يقول : اللهم إني قد هممت بأمر قد علمته فان كنت تعلم أنه خير لي في ديني ودنياي وآخرتي فيسره لي، وإن كنت تعلم أنه شر لي في ديني ودنياي وآخرتي فاصرفه عني ، كرهت نفسي ذلك أم أحبت ، فإنك تعلم ولا أعلم ، وأنت علام الغيوب ، ثم يعزم ( 1 ) .
وروى أن رجلا جاء إلى أبي عبدالله عليه السلام فقال له : جعلت فداك إني ربما ركبت الحاجة فأندم ، فقال له : أين أنت عن الاستخارة ، فقال الرجل : جعلت فداك
فكيف الاستخارة ؟ فقال : إذا صليت صلاة الفجر فقل بعد أن ترفع يديك حذاء وجهك " اللهم إنك تعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب ، فصل على محمد وآل محمد، وخر لي في جميع ما عزمت به من أموري خيار بركة وعافية ( 2 ).

6- الفتح :
نقلا من أصل كتاب الحسين بن سعيد ، عن فضالة ، عن معاوية ابن وهب ، عن زرارة عن أبي عبدالله عليه السلام في الامر يطلبه الطالب من ربه قال: يتصدق في يومه على ستين مسكينا على كل مسكين صاع بصاع الني صلى الله عليه وآله ، فاذا كان الليل فليغتسل في ثلث الليل الباقي ويلبس أدنى ما يلبس من يعول من الثياب إلا أن عليه في تلك الثياب إزارا ثم يصلي ركعتين فاذا وضع جبهته في الركعة الاخيرة للسجود ، هلل الله وعظمه ومجده ، وذكر ذنوبه ، فأقر بما يعرف منها ويسمى ، ثم يرفع رأسه فاذا وضع رأسه في السجدة الثانية استخار الله مائة مرة يقول " اللهم إني أستخيرك " ثم يدعو الله عزوجل بما يشاء ويسأله إياه، وكلما سجد فليفض بركبتيه إلى الارض يرفع الازار حتى يكشفهما ويجعل الازار من خلفه بين إليتيه
ـــــــــــــ

( 1 - 2 ) مكارم الاخلاق : 369 .

 

وباطن ساقيه .
بيان :
الظاهر أنه يلبس الازار عوضا عن السراويل ليمكنه الافضاء بركبتيه إلى الارض ، قوله : " ويجعل الازار " أي ما تأخر منه فقط أو ما تقدم منه أيضا .
7- المكارم : عن أبي جعفر عليه السلام قال : كان علي بن الحسين عليه السلام إذا عزم بحج أو عمرة أو عتق أو شرى أو بيع تطهر وصلى ركعتي الاستخارة ، وقرأ فيهما سورة الرحمن وسورة الحشر ، فاذا فرغ من الركعتين استخار الله مأتي مرة ثم قرأ قل هو الله أحد والمعوذتين ، ثم قال " اللهم إني قد هممت بأمر قد علمته، فإن كنت تعلم أنه خيرلي في ديني ودنياي وآخرتي فاقدره لي ، وإن كنت تعلم أنه شر لي في ديني ودنياي وآخرتي فاصرفه عني ، رب اعزم لى على رشدي وإن كرهت أو أحبت ذلك نفسي ببسم الله الرحمن الرحيم ، ماشاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله حسبى الله ونعم الوكيل " ثم يمضى ويعزم ( 1 ) .
الفتح :
نقلا من كتاب بعض المخالفين عنه عليه السلام مثله إلا أنه ليس فيه قراءة قل هو الله والمعوذتين .
8- تفسير على بن ابراهيم : عن أبيه ، عن علي بن أسباط قال : دخلت على الرضا عليه السلام وقلت : قد أردت مصرا فأركب بحرا أو برا ؟ فقال : لا عليك أن تأتي مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وتصلي ركعتين وتستخير الله مائة مرة ومرة ، فاذا عزمت على شئ وركبت البر فاذا استويت على راحلتك فقل : "سبحان الله الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون " ( 2 ).
9- قرب الاسناد : عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن أسباط مثله إلا أن فيه فتصلى ركعتين في غير وقت فريضة ثم تستخير الله مائة مرة ، فإن خرج لك على البحر
ـــــــــــــ

( 1 ) مكارم الاخلاق : 293 .
( 2 ) تفسير القمى ص 608 .
 

فقل . . الخبر ( 1 ) .
ومنه : عن السندي بن محمد ، عن صفوان الجمال ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : ما استخار الله عزوجل عبد في أمر قط مائة مرة يقف عند رأس الحسين عليه السلام فيحمد الله ويهلله ويسبحه ويمجده ويثنى عليه بما هو أهله ، إلا رماه الله تبارك وتعالى بخير الامرين . قال : وسمعته يقول في الاستخارة : اللهم إني أسئلك بعلمك ، وأستخيرك بعزتك وأسئلك من فضلك العظيم وأنت أعلم بعواقب الامور ، إن كان هذا الامر خيرا لي في ديني ودنياى وآخرتي ، فيسره لي وبارك لي فيه ، وإن كان شرا فاصرفه عني واقض لي الخير حيث كان ، ورضني به حتى لا احب تعجيل ما أخرت ، ولا تأخير ما عجلت ( 2 ) .
الفتح :
روى سعد بن عبدالله المجمع على الاعتماد عليه في كتاب الادعية ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم بن محمد ، عن صفوان الجمال وذكر مثله إلا أن فيه " يقف عند رأس الحسين " إلى قوله " إلا رماه الله بخير الامرين قال يقول في الاستخارة : اللهم إني أستخيرك بعزتك " إلى قوله :
" وبارك لي فيه وأعني عليه " إلى قوله : " واقض لي بالخير حيث ما كان " إلى آخر الدعاء .
بيان :
يؤيد نسخة قرب الاسناد ما سيأتي في رواية اخرى ، عن صفوان . ويؤيد رواية الفتح ما مر في رواية حماد نقلا عن المكارم .
10- قرب الاسناد : باسناده ، عن علي بن جعفر ، عن أخيه قال أتاه رجل فقال له : جعلت فداك أريد وجه كذا وكذا ، فعلمني استخارة ، إن كان ذلك الوجه خيرة أن ييسره الله لي ، وإن كان شرا صرفه الله عني، فقال له : وتحب أن تخرج في ذلك الوجه ؟ قال له الرجل : نعم ، قال : قل : اللهم قدر لي كذا وكذا، واجعله
ـــــــــــــ

( 1 ) قرب الاسناد ص 218 ط نجف 164 ط حجر .
( 2 ) قرب الاسناد ص 28 ط حجر .
 

