العزاء التقليدي
هو
الأسلوب المتّبع منذ أزمنة قديمة في إحياء ذكرى واقعة عاشوراء والملحمة الحسينية،
وقد اتّخذ طابعاً شعبياً. ويتضمن هذا النمط من العزاء قراءة المراثي، والنياح،
والبكاء والإبكاء، وإيجاد هيئات ومواكب العزاء والمأتم واللطم على الصدور وذكر المصيبة،
ومجالس الوعظ. ولما كانت هذه الأنماط أكثر انسجاماً مع العاطفة الشيعية فقد اتخذ
على مرّ الزمن طابعاً أكثر شعبية وأصبحت عاملاً فاعلاً في استقطاب محبّي أهل
البيت.
ورد عن
أبي هارون المكفوف أنه قال: دخلت على أبي عبدالله الصادق عليه السلام، فقال لي :
أنشدني، فأنشدته. قال: لا، كما تنشدون وكما ترثيه عند قبره(بحار الأنوار 287:44)،
وهذا يعني وجود أسلوب متعارف لدى الناس وكان الأئمة عليهم السلام يهتمون به. ولا
شك أن الحفاظ على هذه السنّة يضمن دوامها. قال أحد العلماء في هذا الباب: يجب
علينا الحفاظ على هذه السنن الإسلامية، والحفاظ على هذه المواكب الإسلامية
المباركة التي تنطلق في محرّم وصفر وفي الحالات الضرورية.
و التأكيد على ضرورة اقتفاء أثرها والحفاظ
على عاشوراء من قبل العلماء والخطباء وبنفس الصورة التي كان عليها في ما مضى، ومن
قبل جماهير الشعب وبنفس النسق المتعارف المنظم والمرتب التي كانت تسير عليه مواكب
العزاء في ما سبق. واعلموا أنكم إذا أردتم الحفاظ على نهضتكم فلا بد لكم من
المحافظة على هذه السنن(صحيفة
النور 204:15).
وحتّى أن
حفظ مآتم وعزاء عاشوراء رهين إلى حد بعيد بحفظ السنن.
وإذا حصل
أي تغيير في تلك الصيغ بدون إحلال البديل الأفضل، فمن المتوقع أن يؤدي ذلك إلى عزل
أتباع تلك السنن عن أصل القضيّة الحسينية.