بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة و خلاصة الصحيفة السجادية المباركة لقد آلت الأوضاع الاجتماعية إبان عهد الإمام السجاد زين العابدين علي بن الحسين عليهما السلام إلى الترف والرخاء والإسراف في الملذات الدنيوية حتى كاد يطغي هذا الجو المفعم بالمادية البحتة على الجو المعنوي الذي لابد من إيجاده حتى لا يفقد الإنسان طعم الحياة الأخروية وملذة العبادة ومناجاة الربّ في دياجي الليل المظلمة وفي غياهب متاهات الحياة. وهذا الوضع المترف أقلق الإمام عليه السلام لأنه كان يرى السيل الجماهيري ينجرف نحو المادية ويبتعد عن روحانية العبادة، بالإضافة إلى الديكتاتورية الحاكمة المسلطة على أرقاب المسلمين . عند ذاك أراد الإمام سلام الله عليه أن يلتمس طريقا آخر لهداية البشر ومحاربة العتاة الظالمين، فكان الدعاء وكانت الصحيفة السجادية. والصحيفة السجادية التي تعتبر بحق أفضل السبل لتقرب الإنسان إلى بارئه، لما يخيم عليه جراء مطالعته وقراءته، جو من المعنوية والعرفان وتطفئ في نفسه الملذات الزائفة وتضفي على روحه القيم الخلقية والخصال المعنوية، فتتماسك صِلاته بربه وخالقه، قال الإمام الخميني في كتابه الاداب المعنوية للصلاة: (( تلك الصحيفة النورانية التي نزلت من سماء عرفان العارف بالله والعقل النوراني سيد الساجدين لخلاص عباد الله من سجن الطبيعة وتفهيمهم أدب العبودية والقيام في خدمة الربوبية))وقال في وصيته: (( نحن نفخر أن تكون منّا المناجات الشعبانية للأئمة، ودعاء عرفات. للحسين بن عليّ عليهما السلام والصحيفة السجادية زبور آل محمد، والصحيفة الفاطمية ))بالإضافة إلى شمول الكتاب على تلك الآثار العالية والمآثر الرفيعة والعلوم الجمة والعطاء الوافر في أروع كلمات وألطف تعابير يعجز فطاحل الأدب العربي عن الإتيان بمثلها، لأنها قمة الأدب والبلاغة، فعلي هذا استمد علومه وأدبه من جده علي عليهما صلوات العلي الأعلى وسلامه. لقد حوّل الإمام المحراب إلى المنبر ليحارب الطغاة عبر الدعاء وينقذ العباد من وساوس شياطين الجن والإنس. وقد جاء في الأخبار أن الإمام زين العابدين عليه السلام كان يخطب الناس يوم الجمعة ويعظهم وينصحهم ويزهّدهم في ملذات الدنيا الدنية وزخرفها ويرغبهم في الآخرة وعيشها الخالد، فاجتمعت تلك الخطب على صورة هذا السفر القيم الخالد. وتشتمل الصحيفة السجادية على الأدعية والصلوات وذكر آل محمد ودعاء الصباح والمساء والمناجات وأدعية الأيام والتسبيح والتحميد والدعاء عند الشدة وطلب الحوائج ومكارم الأخلاق واللجوء إلى الله والدعاء للأبوين وللأولاد وعند صلاة الليل ودعاء الاستخارة وطلب المغفرة إلى الله والدعاء لدفع كيد الأعداء ولاستكشاف الهموم وأدعية أخرى كثيرة لا يستغني عنها المؤمن في حله وسفره، في الحاضرة والبادية، في الشدة والرخاء وفي كل حين وكل آن. click here to download
|
