الاسترجاع

 

هو قول ((إنا لله وإنا إليه راجعون))، يتلفظ به من تدهمه مصيبة أو يسمع بموت أحد، وذلك لغرض تسكين حرقته أو حرقة شخص آخر، وردت أحاديث كثيرة تحث على الاسترجاع عند المصيبة، منها قول الإمام الباقر عليه السلام: ((ما من مؤمن يصاب بمصيبة في الدنيا فيسترجع عند مصيبته ويصبر حين تفجأهُ المصيبة إلا غفر الله له ما مضى من ذنوبه إلا الكبائر التي أوجب الله النار عليها))(وسائل الشيعة:898:2).

 

وكان الإمام الحسين عليه السلام يكثر من الاسترجاع على طول الطريق إلى كربلاء، من جملة ذلك حينما بلغه خبر استشهاد مسلم بن عقيل، وهو في منزل يقال له (زرود)، وفي هذه الليلة التي نزل فيها في (قصر بني مقاتل) سمعه علي الأكبر يسترجع عدة مرات، وحين سئل عن ذلك قال:إني خفقت برأسي فرأيت في المنام قائلا يقول:القوم يسيرون والمنايا تسير إليهم(مقتل الإمام الحسين للمقرم:227)، وقبل هذا أيضا قالها عند كلامه مع مروان بن الحكم حين وصف خلافة يزيد بأنها مصيبة على الأمة(عوالم الإمام الحسين: 175).

 

إن الاعتقاد بكون مبدأ الإنسان من الله ومصيره إليه يحرر المرء من كل الرغبات والأهواء، ويجعل الموت مستساغا ومقبولا لديه، ويرغب الإنسان بالاشتياق إلى مثواه الأبدي. ولا شك أن النفس المطمئنة هي وحدها القادرة على الصبر عند الشدائد والمصائب وفقدان الشهداء، ولا ترى في الموت إلا رحيلا نحو الحياة الأبدية ولقاء الله.