خيرا لي ، فانك تقدر على ذلك ( 1 ) .
11- مجالس الشيخ وولده : عن أبي محمد الفحام ، عن محمد بن أحمد الهاشمي ، عن عيسى بن أحمد المنصوري ، عن عم أبيه ، عن أبي الحسن العسكري عليه السلام عن آبائه ، عن الصادق عليهم السلام قال : إذا عرضت لاحدكم حاجة فليستشر الله ربه ، فان أشار عليه اتبع ، وإن لم يشر عليه توقف ، قال : فقال : يا سيدي وكيف أعلم ذلك ؟ قال : تسجد عقيب المكتوبة وتقول : " اللهم خر لي " مائة مرة ثم تتوسل بنا وتصلي علينا ، وتستشفع بنا ، ثم تنظر ما يلهمك تفعله وهو الذي أشار عليك به(2).
12- ومنهما : بهذا الاسناد عن الصادق عليه السلام قال : استخارة الباقر عليه السلام اللهم إن خيرتك تنيل الرغائب ، وتجزل المواهب ، وتغنم المطالب ، وتطيب المكاسب وتهدي إلى أحمد العواقب ، وتقى محذور النوائب ، اللهم يا مالك الملوك ، أستخيرك فيما عزم رأيي عليه ، وقادني يا مولاي إليه ، فسهل من ذلك ما توعر ، ويسر منه ما تعسر واكفني في استخارتي المهم وادفع عني كل ملم ، واجعل عاقبة أمري غنما ، ومحذوره سلما ، وبعده قربا ، وجدبه خصبا ، أعطني يا رب لواء الظفر فيما استخرتك فيه ، وقرر الانعام فيما دعوتك له ، ومن علي بالافضال فيما رجوتك ، فانك تعلم ولا أعلم ، وتقدر ولا أقدر ، وأنت علام الغيوب ( 3 ) .
13- فقه الرضا : قال عليه السلام : إذا أردت أمرا فصل ركعتين ، واستخر الله مائة مرة ومرة ، وما عزم لك فافعل ، وقل في دعائك " لا إله إلا الله العلي العظيم لا إله إلا الله الحليم الكريم ، رب بحق محمد وعلي خرلي في أمر كذا وكذا للدنيا والاخرة خيرة من عندك مالك فيه رضا ولي فيه صلاح ، في خير وعافية ، يا ذا المن والطول .
ـــــــــــــ
( 1 ) قرب الاسناد ص 165 ط نجف .
( 2 ) أمالى الطوسى ج 1 ص 281 .
( 3 ) أمالى الطوسى ج 1 ص 299 .
 

14- المحاسن : عن النوفلي باسناده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من استخار الله تعالى فليوتر ( 1 ) .
ومنه : عن علي بن الحكم ، عن أبان الاحمر ، عن شهاب بن عبد ربه ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : كان أبي إذا أراد الاستخارة في الامر توضأ وصلى ركعتين وإن كانت الخادمة لتكلمه ، فيقول : سبحان الله ولا يتكلم حتى يفرغ ( 2 ).
ومنه : عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة قال : سمعت جعفر بن محمد عليهما السلام يقول : ليجعل أحدكم مكان قوله : " اللهم إني أستخيرك بعلمك ، وأستقدرك بقدرتك " " اللهم إني أستخيرك برحمتك وأستقدرك الخير بقدرتك عليه "
وذلك لأن في قولك " اللهم إني أستخيرك بعلمك ، وأستقدرك بقدرتك " الخير والشر ، فاذا اشترطت في قولك كان لك شرطك إن استجيب لك ، ولكن قل : " اللهم إني أستخيرك برحمتك ، وأستقدرك الخير بقدرتك عليه ، لانك عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم ، فأسئلك أن تصلى على محمد النبي وآله كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد ، اللهم إن كان هذا الامر الذي اريده خيرا لي في ديني ودنياي وآخرتي ، فيسره لي ، وإن كان غير ذلك فاصرفه عني واصرفني عنه ( 3 ) .
ومنه : بهذا الاسناد ، عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال : كان بعض آبائي عليهم السلام يقول : " اللهم لك الحمد وبيدك الخير كله ، اللهم إني أستخيرك برحمتك وأستقدرك الخير بقدرتك عليه ، لأنك تقدر ولا أقدر ، وتعلم ولا أعلم ، وأنت علام الغيوب ، اللهم فما كان من أمر هو أقرب من طاعتك ، وأبعد من معصيتك ، وأرضى لنفسك ، وأقضى لحقك ، فيسره لي ويسرني له ، وما كان من غير ذلك فاصرفه عني واصرفني عنه ، فانك لطيف لذلك والقادر عليه ( 4 ) .
المكارم :
عن سعد مثل الخبرين ( 5 ) .

ـــــــــــــ

( 1 - 4 ) المحاسن 599 .
( 5 ) مكارم الاخلاق ص 373 .
 

15- المحاسن : عن عثمان بن عيسى ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان علي بن الحسين عليه السلام إذا هم بأمر حج أو عمرة أو بيع أو شراء أو عتق تطهر ثم صلى ركعتين للاستخارة ، فقرأ فيها سورة الحشر ، والرحمن والمعوذتين ، وقل هو الله أحد ، ثم قال " اللهم إن كان كذا وكذا خيرا لي في ديني وخيرا لي في دنياي وآخرتي ، وعاجل أمري وآجله ، فيسره لي، رب اعزم على رشدى وإن كرهت ذلك وأبته نفسي ( 1 ) .
الفتح :
بالاسناد إلى شيخ الطائفة عن المفيد ، عن ابن قولويه ، عن الكليني عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عثمان بن عيسى مثله ( 2 ) .
وبالاسناد إلى الشيخ عن ابن أبي جيد ، عن محمد بن الحسن ، عن الحسين بن الحسن بن أبان ، عن الحسين بن سعيد ، عن عثمان بن عيسى مثله إلا أنه لم يقل فيه إنه يقرأ قل هو الله أحد .
16- المحاسن : عن عدة من أصحابنا عن علي بن أسباط عمن قال له أبو جعفر عليه السلام : إني إذا أردت الاستخارة في الامر العظيم استخرت الله مائة مرة ، وإن كان شرى رأس أو شبهه استخرته ثلاث مرات في مقعد أقول : " اللهم إني أسئلك بأنك عالم الغيب والشهادة ، إن كنت تعلم أن كذا وكذا خيرلي ، فخره لي ويسره وإن كنت تعلم أنه شر لي في ديني ودنياي وآخرتي فاصرفه عني إلى ما هو خير لي ورضني في ذلك بقضائك فانك تعلم ولا أعلم ، وتقدر ولا أقدر ، وتقضي ولا أقضي إنك علام الغيوب ( 3 ) .
ومنه : عن عدة من أصحابنا ، عن على بن أسباط رفعه إلي أبي عبدالله عليه السلام قال : تقول في الاستخارة أستخير الله ، وأستقدر الله ، وأتوكل على الله ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ، أردت أمرا فأسأل إلهى إن كان ذلك له رضا أن يقضى لي حاجتي وإن كان له سخطا أن يصرفني عنه، وأن يوفقني لرضاه ( 4 )

ـــــــــــــ

( 1 و 3 و 4 ) المحاسن : 600 .
( 2 ) الكافى ج 3 ص 470 .
 

17- الفتح : باسناده عن شيخ الطايفة ، عن ابن أبي جيد ، عن ابن الوليد عن الصفار ، عن ابن أبي الخطاب ، عن علي أسباط قال : دخلت على أبي الحسن الرضا عليه السلام فسألته عن الخروج في البر والبحر إلى مصر فقال لى : ائت مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله في غير وقت صلاة فصل ركعتين ، واستخر الله مائة مرة ومرة ، فانظر ما ذا يقضي الله .
ومنه : نقلا من كتاب سعد بن عبدالله في الادعية عن علي بن مهزيار قال كتب أبوجعفر الثاني عليه السلام إلى إبراهيم بن شيبة : فهمت ما استأمرت فيه من ضيعتك التي تعرض لك السلطان فيها ، فاستخر الله مائة مرة خيرة في عافية ، فان احلولى بقلبك بعد الاستخارة بيعها فبعها ، واستبدل غيرها إنشاء الله تعالى ، ولا تتكلم بين أضعاف الاستخارة حتى تتم المائة إنشاء الله .
بيان : " فان احلولى " من الحلاوة يقال : حلى واحلولى .