بسم الله الرحمن الرحيم شهيد يتحدَّث عن الشهيد الكتاب هو محاضرة قيِّمة ألقاها العلامة آية الله الشهيد مطهَّري رضوان الله تعالى عليه: قد بيَّن العلامة المطهري بحثه ضمن نقاط 16 نقطة رئيسية حول الشهيد وهي كالتالي: قدسية الشهيد: بعد سرد كلمات لها القدسية ككلمة العالم، والفيلسوف، والمخترع ، والبطل، والمصلح، والمجتهد، والإستاذ، والطالب والعابد، والزاهد، والمؤمن، والمجاهد، والمهاجر، والصدّيق، والآمر بالمعروف ، والولّي، والإمام، والنبيّ ... ثمَّ يتحدث عن قداسة كلمة الشهيد في الإسلام بل في جميع اعراف المجموعات البشرية ويعرِّف الشهيد ثمَّ يتطرق إلى السبب الذي اكتسب الشهيد هذه القدسية فيتحدث عن:مكانة الشهيد: في القرآن الكريم ويذكر قوله تعالى "ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا، بل أحياء عند ربهم يرزقون" ثم يقول بأن هذه المنزلة تشمل طالب العلم الذي مات في هذا الطريق وأيضا الكاد على عياله كما في الحديث: "الكاد على عياله كالمجاهد في سبيل الله" وأمّا:
حق الشهيد: فهو أكثر من أي شخص آخر ومتفوق عليهم لأنَّ كل المجموعات الآخر محتاجون إلى أجواء حرة مساعدة كي يقدموا خدماتهم والشهيد بتضحياته يوفر هذه الأجواء فالشهيد إذاالشهيد كالشمعة التي تحترق وتفنى لتضئ الطريق للآخرين ..كما يخاطب سبحانه نبيَّه بقوله"يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا ، وداعيا إلى الله باذنه وسراجا منيرا " وأمّا:جسد الشهيد: أحكام الميت لا تطبق على جسد الشهيد سوى الصلاة والدفن أما الغسل والتكفين .. فلا الشهيد يدفن بدمه وملابسه ..فروح الشهيد هو الذي طهَّر جسده ودمه، بل وحتى ملابسه التي يرتديها فبدن الشهيد "جسد متروح " فما هو:منشأ القدسية: في الشهيد فهي ليست من القتل لأن كثيراً من القتل لا تعدو أن تكون هلاك إنسان، فيتحدَّث العلامّة عن أنواع من الموت : الطبيعي و الإخترامي والمصحوب بعمل جنائي، والموت الجنائي، والإستشهاد و للشهادة ركنان: الأول: قدسية الهدف والوعي وأيضاً:للشهادة وجهان : وجه مقدس في انتسابها للمقتول .. ووجهه بشع إجرامي في انتسابها للقاتل وأمّا:مسؤولية الشهيد: فهناك مفاهيم ثلاثة قد وردت في القرآن الكريم والأحاديث الشريفة (الإيمان ) و (الهجرة) و (الشهادة) ..والمجاهد الواقعي اتقى الأتقياء ولذلك اختص بباب من أبواب الجنة لا ينالها سائر الطاهرين .فتقوى المجاهدين تقوى التضحية والفداء .ولترك الجهاد آثار سلبية وهي الذلة والمسكنة والشدائد والاحساس بالحقارة النفسية وفقدان البصيرة والرؤية الصحيحة و فقدان مركز القيادة و الحرمان من إنصاف الآخرين قال الرسول الكريم: الخير كله في السيف وتحت ظل السيف .وقال أيضا:إن الله أعز أمتي بسنابك خيلها ومراكز رماحها . وعنه(ص)"من لم يغز ولم يحدث نفسه بغزو مات على شعبة من النفاق".الإندفاع نحو الشهادة: وهي ظاهره نلمسها بوضوح في جملة غفيرة من مسلمي صدر الإسلام. يقول علي (ع) : "إن أكرم الموت القتل!والذي نفس ابن أبي طالب بيده، لألف ضربة بالسيف أهون علي من ميتة على الفراش في غير طاعة الله ".وهنا يتطرَّق العلامة إلى نماذج من المندفعين نحو الشهادة مثل "خثيمة" و"عمر بن الجموح" وفي الدعاء"اللهم برحمتك في الصالحين فأدخلنا، وفي عليين فارفعنا .. وقتلا في سبيلك مع وليك فوفق لنا".منطق الشهيد: انه مزيج من منطق المصلح ومنطق العاشق .منطق الشهيد منطق الاشتعال والإضاءة، منطق الانصهار والانحلال في جسم المجتمع من أجل بعث الحياة في هذا الجسم وبعث الروح في القيم الإنسانية الميتة .. منطق تسجيل الملاحم ..