الأمان
يعني توفير الحماية للشخص الذي يعطي له كتاب الأمان أو خط الأمان.
والأمان عند العرب (كالجوار) يستلزم صيانة حياة الشخص المُؤَمَّن.
وكانوا يلتزمون بمفاد الأمان الذي يمنحونه حتى لأعدائهم يعتبرون نقضه غدرا ووضاعة
.
ولهذا السبب كتب الإمام الحسين كتابا إلى معاوية عاب عليه في قتله
لحجر بن عدي مؤكدا فيه على أنه قتله من بعد إعطائه الأمان(حياة الحسين365:2).
وكذا الحال بالنسبة لمسلم بن عقيل الذي منحوه الأمان من بعد تلك
المبارزة الفردية في أزقة الكوفة. وكان الذي أعطاه الأمان محمد بن الأشعث، لكنهم
لم يلتزموا به، واقتادوه إلى ابن زياد وقتل هناك(نفس المصدر397:3).
وفي كربلاء أيضا جلب الشمر كتاب أمان للعباس لكنه خاب في مسعاه. فبعد
أن استلم الشمر الأمر من ابن زياد بقتل الحسين ورضّ جسده تحت سنابك الخيل وأراد
التوجه إلى كربلاء كان هناك عبدالله بن أبي محل (من قبيلة أم البنين والدة العباس)
فأخذ أمانا للعباس واخوته وأرسله لهم بيد أحد الغلمان، لكنهم لما رأوا كتاب الأمان
قالوا: "لا حاجة
لنا في أمانكم، أمان الله خير من أمان ابن سمية"(الكامل لابن الأثير 558:2)، وقبل يوم
الطف أيضا وقف الشمر خلف خيمة أصحاب الإمام ونادى: أين أبناء أختنا ؟ فبرز إليه
العباس وجعفر وعثمان أبناء أمير المؤمنين، وقالوا له: ما تريد؟ قال: أنتم يا أبناء
أختي آمنون وكان غرض الشمر أن يتركوا الحسين لقاء إعطائهم الأمان، إلا أنهم ردوا
عليه بالقول "لعنك الله ولعن أمانك، أتؤمننا و ابن رسول الله لا أمان
له؟"(واقعة الطف:190).