18- الفتح : باسناده الصحيح إلى محمد بن يعقوب الكليني فيما صنفه من كتاب رسائل الائمة صلوات الله عليهم فيما يختص بمولانا الجواد عليه السلام فقال : ومن كتاب إلى علي بن أسباط " بسم الله الرحمن الرحيم وفهمت ما ذكرت من أمر بناتك ، وأنك لا تجد أحدا مثلك ، فلا تفكر في ذلك رحمك الله ، فان رسول الله صلى الله عليه وآله قال : إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه ، وإن لا تفعلوا تكن فتنة في الارض وفساد كبير ، وفهمت ما استأمرت فيه من أمر ضيعتيك اللتين تعرض لك السلطان فيهما ، فاستخر الله مائة مرة خيرة في عافية ، فاذا احلولى في قلبك بعد الاستخارة فبعهما واستبدل غيرهما إنشاء الله ، ولتكن الاستخارة بعد صلاتك ركعتين ولا تكلم أحدا بين أضعاف الاستخارة حتى تتم مائة مرة .
أقول : قال السيد قدس سره بعد إيراد رواية عبدالله بن ميمون القداح ، التى أوردناها في الباب الاول وفسرنا منها قوله : " على أي طرفي وقعت " ما هذا لفظه : " رأيت بعد هذا الحديث المذكور في الاصل الذي رويته منه ، وهو أصل عتيق مأثور دعاء وما أعلم هل هو متصل بالحديث وأنه منه ، أو هو زيادة عليه وخارج عنه ، وها هو على لفظه ومعناه :
اللهم إني أستخيرك بعلمك ، وأستعينك بقدرك وأسألك باسمك العظيم ، ان كان كذا وكذا خيرا لي في ديني ودنياي وآخرتي وعاجل أمري وآجله ، فقدره لى ويسره لي، وإن كان شرا فاصرفه عني برحمتك فانك تقدر ولا أقدر ، وتعلم ولا أعلم ، وأنت علام الغيوب .
الفتح :
قال : قال الحميدي في الجمع بين الصحيحين : روى عن جابر بن عبدالله قال : كان النبي صلى الله عليه وآله يعلمنا الاستخارة في الامور كلها كما يعلمنا السور من القرآن ، يقول : إذا هم أحدكم بالامر فليركع ركعتين من غير الفريضة ، ثم ليقل اللهم إني أستخيرك بعلمك ، وأستقدرك بقدرتك ، وأسئلك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر ، وتعلم ولا أعلم ، وأنت علام الغيوب ، اللهم إن كنت تعلم أن هذا خيرلي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال عاجل أمري وآجله - فاقدره لي ويسره لي ، ثم بارك لي فيه ، اللهم وإن كنت تعلم أن هذا الامر شرلي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال عاجل أمري - فاصرفه عني واصرفني عنه ، واقدر لي الخير حيث كان ، ثم رضني به . قال : ويسمى حاجته .
المكارم :
عن جابر مثله ( 1 ) .
19- الفتح : نقلا من فردوس الاخبار أن النبي صلى الله عليه وآله قال : يا أنس إذا هممت بأمر فاستخر ربك فيه سبع مرات ثم انظر إلى الذي يسبق إلى قلبك ، فان الخيرة فيه ، يعني افعل ذلك .
ومنه : نقلا عن كتاب بعض المخالفين في وصايا النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام : يا علي إذا أردت فاستخر ربك ، ثم ارض ما يخير لك ، تسعد في الدنيا والاخرة .
ومنه : نقلا عن كتاب بعض المخالفين أنه قال : بلغني عن بعض العلماء قال : من أراد أمرا فلا يشاور أحدا حتى يشاور الله فيه ، بأن يستخير الله أولا ثم

ـــــــــــــ
( 1 ) مكارم الاخلاق : 372 .
 

يشاور فيه ، فانه إذا بدأ بالله أجرى له الخيرة على لسان من شاء من الخلق ، ثم ليصل ركعتين بقل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد ، ثم ليحمد الله وليثن عليه ، وليصل على النبي وآله صلى الله عليه وآله ، ويقول : " اللهم إن كان هذا الامر خيرا لي في ديني ودنياي فيسره لي وقدره لي ، وإن كان غير ذلك فاصرفه عني " فاذا فعل هكذا استجاب الله دعاءه .
قال : ورأيت أيضا أنه يقول في آخر ركعة من صلاة الليل وهو ساجد مائة مرة أستخير الله برحمته ، وقيل بل يستخيره في آخر سجدة من ركعتي الفجر مائة مرة، ويحمد الله ويثني عليه ، ويصلي على النبي صلى الله عليه وآله ، ويتم المائة والواحدة ويقول : " اللهم يا أبصر الناظرين ، ويا أسمع السامعين ، ويا أسرع الحاسبين ، ويا أرحم الراحمين ، صل على محمد وآل محمد ، وخرلي في كذا ، وقل أيضا : لا إله إلا الله العلي العظيم ، لا إله إلا الله الحليم الكريم ، رب بحرمة محمد وآله صل على محمد وآله وخرلي في كذا في الدنيا والاخرة خيرة في عافية.
ومنه : بالاسناد إلى شيخ الطائفة عن المفيد ، عن ابن قولويه ، عن الكليني عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن خالد ، عن النضر بن سويد ، عن يحيى الحلبي ، عن عمرو بن حريث قال : قال أبوعبدالله عليه السلام : صل ركعتين واستخر الله ، فوالله ما استخار الله مسلم إلا خار الله له البته .
قال السيد : ورويت هذا الحديث بألفاظه باسنادي إلى جدي فيما رواه في كتاب تهذيب الاحكام ( 1 ) وكتاب المصباح الكبير ( 2 ) .
المتهجد :
عن يحيى الحلبي مثله .
20- الفتح : بالاسناد إلى الشيخ عن ابن أبي جيد ، عن ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن عيسى ، عن ابن أبي نجران ، عن المفضل بن صالح ، عن جابر قال : ورواه حميد بن زياد ، عن إبراهيم بن سليمان ، عن جابر ، عن الامام الباقر عليه السلام
ـــــــــــــ

( 1 ) التهذيب ج 1 ص 306 .
( 2 ) مصباح المتهجد : 371 .
 

أنه قال : كان علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام إذاهم بحج أو عمرة أو بيع أو شراء أو عتق أو غير ذلك تطهر ثم صلى ركعتين للاستخارة ، يقرأ فيهما بعد الفاتحة سورة الحشر والرحمن ثم يقرأ بعدها المعوذتين وقل هو الله أحد ، يفعل هذا في كل ركعة ، فاذا فرغ منها قال بعد التسليم وهو جالس: اللهم إن كان كذا وكذا خيرا لي في ديني ودنياي وآخرتي ، وعاجل أمري وآجله ، فيسره لي على أحسن الوجوه وأكملها ، اللهم وإن كان شرا لي في ديني ودنياي وعاجل أمرى وآجله فاصرفه عني ، رب اعزم لي على رشدى وإن كرهته نفسي.
المتهجد :
روى جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : كان علي بن الحسين عليهما السلام إذاهم بأمر حج إلى قوله : ثم يقرأ المعوذتين ثم يقول اللهم إلى قوله ودنياي وآخرتي في الموضعين وأجلها مكان أكملها ، وفي آخره وإن كرهت ذلك وأبته نفسي ( 1 ) .
21- الفتح : عن الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان ، عن أحمد بن يعقوب الاصفهاني ، عن أحمد بن علي الاصفهاني ، عن إبراهيم بن محمد بن سعيد الثقفى، عن أحمد بن محمد بن عمر بن يونس اليماني ، عن محمد بن إبراهيم الاصبحي وسليمان بن عمر الاصبحي قالا حدثنا محمد بن على بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام ، عن علي بن الحسين عليه السلام قال قال علي عليه السلام : إنه كان لرسول الله صلى الله عليه وآله سر قل ما عثر عليه ، وكان يقول وأنا أقول : لعنة الله وملائكته وأنبيائه ورسله وصالحي خلقه على مفشي سر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى غير ثقة ، فاكتموا سر رسول الله صلى الله عليه وآله سمعته يقول : يا علي ابن أبي طالب إني والله ما احدثك إلا على ما سمعته اذناي ، ووعى قلبي ، ونظر بصري إن لم يكن من الله فمن رسوله يعني جبرئيل عليه السلام ، فاياك يا علي أن تضيع سري ، فاني قد دعوت الله أن يذيق من أضاع سري هذا حر جهنم .
ثم قال : يا علي إن كثيرا من الناس وإن قل تعبدهم إذا عملوا ما أقول ، كانوا في أشد العناء وأفضل الاجتهاد ، ولولا طغاة هذه الامة لبينت هذا السر ،

ـــــــــــــ

( 1 ) مصباح المتهجد : 371 .
 