منطق النظرة البعيدة .. البعيدة جدا .ولا يمكن وصف الشهيد إلا انه "شهيد" .دم الشهيد: لايذهب هدرا .. دم الشهيد لايراق على الأرض .كل قطره من دم الشهيد تتحول إلى آلاف القطرات .. بل إلى بحر من الدماء يدخل جسد المجتمع. ومن هنا قال الرسول-صلى الله عليه وآله- ما من قطرة أحب إلى الله من قطرة دم في سبيل الله . ملحمة الشهيد فالشهيد يسجل بدمه ملحمة يحيي بها روح الحماسة في مجتمع ماتت فيه روح الحماسة وخاصة الحماسة الإلهية ..خلود الشهيد: يكتسب الشهيد صفة الخلود عن طريق تقديم كل وجوده وحياته .. لا عن طريق تقديم جزء من وجوده وشخصيته، كما يفعل غيره من الخالدين ولهذا فالنبي الكريم يقول:"فوق كل ذي بر بر حتى يقتل في سبيل الله، وإذا قتل في سبيل الله، فليس فوقه بر".شفاعة الشهيد: ورد في الأثر أن الله يقبل الشفاعة يوم القيامة من ثلاث طبقات : طبقة الأنبياء وطبقة العلماء ثم الشهداء . ثمَّ يقول العلامة إنَّ هذه الشفاعة هي شفاعة الهداية لأن الشهداء ينهضون بنفس دور الأنبياء والعلماء.البكاء على الشهيد: قال الرسول(ص) في شأن حمزة (ع)"أما حمزة فلا بواكي له"فأسرعت النساء الثكلى والأيامى إلى بيت حمزة ليبكينه احتراما لمقولة النبي ولحمزة عمه .فالإسلام يميل إلى أن يبكي الناس على الشهيد .. لأن البكاء على الشهيد اشتراك معه فيما سجله من ملاحم، وتعاطف مع روحه، وانسياق مع نشاطه وتحركه وتياره والحسين عليه السلام هو سيد الشهداء.فلسفة البكاء على الشهيد: البكاء على الشهيد يعبر عن "الروح الإجتماعية" في الإسلام . هذه الفلسفة التي يتفهمها جيدا كل الواعين ممن يشاركون في مجالس عزاء الحسين. إنَّ أولياء الله ينظرون إلى الموت بعين الشوق والأمل باعتباره نقلة إلى العالم الآخر ومن هنا فلا تعارض بين شوق المؤمنين إلى الموت وطلبهم طول العمر . يقول السيد ابن طاووس: لو لم تصل إلينا الأوامر بالتعزية، لأقمنا حفلات الإبتهاج في ذكريات استشهاد أئمتنا . البكاء على الشهيد اشتراك معه فيما سجله من ملاحم، وتعاطف مع روحه، وانسياق مع نشاطه وتحركه وتياره .يخطئ من يظن أن البكاء ظاهرة سلبية تنم دائما عن مشاعر الحزن والألم . الضحك والبكاء من خصائص الإنسان .. الحيوانات تشعر باللذة والألم، لكنها لا تعبر عما تحسه بضحك أو بكاء .البكاء يرافق عادة نوعا من الرقة والهياج، فدموع الشوق والحب معروفة للجميع . البكاء له - على الأكثر - طابع (الخروج من أغلال الذاتية )، وطابع نكران الذات، والذوبان في ذات المحبوب .تربة الشهيد: رسول الله -صلى الله عليه وآله - علم ابنته ذكرا عرف فيما بعد بتسبيحة الزهراء، يكبّر فيه الذاكر 34مره، ويحمد الله 33 مرة ويسبحه 33مرة . ومن أجل أن تضبط الصديقة الطاهرة أعداد التكبير والحمد والتسبيح في ذكرها، بادرت إلى أن تعمل لنفسها مسبحة ... وما كان منها إلاّ أن توجهت إلى قبر حمزة بن عبد المطلب لتأخذ منه تربة تعمل منها مسبحتها ! بعد استشهاد الحسين، أضحت تربة الحسين محطا لأنظار المتبركين بصعيد الشهادة . السجود يصح على أية تربة، لكن تربة كربلاء معطرة بشذى الشهادة ، وتفوح منها رائحة القرب من الشهيد . والحث على السجود عليها هو حث على تذكر مكانة الشهيد وقيمة الشهادة باستمرار ..ليلة الشهيد: تميز يوم العاشر من محرم وحده بأنه يوم الشهيد وليلته ليلة الشهيد . ثم يطرَّق إلى : وسام الإمام الحسين عليه السلام وبيان حوادث ليلة عاشوراء و منطق أصحاب الحسين عليه السلام.click here to download |
