الوفاء
هذه الخصلة من أولويات معجم عاشوراء ولها في قاموس الشهداء مكانة
رفيعة. والوفاء معناه التمسك بالعهد والثبات على الميثاق والعمل بالواجب الإنساني
والإسلامي إزاء شخص آخر وخاصّة الإمام، وهي من اشرف الخصال ودليل على المروءة. قال
علي عليه السلام: "أشرف الخلائق الوفاء".
كان عاشوراء ساحة وفاء من جهة، وغدر من جهة أخرى. فالحسين عليه
السلام لما تناهى إليه وهو في طريقه إلى الكوفة خبر مقتل مبعوثه قيس بن مسهّر، تلا
الآية الشريفة: {مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ
عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا
بَدَّلُوا تَبْدِيلاً}(الأحزاب/23)، وأثنى على وفائه.
و في ليلة عاشوراء أثنى الحسين على أصحابه
بقوله: "لا أعلم أصحاباً أوفى ولا خيراً من أصحابي..." وإذن لهم
بالانصراف، لكنهم تحدثوا بين يديه عدّة مرّات معلنين عن استعدادهم للوفاء والبذل
والنصرة. ورفض العباس بن علي عليه السلام كتاب الأمان الذي جاءه به، ولم يترك أخاه
وحيداً. ودخل نهر الفرات ظمآناً ولم يطعم ماءه لما تذكر عطش الحسين وعياله.
و على الضد من موقف أهل الكوفة الذين
كتبوا إلى الحسين يدعونه، ولما جاءهم هبّوا لقتاله، وقف آخرون على العهد وضحوا
بأنفسهم فداءً للحسين، وهم الذين أشارت إليهم الزيارة: "السلام على الأرواح
التي حلت بفنائك"(مفاتيح الجنان، زيارة عاشوراء:458) .
أشار الحسين في خطبه وكلماته
على طول الطريق إلى غدر وخذلان وغرور ونكث أهل الكوفة ونقضهم العهد و خلعهم البيعة
وعاب فيهم هذه الصفات .
أما الحسين عليه السلام فقد وفى بعهده مع
ربّه. وكثيراً ما تطالعنا الزيارات بتعابير من قبيل: أشهد أنك بلغت ونصحت ووفيت
وأوفيت(مفاتيح
الجنان، زيارة الحسين المطلقة:423). وجاء في زيارة العباس عليه السلام: "أشهد أنك
ممن وفّى بيعته واستجاب له دعوته وأطاع ولاة أمره"(مفاتيح الجنان:435) .