ولكنى علمت أن الدين إذا يضيع ، فأحببت أن لا يتنهى ذلك إلا إلى ثقة .
إني لما أسرى بى إلى السماء السابعة ، فتح لي بصري إلى فرجة في العرش تفور كما يفور القدر ، فلما أردت الانصراف ، اقعدت عند تلك الفرجة ، ثم نوديت يا محمد إن ربك يقرأ عليك السلام ، ويقول لك : إنك أكرم خلقه عليه ، وعنده علم قد زواه ، يعني خزنه ، عن جميع الانبياء وجميع اممهم غيرك ، وغير امتك ، لمن ارتضيت لله منهم ، أن ينشره لمن بعده لمن ارتضى الله منهم أنه لا يصيبهم بعد ما يقولونه ذنب كان قبله ، ولا مخافة ما يأتي ممن بعده ، ولذلك آمرك بكتمانه ، لئلا يقول العاملون حسبا هذا من الطاعة .
يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس : ثم ذكر في جملة أسرار هذا الدعاء ما هذا لفظه : يا محمد ومن هم بأمرين فأحب أن أختار له أرضاهما لي فالزمه إياه ، فليقل حين يريد ذلك " اللهم اخترلي بعلمك ، ووفقني بعلمك لرضاك ومحبتك .
اللهم اختر لي بقدرتك وجنبني بقدرتك مقتك وسخطك ، اللهم اخترلي فيما اريد من هذين الامرين - وتسميهما - أسرهما إلى وأحبهما إليك وأقر بهما منك وأرضاهما لك اللهم إني أسئلك بالقدرة التي زويت بها علم الاشياء كلها عن جميع خلقك فانك عالم بهواى وسريرتي وعلانيتي ، فصل على محمد وآله ، واسفع بناصيتي إلى ماتراه لك رضا فيما استخرتك ، فيه حتى تلزمني من ذلك أمرا أرضى فيه بحكمك، وأتكل فيه على قضائك ، وأكتفى فيه بقدرتك ولا تقلبني وهواى لهواك مخالفا ولا بما اريد لما تريد مجانبا ، اغلب بقدرتك التي تقضى بها ما أحببت على من أحببت بهواك هواى ، ويسرني لليسرى التى ترضى بها عن صاحبها ، ولا تخذلني بعد تفويضى إليك أمري برحمتك التي وسعت كل شئ ، اللهم أوقع خيرتك في قلبي ، وافتح قلبى للزومها يا كريم ، آمين رب العالمين ، فانه إذا قال ذلك اخترت له منافعه في العاجل والاجل .
بيان :
" واسفع بناصيتي " أي خذها جاذبا وموصلا إلى ما تراه لك رضا ، قال الجوهري : سفعت بناصيتي أي اخذت ، ومنه قوله تعالى " لنسفعا بالناصية ". " بقدرتك " أي بقوتك أو بتقديرك " بهواك هواى " قال الكفعمي أي بارادتك إرادتي ، والمعنى طلب رضاه به ( 1 ) وأقول : هذا الدعاء من أدعية السر وأورده الكفعمي وغيره وسيأتي في كتاب الدعاء بسندها إنشاء الله تعالى ( 2 ) .
22- الفتح : عن محمد بن نما والشيخ أسعد بن عبدالقاهر باسنادهما إلى أبي جعفر الطوسي ، عن التلعكبري عن الحسن بن محمد بن يحيى العلوي ، عن محمد بن المظفر ، عن أبيه عن محمد بن شلقان المصري ، عن علي بن النعمان الاعلم ، عن عمير بن المتوكل بن هارون البلخي ، عن أبيه ، عن يحيى بن زيد وعن مولانا جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام فيما روياه من أدعية الصحيفة ، عن زين العابدين عليه السلام من نسخة تاريخ كتابتها سنة خمس عشرة وأربع مائة ، قال : وكان من دعائه عليه السلام في الاستخارة :
اللهم إني أستخيرك بعلمك ، فصل على محمد وآل محمد ، واقض لي بالخيرة ، وألهمنا معرفة الاختيار ، واجعل لنا ذريعة إلى الرضا بما قضيت ، والتسليم لما حكمت ، وأزح عنا ريب أهل الارتياب ، وأيدنا بيقين المخلصين ، ولا تسمنا عجز المعرفة عما تخيرت ، فنغمط قدرك ، ونكره مواضع قضائك ، ونجنح إلى التي هي أبعد من حسن العاقبة ، وأقرب من ضرر العافية ، حبب إلينا ما نكره من قضائك وسهل علينا ما تستصعب من حكمك ، وألهمنا الانقياد لما أوردت علينا من مشيتك فلا نكره ما أحببت ، ولا نتخير ما كرهت ، واختم لنا بالتي هى أحسن ، وأحمد عاقبة وأكرم مصيرا، إنك تفيد الكريمة ، وتعطي الحسنة وتفعل ما تريد .
بيان :
هذا الدعاء من أدعية الصحيفة الشريفة وإنما أوردته هنا للاختلاف بينه وبين النسخة المشهورة سندا ومتنا ، والازاحة الابعاد أي أبعد عنا شك الذين

ـــــــــــــ

( 1 ) مصباح الكفعمي : 396 في الهامش .
( 2 ) راجع ج 95 ص 313 .
 

يشكون ويرتابون في حسن ما يقضي الله على عباده وحكمته " ولا تسمنا " بضم السين أي لا تورد علينا وفي بعض النسخ بالكسر قال الكفعمي رحمه الله ( 1 ) أي لا تجعله سمة وعلامة لنا والاولى أن يقال إنه برفع السين أي لا تولنا أي تجعلنا ضعفاء المعرفة ومنه قوله تعالى " يسومونكم سوء العذاب " أي يولونكم " فنغمط قدرك " أي نحتفره " ما نستصعب " أي نعده صعبا ، وقال الكفعمي : الكريمة كل شئ يكرم وكرائم المال خيارها ، والجسيمة العظيمة ، وجسم الشئ أي عظم .
23- الفتح : ذكرالشيخ الفاضل محمد بن علي بن محمد في كتاب له في العمل ما هذا لفظه : دعاء الاستخارة عن الصادق عليه السلام تقوله بعد فراغك من صلاة الاستخارة تقول :
اللهم إنك خلقت أقواما يلجؤن إلى مطالع النجوم لاوقات حركاتهم وسكونهم ، وتصرفهم وعقدهم وحلهم، وخلقتني أبرأ إليك من اللجاء إليها ، ومن طلب الاختيارات بها ، وأتيقن أنك لم تطلع أحدا على غيبك في مواقعها ، ولم تسهل له السبيل إلى تحصيل أفاعيلها ، وأنك قادر على نقلها في مداراتها في مسيرها عن السعود العامة والخاصة إلى النحوس ، ومن النحوس الشاملة والمفردة إلى السعود لأنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب ، ولانها خلق من خلقك ، وصنعة من صنيعك ، وما أسعدت من اعتمد على مخلوق مثله ، واستمد الاختيار لنفسه ، وهم اولئك ، ولا أشقيت من اعتمد على الخالق الذي أنت هو لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك ، وأسئلك ( 2 ) بما تملكه وتقدر عليه ، وأنت به ملي وعنه غني وإليه غير محتاج ، وبه غير مكترث من الخيرة الجامعة للسلامة والعافية والغنيمة لعبدك من حدث الدنيا التي إليك فيها ضرورته لمعاشه ، ومن خيرات الاخرة التي عليك فيها معوله ، وأنا هو عبدك . اللهم فتول يا مولاي اختيار خير الاوقات لحركتي وسكوني ، ونقضي وإبرامي

ـــــــــــــ

( 1 ) مصباح الكفعمي : 395 في الهامش .
( 2 ) سألك ظ كما سيأتي من المؤلف قدس سره .
 