مقتل أبي مخنف
مقتل أبي مخنف من المقاتل المعتبرة لدى الفريقين. وأبو مخنف هذا من وجهاء الكوفة وعلمائها وله كتب كثيرة أشهرها: مقتل الحسين حيث اشتهر هو أيضا بمقتله (مقتل أبى مخنف). ونقل عنه بالتفصيل، ابن جرير الطبري في المجلد الرابع من كتابه: تاريخ الأمم والملوك (طباعة مطبعة الاستقامة بالقاهرة) ونقل عنه أيضا ابن أثير في تاريخه "الكامل". اسمه: لوط بن يحيى بن سعيد بن مخنف بن سليم الأزدي الغامدي والغامدي نسبة الى الغامد وهو بطن من قبيلة أزد. يقول عنه المحقق الأردبيلي (قدس سره) في كتابه جامع الرواة: "لوط بن يحيى بن سعيد ين مخنف بن سليم الأزدي الغامدي أبو مخنف رحمه الله تعالى، شيخ أصحاب الأخبار بالكوفة و وجههم وكان يسكن الى ما يرويه . روى عن جعفر بن محمد عليهما السلام . أبوه كان من أصحاب امير المؤمنين عليه السلام . وقد أحببنا أن نهدي المؤمنين هذا السفر الجليل و الكتاب القيّم الذي يحكي وقائع النهضة الحسينية ابتداء من : خلافة يزيد بن معاوية ومظالمه وخيانته وجرائمه. ثم يبدأ بذكر القيام الحسيني خروج الحسين من مكة متوجها الى الكوفة مقتل الحسين وأصحابه وأعوانه و سبي أهله وعياله الوقائع المتأخرة بعد قتل الحسين وأصحابه ومما يزيد الكتاب نضارة وإشراقا، التعاليق الممتازة و الهوامش المفيدة التي سطّرها المحقق القدير الشيخ حسن الغفاري جزاه الله عن الإسلام و أهله خير الجزاء فإليكم هذا الكتاب الثمين click here to download |
| الحسينية |
| قبل أكثر من نصف قرن ، اجتمع
ثلاثة أفذاذ من فطاحل العلماء ، في النجف الأشرف و
تعاهدوا أمام ضريح سيد الأوصياء و أمير المؤمنين
عليه السلام ، ليكتب كل منهم كتابا يخدم مذهب أهل
بيت العصمة و الطهارة عليهم أفضل الصلاة و السلام
اذ ذاك تعهد المرحوم آية الله السيد محسن الأمين العاملي (ره) بتأليف كتاب عن شخصيات المذهب ، سمّـاه " أعيان الشيعة" و تعهّد الشيخ المحقق آغا بزرك الطــهراني ( ره ) بتصنيف كتاب يجمع بين دفّتيه مؤلفات الشيعة طيلة القرون و الأعوام و سماه " الذريعة الى تصانيف الشيعة " و تعهّد شيخنا الأكبر العلامة الشيخ عبد الحسين الأميني بتأليف كتاب استدلاليّ تحقيقي عن واقعة "غدير خم" ، حيث نُصب علي عليه السلام خليفة و وصيا للرسول الأكرم (ص) بأمر من العزيز المتعال . و قد وفوا جميعاً بوعودهم خير وفاء ، جزاهم الله عن الأسلام و المسلمين خير الجزاء و أدخلهم في أعلى عليين مع الشهداء و الصالحين و حسن أولئك رفيقا و الكتاب الحاضر الغدير كتاب ديني علمي تاريخي أدبي أخلاقي ، مبتكرٌ في موضوعه ، فريدٌ في بابه ، يُبحث فيه عن حديث الغدير كتاباً و سنةً و أدباً . و يتضمن تراجم أمة كبيرة من رجالات العلم و الدين و الأدب من الذين نظموا هذه الإثارة التي كانت و لاتزال أهم منعطف في تاريخ الأمة الأسلامية |