لَعِبت هاشم بالملك

من جملة الكلمات الدالة على الكفر الباطني ليزيد وبغضه للرسول صلى الله عليه وآله ، إذ أنّه تغنّى بهذه الأشعار وهو في غاية الفرح والنشوة عندما ادخل عليه سبايا أهل البيت بعد مقتل الحسين قائلا :

     ليت أشياخي ببدر شهدوا    

     جزع الخزرج من وقع الأسل

     لأهـلوا واستهلوا فرحا   

     ثم قالوا يا يزيد لا تشل

     قد قتلنا القرم من ساداتهم  

     وعدلناه ببدر فاعتدل

     لعبت هاشم بالملك فلا         

     خبر جاء ولا وحي نزل

 

 (حياة الإمام الحسين 187:2و377:3)

 

  أصل هذه القصيدة لعبدالله بن الزبعري إلا أنّ إنشادها من قبل يزيد في ذلك الموقف ينم عن اعتقاده بمضمونها. وفي أعقاب الترنّم بهذه الأشعار نهضت العقيلة زينب عليها السلام وألقت خطبتها التي ابتدأتها بالآية الشريفة: {ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوءَى أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُون}(الروم :10)، وتلت أيضا ضمن حديثها: {وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ}(آل عمران :178)، ويستدل من خطبتها خروج يزيد من حريم الإسلام وعدم اعتقاده بالدين، ويثبت كفره وفسقه أمام الملأ.

 

لقد كشفت واقعة كربلاء عن الكفر الخفي للأمويين، وأزالت الستار عن حقيقتهم وأظهرتها للأمة وللتاريخ، وهذا من ثمار واقعة الطف الخالدة.