وسيري وحلولي ، وعقدي وحلي ، واشدد بتوفيقك عزمى ، وسدد فيه رأيي ، واقذفه في فؤادي حتى لا يتأخر ولا يتقدم وقته عني ، وأبرم من قدرتك كل نحس يعرض بحاجز حتم من قضائك يحول بينى وبينه ويباعده مني ويباعدني منه في ديني ونفسي ومالى وولدي وإخواني ، وأعذني به من الاولاد والاموال والبهايم والاعراض ، وما أحضره وما أغيب عنه ، وما أستصحبه وما اخلفه. وحصني من كل ذلك بعياذك من الافات والعاهات والبليات ، ومن التغيير والتبديل والنقمات والمثلات ، ومن كلمتك الحالقة ، ومن جميع المخلوقات ، ومن سوء القضاء ، ومن درك الشقاء ، ومن شماتة الاعداء ، ومن الخطايا والزلل في قولي وفعلي وملكنى الصواب فيهما بلا حول ولا قوه إلا بالله العلي العظيم ، بلا حول ولا قوة إلا بالله الحليم الكريم ، بلا حول ولا قوة إلا بالله العزيز العظيم بلا حول ولا قوة إلا بالله حرزي وعسكري ، بلا حول ولا قوة إلا بالله سلطاني ومقدرتى ، بلا حول ولا قوة إلا بالله عزي ومنعتى .
اللهم أنت العالم بجوائل فكري ، وجوائس صدري ، وما يترجح في الاقدام عليه والاحجام عنه مكنون ضميري وسري ، وأنا فيه بين حالين خير أرجوه وشر أتقيه ، وسهو يحيط بى ودين أحوطه ، فان أصابني الخيرة التي أنت خالقها لتهبها لي لا حاجة بك إليها بل بجود منك علي بها غنمت وسلمت ، وإن أخطأتني حسرت وعطبت .
اللهم فأرشدني منه إلى مرضاتك وطاعتك ، وأسعدني فيه بتوفيقك وعصمتك واقض بالخير والعافية والسلامة التامات الشاملة الدائمة فيه حتم أقضيتك ، ونافذ عزمك ومشيتك ، وإننى أبرء إليك من العلم بالاوفق من مباديه وعواقبه وفواتحه ومسالمه ومعاطبه ، ومن القدرة عليه ، واقر أنه لا عالم ولا قادر على سداده سواك ، فأنا أستهديك وأستعينك وأستقضيك وأستكفيك وأدعوك وأرجوك ، وماتاه من استهداك ، ولا ضل من استفتاك ، ولادهي من استكفاك ، ولا حال من دعاك ، ولا أخفق من رجاك ، فكن لى عند أحسن ظنونى وآمالي فيك ، يا ذا الجلال والاكرام إنك على كل شئ قدير .
واستنهضت لمهمي هذا ولكل مهم أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم وتقرأ وتقول : الحمد لله رب العالمين ، الرحمن الرحيم مالك يوم الدين ، إياك نعبد وإياك نستعين ، إهدنا الصراط المستقيم ، صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ، قل أعوذ برب الناس ملك الناس إله الناس من شر الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس ، قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق ومن شر غاسق إذا وقب ومن شر النفاثات في العقد ومن شر حاسد إذا حسد ، قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد .
وتقرأ سورة تبارك الذي بيده الملك إلى آخرها ثم قل وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالاخرة حجابا مستورا ، وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا ، وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا ، اولئك هم الغافلون . أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه ، وجعل على بصره غشاوة ، فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون ، ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها ونسي ما قدمت يداه إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا ، وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا ، الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء ، واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم ، فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى ، لا تخافا إننى معكما أسمع وأرى .
واستنهضت لمهمي هذا ولكل مهم أسماء الله العظام ، وكلماته التوام ، وفواتح سور القران وخواتيمها، ومحكماتها وقوارعها ، وكل عوذة تعوذ بها نبى أو صديق حم شاهت الوجوه وجوه أعدائى فهم لا يبصرون ، وحسبي الله ثقة وعدة ونعم الوكيل ، والحمد لله رب العالمين ، وصلواته على سيدنا محمد رسوله وآله الطاهرين .
بيان :
" في مواقعها " الضمير فيه وفيما بعده راجع إلى النجوم اي لم تطلع أحدا على ما هو مغيب من حواس الخلق من أحوالها المتعلقة بها في مواقعها ومنازلها وأوضاعها " إلى تحصيل أفاعيلها " أي إلى أن يحصل فعلا من أفعالها بالنسبة إليه، وهذا لا يدل على أن لها تأثيرا إذ يمكن أن يكون النفي باعتبار عدم قدرتها وتأثيرها ، لكن يدل ما بعده على أنه جعل الله فيها سعادة ونحوسة لكنها تتبدلان بالدعاء والصدقات والحسنات والسيئات ، وبالتوكل على مالك الشرور والخيرات وقد مر الكلام فيه في كتاب السماء والعالم ، " والسعود العامة " ما يعم جميع الناس ، والخاصة ما يخص شخصا أو صنفا وكذا النحوس الشاملة والمفردة هما المراد بها ، وقال الجوهري ملا الرجل صار مليا أي ثقة فهو غني ملي بين الملاءة والملاءة ، وقال الجزري : الملاء بالهمز الثقة الغنى وقد ملئ فهو ملى بين الملاءة والملاءة بالمد ، وقد أولع الناس فيه بترك الهمز وتشديد الياء انتهى وفي أكثرنسخ الدعاء وفي ساير المواضع بالتشديد ويقال : ما أكثرت به أي ما ابالي فيه " : بما تملكه " الباء صلة للسؤال أي ما تملكه كقوله تعالى : " سأل سائل بعذاب " أو الباء للسببية ، وقوله " من الخيرة : هو المسؤل أي شيئا من الخيرة ، والظاهر سألك لا أسألك كما في النسخ ، ولا يخفى بعد التأمل ظهوره ، وقوله " من حدث متعلق بالسلامة والعافية ويمكن تعلقه بالغنيمة أيضا بتضمين فقوله عليه السلام :
من خيرات معطوف على قوله " من الخيرة " ويحتمل تعلق من الحدث بالغنيمة فقط، والمراد به الخيرات وإنما عبر كذلك لأنها في جنب خيرات الاخرة كأنها ليست بخيرات ، ولا يبعد أن يكون تصحيف " من خيرات " وعلى هذا قوله " من خيرات الاخرة " معطوف على قوله " من خيرات الدنيا".
"كل نحس" أي دفعه "بحاجز" متعلق بأبرم ، ولا يبعد أن يكون وأدرء أو يكون بالثاء المثلثة والراء المهملة بمعنى القطع " وأعذني به " أي بالحاجز أو بحتم القضاء " من الاولاد " أي من يلية الاولاد ، أو " من " بمعنى في كما قيل في قوله تعالى : ما ذا خلقوا من الارض " ( 1 ) وقوله سبحانه " إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة " ( 2 ) أو للتعليل ، والاعراض جمع عرض بالتحريك وهو الحال والمتاع والغنيمة .
" ومن كلمتك الحالقة " أي حكمك بالعقوبة المستأصلة ، قال في النهاية فيه دب إليكم داء الامم البغضاء وهي الحالقة : الحالقة الخصلة التي من شأنها أن تحلق أي تهلك وتستأصل الدين كما يستأصل الموسى الشعر انتهى " وملكني الصواب فيهما " أي في قولي وفعلي " بجوائل فكرى " أي أفكارى الجايلة المترددة في ضميري " وجوائس صدري " أي ما يتخلل في صدرى من الوساوس والخيالات ، أو ما يتردد من ظنون صدري في المخلوقات ، قال الجوهري : الجوس مصدر قولك جاسوا خلال الديار أي تخللوها فطلبوا ما فيها كما يجوس الرجل الاخبار أي يطلبها وكذلك الاجتياس ، والجوسان بالتحريك الطوفان بالليل .
والاحجام الكف " أنت خالقها " أي مقدرها " لتهبها " علة للخلق " وإن أخطاتني " أي تجاوزت عني ولم تصبني فأرشدني منه " الضمير راجع إلى الامر الذي أراد الخيرة فيه بقرينة المقام ، أو إلى الخيرة بتأويل ، مع أنه مصدر ، والاول أظهر حتم أقضيتك " مفعول اقض أو قائم مقام المصدر أى قضاء حتما .
" وأننى أبرء إليك " أي أعترف بأني جاهل بما هو أوفق لي وأصلح لحالي " وماتاه " أي ما تحير " ومادهي " على المجهول أي لم تصبه دواهي الدهر " ولا حال " أي لا يتغير عن النعمة أو لا يتغير لونه خيبة ، وفي بعض النسخ " خاب " وهو أصوب .
وفي الصحاح
أخفق الرجل إذا غزا ولم يغنم ، والصائد إذا رجع ولم يصطد وطلب حاجة فأخفق ، وقال استنهضته لامر كذا إذا أمرته بالنهوض له انتهى ، وأقول هنا كناية عن الاستعانة والتوسل بالسور الكريمة والاسماء العظيمة والايات الجسيمة " مستورا " أي ذاستر أو مستورا عن الحس أو بحجاب آخر .
أكنة أي أغطية واحدها كنان ، وهو الغطاء " أن يفقهوه " كراهة أن يفقهوه "وقوارعها " أي التي تقرع القلوب بالفزع أو تقرع الشياطين والكفرة والظلمة وتدفعهم وتهلكهم ، والعوذة بالضم التعويذ " شاهت الوجوه " أي قبحت " وجوه أعدائي " بيان للوجوه .
24- الفتح : باسناده عن محمد بن هارون التلعكبري عن هبة الله ابن سلامة المقري ، عن إبراهيم بن أحمد البزوري قال أخبرنا علي بن موسى الرضا عليهما الصلاة والسلام قال : سمعت أبي موسى بن جعفر قال : سمعت أبى جعفر بن محمد الصادق عليه السلام يقول : من دعا بهذا الدعاء لم ير في عاقبة أمره إلا ما يحب وهو :
اللهم إن خيرتك تنيل الرغائب ، وتجزل المواهب ، وتطيب المكاسب ، وتغنم المطالب ، وتهدى إلى أحمد العواقب ، وتقى من محذور النوائب ، اللهم إني أستخيرك فيما عقد عليه رأيى وقادني إليه هواى، فأسئلك يا رب أن تسهل لي من ذلك ما تعسر ، وأن تعجل من ذلك ما تيسر ، وأن تعطيني يارب الظفر فيما استخرتك فيه ، وعونا بالانعام فيما دعوتك ، وأن تجعل يا رب بعده قربا وخوفه أمنا ومحذوره سلما فانك تعلم ولا أعلم وتقدر ولا أقدر وأنت علام الغيوب ، اللهم إن يكن هذا الامر خيرا لي في عاجل الدنيا وآجل الاخرة فسهله لى ويسره علي وإن لم يكن فاصرفه عني واقدر لي فيه الخيرة ، إنك على كل شئ قدير يا أرحم الراحمين .

25- الفتح : دعاء مولانا المهدي صلوات الله عليه وعلى آبائه الطاهرين في الاستخارات ، وهو آخر ما خرج من مقدس حضرته أيام الوكالات روى محمد بن علي ابن محمد في كتاب جامع له ما هذا لفظه: استخارة الاسماء التي عليها العمل، ويدعو بها في صلاة الحاجة وغيرها ، ذكر أبودلف محمد بن المظفر رحمه الله أنها آخر ما خرج .
بسم الله الرحمن الرحيم اللهم إني أسئلك باسمك الذي عزمت به على السموات والارض ، فقلت لهما ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين ، وباسمك الذي عزمت به على عصى موسى فاذا هي تلقف ما يأفكون ، وأسئلك باسمك الذي صرفت به قلوب السحرة إليك حتى قالوا آمنا برب العالمين ، رب موسى وهارون ، أنت الله رب العالمين ، وأسئلك بالقدرة التي تبلي بها كل جديد وتجدد بها كل بال ، وأسئلك بكل حق هو لك ، وبكل حق جعلته عليك ، إن كان هذا الامر خيرا لي في ديني ودنياي وآخرتى أن تصلي على محمد وآل محمد ، وتسلم عليهم تسليما ، وتهنيه وتسهله علي ، وتلطف لي فيه برحمتك يا أرحم الراحمين ، وإن كان شرا لي في ديني ودنياى وآخرتي أن تصلي على محمد وآل محمد ، وتسم عليهم تسلميا ، وأن تصرفه عني بما شئت وكيف شئت ، وترضيني بقضائك ، وتبارك لي في قدرك حتى لا احب تعجيل شئ أخرته ، ولا تأخير شئ عجلته ، فانه لا حول ولا قوة إلا بالله يا علي يا عظيم يا ذا الجلال والاكرام .
ومنه : بالاسناد إلى الشيخ الطوسي ، عن المفيد والحسين بن عبيدالله الغضايرى معا عن الصدوق ، عن والده فيما كتب في رسالته إلى ولده قال : إذا أردت أمرا فصل ركعتين ، واستخر الله مائة مرة ومرة ، فما عزم لك فافعل ، وقل في دعائك " لا إله إلا الله العلي العظيم ، لا إله إلا الله الحليم الكريم، رب بحق محمد وآل محمد صل على محمد وآله وخرلي في كذا وكذا للدنيا والاخرة خيرة منك في عافية .
المقنعة :
مثله إلا أنه قال : فاذا سلمت سجدت وقلت أستخير الله مائة مرة ثم ذكر الدعاء ( 1 ) .
26- الفتح : بالاسناد عن الكليني ، عن علي بن محمد ، عن سهل بن زياد ،
ـــــــــــــ
( 1 ) المقنعة : 36 .
 

عن محمد بن عيسى ، عن عمرو بن إبراهيم ، عن خلف بن حماد ، عن إسحاق بن عمار عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قلت له : ربما أردت الأمر يفرق مني فريقان أحدهما يأمرني والاخر ينهاني، قال : فقال : إذا كنت كذلك فصل ركعتين، واستخر الله مائة مرة ومرة ، ثم انظر أحزم الامرين لك فافعله ، فان الخيرة فيه إنشاء الله تعالى ولتكن استخارتك في عافية . فانه ربما خير للرجل في قطع يده ، وموت ولده ، وذهاب ماله ، قال : وروى جدي أبوجعفر الطوسى هذه الرواية بهذا الاسناد في تهذيب الاحكام عن الكليني ( 1 ) .
المتهجد :
عن إسحاق مثله ( 2 ) .
المحاسن :
عن محمد بن عيسى ، عن خلف بن حماد مثله إلا أن فيه ففرق نفسي على فرقتين إحداهما تأمرني والاخرى تنهاني إلى قوله ثم انظر أحزم الامرين ( 3) .
بيان :
" يفرق منى فريقان " أي يسنح في نفسي رأيان متعارضان أو أستشير فتحصل فرقتان ، إحداهما تأمرني والاخرى تنهاني ، ولا يتفق رأيهم لاعمل به ، ولعله أظهر .
27- الفتح : رأيت في كتاب أصل الشيخ محمد بن أبي عمير المجمع على علمه وصلاحه ، عن محمد بن خالد القسري ، قال : سألت أبا عبدالله عليه السلام عن الاستخارة قال : فقال : استخرالله عزوجل في آخر ركعة من صلاة الليل وأنت ساجد ، مائة مرة ومرة قال : قلت : كيف أقول ؟ قال : تقول: أستخير الله برحمته ، أستخير الله برحمته .
ومنه : باسناده إلى جده ، عن أبي جعفر ، عن أبي المفضل ، عن جعفر بن محمد بن مسعود العياشي عن أبيه ، عن أحمد بن أبى عبدالله البزاز ، عن جعفر بن محمد

ــــــــــــــ

( 1 ) تهذيب الاحكام ج 1 ص 306 .
( 2 ) مصباح المتهجد : 372
( 3 ) المحاسن : 599 .
 

ابن خلف القشيري قال : سألت أبا عبدالله عليه السلام عن الاستخارة فقال : استخر الله تعالى في آخر ركعة من صلاة الليل وأنت ساجد ، مائة مرة ، قال : قلت : كيف أقول ؟ قال : تقول : أستخير الله برحمته ، أستخير الله برحمته ( 1 ) .
المكارم :
عن القسري مرسلا مثله ( 2 ) .
28- الفتح : باسناده إلى جده إلى الحسن بن محبوب وابن أبي عمير معا عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : كان أبوجعفر عليه السلام يقول : ما استخار الله عبد قط مائة مرة إلا رمي بخير الامرين ، يقول : اللهم عالم الغيب والشهادة ، إن كان أمر كذا وكذا خيرا لامر دنياي وآخرتي ، وعاجل أمري وآجله ، فيسره لي وافتح لي بابه ، ورضنى فيه بقضائك .
ومنه : بالاسناد إلى جده باسناده إلى الحسن بن علي بن فضال ، عن حماد ابن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة قال : قلت لابي جعفر عليه السلام : إذا أردت الامر وأردت أن أستخير ربي كيف أقول ؟ قال : إذ أردت ذلك فصم الثلاثاء والاربعا والخميس ثم صل يوم الجمعة في مكان نظيف فتشهد ثم قل وأنت تنظر إلى السماء : اللهم إني أسئلك بأنك عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم ، أنت عالم الغيب، إن كان هذا الامر خيرا لي فيما أحاط به علمك فيسره لي وبارك فيه ، وافتح لي به ، وإن كان ذلك شرا لي فيما أحاط به علمك ، فاصرفه عني بما تعلم ، فانك تعلم ولا أعلم ، وتقدر ولا أقدر ، وتقضي ولا أقضى ، وأنت علام الغيوب يقولها مائة مرة .
ومنه : باسناده إلى الصدوق في كتاب عيون أخبار الرضا ، باسناده عن الصادق عليه السلام أنه يسجد عقيب المكتوبة ويقول " اللهم خر لي مائة مرة ثم يتوسل بالنبي والائمة عليه السلام ، ويصلي عليهم ، ويستشفع بهم ، وينظر ما يلهمه الله فيفعل فان ذلك من الله تعالى .

ـــــــــــــــ

( 1 ) تراه في الفقيه ج 1 ص 355 .
( 2 ) مكارم الاخلاق : 369 .
 

ومنه : قال قدس سره ومما ينبه على أن حديث الاستخارة قد كان مشهورا معروفا وبين الشيعة مألوفا، ما رويناه باسنادنا المتقدم في طرقنا إلى ما رواه جدي أبوجعفر الطوسي رضي الله عنه ، عن أبي العباس عبدالله بن جعفر الحميري فيما رواه في كتاب الدلايل ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن سهل بن اليسع قال : كنت مجاورا بمكة فصرت إلى المدينة فدخلت على أبي جعفر عليه السلام فأردت أن أسأله عن كسوة يكسونيها ، فلم يقض لي أن أسأله حتى ودعته وأردت الخروج ، فقلت أكتب إليه وأسأله . قال : فكتبت الكتاب وصرت إلى مسجد الرسول صلى الله على وآله وسلم على أن أصلى ركعتين وأستخير الله مائة مرة فان وقع في قلبي أن أبعث إليه بالكتاب بعثته، وإلا خرقته قال : فوقع في قلبي أن لا أبعث فيه ، فخرقت الكتاب وخرجت من المدينة فبينا أنا كطلك إذ رأيت رسولا معه ثياب في منديل يتخلل القطرات ، ويسأل عن محمد بن سهل القمي حتى انتهى إلى وقال : مولاك بعث إليك بهذا ، وإذا ملاء تان قال أحمد بن محمد بن عيسى ، فقضى أنى غسلته حين مات وكفنته فيهما .
بيان :
الملاءة بالضم والمد الثوب اللين الرقيق ( 1 ) .
29- الفتح : باسناده إلى جده الشيخ أبي جعفر باسناده إلى الحسن بن علي ابن فضال ، عن صفوان الجمال ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : ما استخار الله عبد قط في أمر مائة مرة عند رأس الحسين عليه السلام فيحمد الله ويثني عليه إلا رماه الله بخير الامرين .
ومنه : قال رضي الله عنه : قال جدي في كتاب المبسوط : إذا أراد أمرا من الامور لدينه أو دنياه يستحب له أن يصلي ركعتين يقرأ فيهما ما شاء ويقنت في الثانية فاذا سلم دعا بما أراد ويسجد ويستخير الله في سجوده مائة مرة ويقول أستخير الله في جميع أمورى ، ثم يمضي في حاجته .

ـــــــــــــ

( 1 ) لا يقال للثوب ملاء الا اذا كان عريضا أو ذات لفقين كالريطة يستر أعالى
البدن وأسافله .
 

ومثله قال في النهاية ، ونحوه قال في كتاب الاقتصاد وزاد فيه الغسل وقال فيقول في سجوده "أستخير الله في جميع اموري كلها خيرة في عافية" ثم يفعل ما يقع في قلبه ، وكذا قال في كتاب هداية المسترشد ، وكذا قال الشيخ محمد بن إدريس ره وذكر عبدالعزيز بن البراج استخارة بمائة مرة في كتاب المهذب وذكرها أبوالصلاح الحلبي في كتاب مختصر الفرائض الشرعية وغيره .
30- المتهجد : روى الحسن بن علي بن فضال قال : سأل الحسن بن جهم أبا الحسن عليه السلام لابن أسباط فقال له : ماترى له ، وابن أسباط حاضر ونحن جميعا يركب البحر أو البر إلى مصر ، وأخبره بخبر طريق البر ، فقال فأت المسجد في غير وقت صلاة فريضة ، فصل ركعتين ، واستخر الله مائة مرة ، ثم انظر أي شئ يقع في قلبك فاعمل به ، فقال له الحسن بن الجهم البر أحب إلى له قال عليه السلام والى .
المكارم :
سأل الحسن بن جهم وذكر مثله ( 1 ) .
بيان :
" ونحن جميعا " أي حاضرون " يركب البحر " أي ابن أسباط " بخبر طريق البر " أي من الخوف والفساد كما يدل عليه خبر آخر .
31- المكارم ( 3 ) والفقيه : عن ناجية ، عن أبي عبدالله عليه السلام أنه كان إذا أراد شرى شئ من العبد والدابة أو الحاجة الخفيفة أو الشئ اليسير ، استخار الله عزوجل فيه سبع مرات ، فان كان أمرا جسيما استخار الله فيه مائة مرة ( 3 )
الفتح :
نقلا من كتاب الدعاء لسعد بن عبدالله ، عن أحمد بن محمد بن عيسى عن العباس بن معروف، عن حماد بن عيسى ، عن حريز بن عبدالله ، عن ناجية قال: كان أبوعبدالله عليه السلام إذا أراد وذكر مثله .
32- البلد الأمين : روي عن الرضا عليه السلام وهو من أدعية الوسائل إلى
ــــــــــــــ

( 1 ) مصباح المتهجد : 371
( 2 ) مكارم الاخلاق : 370 .
( 3 ) الفقيه ج 1 ص 355 مكارم الاخلاق ص 370 .
 

المسائل " اللهم إن خيرتك فيما أستخيرك فيه تنيل الرغائب ، وتجزل المواهب ، وتغنم المطالب ، وتطيب المكاسب ، وتهدي إلى أجمل المذاهب ، وتسوق إلى أحمد العواقب ، وتقى مخوف النوائب ، اللهم إني أستخيرك فيما عزم رأيى عليه ، وقادنى عقلي إليه ، فسهل اللهم منه ما توعر ، ويسر منه ما تعسر ، واكفني فيه المهم وادفع عني كل ملم ، واجعل رب عواقبه غنما ، وخوفه سلما ، وبعده قربا ، وجدبه خصبا ، وأرسل اللهم إجابتي وأنجح طلبتي واقض حاجتي واقطع عوائقها وامنع بوائقها، وأعطني اللهم لواء الظفر فيما استخرتك ، ووفور الغنم فيما دعوتك وعوائد الافضال فيما رجوتك ، وأقرنه اللهم بالنجاج وحطه بالصلاح ، وارنى أسباب الخيرة واضحة ، وأعلام غنمها لائحة، واشدد خناق تعسرها ، وانعش صريع تيسرها ، وبين اللهم ملتبسها ، وأطلق محتبسها ومكن اسها حتى تكون خيرة مقبلة بالغنم ، مزيلة للغرم ، عاجلة النفع ، باقية الصنع ، إنك ولى المزيد مبتدئ بالجود ( 1 ) .
بيان :
الرغائب جمع الرغيبة وهى العطاء الكثير ، وفي القاموس الغنم بالضم الفيئ، غنم بالكسر غنما بالضم وبالفتح والتحريك وغنيمة وغنماتا بالضم الفوز بالشئ بلا مشقة ، وغنمه كذا تغنيما نفله إياه ، وفي أكثر النسخ على بناء الافعال وفي القاموس الوعر ضد السهل ، وتوعر صار وعرا ، وتوعر الامر تعسر ، وقال الملم الشديد من كل شئ ، وقال البائقة الداهية والجمع البوائق .
واشدد خناق تعسرها " أي اقتل التعسر بالخناق كناية عن إزالته شبه التعسر بحيوان وأثبت له الخناق، وهو ككتاب الحبل يخنق به ، وكغراب داء يمتنع معه نفوذ النفس إلى الرية والقلب ، ويقال أيضا : أخذ بخناقه بالكسر والضم ومخنقه أي بحلقه ، كل ذلك ذكره الفيروز آبادي وفي أكثر النسخ بفتح الخاء فيكون مصدرا وإن لم يرد في اللغة .
" وانعش " أي ارفع " صريع تيسرها " أي تيسرها المصروع الساقط على الأرض

ــــــــــــــ

( 1 ) البلد الامين : 516 .
 

والاستعارة فيه كالسابق ، والصنع بالضم المعروف والاحسان " وأطلق محتبسها " على بناء الفاعل أو المفعول ، لان احتبس لازم متعد .
33- الفتح : نقلا من كتاب سعد بن عبدالله الثقة عن الحسين ، عن محمد بن خالد ، عن أبى الجهم ، عن معاوية بن ميسرة قال : قال أبوعبدالله عليه السلام : ما استخار الله عبد سبعين مرة بهذه الاستخارة إلا رماه الله بالخير يقول : يا أبصر الناظرين ويا أسمع السامعين ويا أسرع الحاسبين ويا أرحم الراحمين صل على محمد وعلى أهل بيته وخرلي في كذا وكذا.
المتهجد والفقيه والتهذيب :
عن معاوية بن ميسرة مثله ( 1 ) وزادوا بعد الراحمين " ويا أحكم الحاكمين " وفيها وأهل بيته .
المكارم :
عن معاوية مثل الاخير وزاد في آخره ثم اسجد سجدة تقول فيها مائة مرة " أستخير الله برحمته أستقدر الله في عافية بقدرته " ثم ائت حاجتك فانها خيرة لك ، على كل حال ، ولا تتهم ربك فيما تتصرف فيه .

34- الفتح : عن شيخيه الفقيهين محمد بن نما وأسعد بن عبدالقاهر باسنادهما المتقدم إلى شيخ الطائفة باسناده إلى الحسن بن محبوب عن أبى أيوب الخزاز ، عن محمد بن مسلم ، عن أبى عبدالله عليه السلام قال : كنا امرنا بالخروج إلى الشام ، فقلت :
اللهم إن كان هذا الوجه الذي هممت به خيرا لى في دينى ودنياي وعاقبة أمري ولجميع المسلمين ، فيسره لى وبارك لى فيه ، وإن كان ذلك شرا لى فاصرفه عنى إلى ما هو خير لى ، فانك تعلم ولا أعلم ، وتقدر ولا أقدر ، وأنت علام الغيوب ، أستخير الله ويقول ذلك مائة مرة قال : وأخذت حصاة ووضعتها على نعلى حتى أتممتها فقلت أليس إنما يقول هذا الدعاء مرة واحدة ، ويقول مائة مرة " أستخير الله"؟
قال : هكذا قلت : مائة مرة ، ومرة هذا الدعاء ، قال : فصرف ذلك الوجه عني وخرجت بذلك الجهاز إلى مكة ، ويقولها في الامر العظيم مائة مرة ومرة ، وفي

ــــــــــــــ

( 1 ) مصباح المتهجد الشيخ الطوسى . 373 ، فقيه من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 356 التهذيب ج 1 ص 306 .
 

الأمر الدون عشر مرات.
بيان :
لعل وضع الحصاة على النعل لضبط العدد تعليما للغير ، ويحتمل أن يكون وضع الحصاة الواحدة فقط فيكون جزء للعمل لكنه بعيد .

35- المتهجد والمكارم والجنة : روى مرازم قال : قال أبوعبدالله عليه السلام إذا أراد أحدكم شيئا فليصل ركعتين وليحمد الله وليثن عليه ، ويصلي على محمد وآله ويقول : " اللهم إن كان هذا الامر خيرا لى في دينى ودنياي وآخرتي فيسره لي وقدره ، وإن كان على غير ذلك فاصرفه عني " فسألته عن أي شئ أقرأ فيهما ؟ فقال عليه السلام : اقرأ ففيهما ما شئت ، وإن شئت قرأت قل هو الله أحد وقل يا أيها الكافرون ( 1 ) .
أقول : وقال الكفعمى في البلد الامين في بعض نسخ مختصر المصباح هكذا :
وإن قرأت قل هو الله أحد وقل ي