بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد وآله الطاهرين بحث مختصر عن ولادة الصّديقة فاطـمة عليها السلام قبل الإشارة إلى ما حصل في هذه الحادثة، نطرح السؤال التالي ليكون مفتاحاً للبحث، وقفلا للشكوك التي قد تثار.. السؤال: لماذا نبحث مثل هذه المواضيع ... ولماذا نهتم بها؟ هناك أسباب متعددة ولكن نشير الى بعض منها: الأول: أن ولادتهم وولادة الزهراء عليها السلام هي من فضائلهم حيث سوف نلاحظ العناية الإلهية التي حصلت فيها - والبحث في فضائلهم من المسائل المهمة وأهميتها تأتي من الثمرات التي يجنيها الإنسان من خلال التفكير فيها والبحث عنها، ولو لم يحصل الإنسان إلا على زيادة المحبة والتعظيم لهم لكفى حيث ينطوي تحت هذين كثير من خيرات الدنيا والآخرة. الثاني: نهتم بهذه الولادة لأن الله عز وجل قد اهتم بها وأوليائه قد اهتموا بها، أما اهتمام الله عز وجل فهو اهتمام تكويني يتضح من خلال ما حصل أثناء الولادة أو قبلها من أحداث، وأما اهتمام الأولياء فقد عظموا هذه الولادة وتحدثوا عنها وبينوا جزئياتها، فإذا كان الاهتمام بها هكذا فكيف لا نهتم نحن تبعاً لاهتمامهم وتأسياً بفعلهم. الثالث: لبيان أن هؤلاء لا يقاسون بالناس في كثير من شؤوناتهم وبالتالي لا نجري حالاتنا على حالاتهم ونقع في ظلمهم فهم يختلفون عن الناس حتى في نطفهم وطهارة أمهاتهم ولم تر في ولادتها دم نفاس، وغير ذلك من شؤون الولادة فلا يأتي من يأخذ ظواهر الآيات ويعمها على جميع الحالات فيقول: إنا نستفيد من قوله: (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ..)(الكهف/110). العموم، والحال أن هذا الذي قال عنه القرآن هو الذي قال وبأسانيد مختلفة إن فاطمة ليست كنساء الآدميين وأنها حوراء إنسية فهي ليست إنسية محضة. فالبحث في ولادتهم يفهمنا قوله: (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ..) وبالتالي نعرف الكمال الذي هم عليه في كل شؤوناتهم، وأنهم يختلفون فيها عن كثير من الناس، وبالتالي على الناس أن لا تنظر إليهم نظرهم إلى أنفسهم بل نظر المتقدم السابق الكامل في الفضل الغير حامل للنقائض التي نحملها وهذا مهم في تذليل النفوس للانصياع لهم وإطاعة أوامرهم وعدم التمرد عليهم، وأما إذا ربينا الناس على الاعتقاد بأنهم مثلهم فتأتي المشكلة التي كان يعاني منها الأنبياء عليهم السلام مع أتباعهم حيث كانوا يقولون: (فَقَالُوا أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلاَلٍ وَسُعُرٍ)(القمر/24). وقد نقع في ما وقع فيه إبليس من العصيان لأمر الله عز وجل في السجود لآدم عليه السلام، وما أوقعه في ذلك إلا ذلك التصور الذي كان في نفسه أنه أفضل من آدم، وهذا قد يصدر ممن يعتقد أنه مثله. الـولادة المبـاركة للكلام عن الولادة توجد مطالب للبحث: الأول: متى ولدت الزهراء عليها السلام؟ المشهور عند العامة أن ولادتها كانت قبل المبعث بخمس سنين وفي بعض رواياتهم أنها كانت على رأس إحدى وأربعين من مولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولكن المشهور بين الشيعة هو أنها ولدت بعد البعثة بخمس سنين في العشرين من جمادي الأولى، وقد استدلوا على ذلك بالروايات المعتبرة الدالة على ذلك. فقد نقل صاحب البحار (ج 43 ص 7) عن روضة الواعظين: (ولدت فاطمة عليها السلام بعد النبوة بخمس سنين وبعد الإسراء بثلاث سنين وأقامت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمكة ثمان سنين ثم هاجرت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة بسنة قبض النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولفاطمة عليها السلام يومئذ ثماني عشرة سنة وعاشت بعد أبيها اثنين وسبعين يوماً). ونقل أيضا الكافي بسند معتبر: (ولدت فاطمة عليها السلام بعد مبعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم بخمس سنين وتوفيت ولها ثماني عشرة سنة وخمسة وسبعون يوماً بقيت بعد أبيها خمسة وسبعين يوماً). وعن الكافي أيضاً عن إمامنا الباقر عليها السلام : (ولدت فاطمة عليها السلام بعد مبعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بخمس سنين وتوفيت ولها ثماني عشرة سنة وخمسة وسبعون يوماً). وهكذا نقل عن كتاب دلائل الإمامة للطبري: ((عن أبي عبدالله عليها السلام قال: ولدت فاطمة في جمادي الآخرة اليوم العشرين منها سنة خمس وأربعين من مولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأقامت بمكة ثمان سنين وبالمدينة عشر سنين وبعد وفاة أبيها خمساً وسبعين يومأ وقبضت في جمادي الآخرة يوم الثلاثاء لثلاث خلون منه سنة إحدى عشرة من الهجرة)). ومع هذه المجموعة توجد مجاميع أخرى في مصادر الفريقين مؤيدة لهذا القول وأن ولادتها كانت بعد البعثة، ولا أدري كيف غفل عنها العامة مع وجودها في مصادرهم بكثرة وبأسانيد معتبرة، وإليك نماذج من هذه المجاميع أو عناوينها: الأولى: ما جاء في أخبار كثيرة أن نطفة الزهراء عليها السلام والتي خٌلقت منها كانت من ثمار الجنان تناولها النبي صلى الله عليه وآله وسلم حينما عرج به إلى السماء أو هبط جبرائيل عليها السلام إليه - ولا يوجد تعارض فلعله تناول صنف أو قسم عند المعراج وهبط جبرائيل عليها السلام بالقسم أو الصنف الآخر - وهذا العروج أو هبوط جبرائيل عليها السلام إنما كان بعد البعثة لا قبلها. الثانية: ما جاء في أخبار كثيرة أن تسمية الزهراء عليها السلام إنما كانت من قبل الله عز وجل، ومعلوم أن التلقي من قبل الله إنما يكون بالوحي أو التكليم من وراء حجاب وكلاهما لا يكون إلا بعد النبوة. الثالثة: قد روي النسائي أنه لما خطب أبو بكر وعمر فاطمة ردهما النبي صلى الله عليه وآله وسلم متعللا بصغر سنها، فلو صح أنها ولدت قبل البعثة بخمس سنوات فان عمرها حينما خطبها بعد الهجرة - كما هو مجمع عليه عند المؤرخين - يكون حوالي ثمانية عشر سنة أو تسعة عشر سنة فلا يقال لمن هي في مثل هذا السن أنها صغيرة، هذا الكلام ذكره السيد جعفر مرتضي العاملي حفظ الله في كتابه مأساة الزهراء عليها السلام (ج1، ص39)، إلى غير ذلك من الأدلة كهجرة نساء قريش لخديجة عند الولادة ، وسبب الهجرة هو لإيمانها بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم. الثاني: من المطالب التي تخص الولادة هو ما قبلها أي مقدمتها والمسألة التي تحدث عنها النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة عليها السلام هي قضية النطفة التي خٌلقت منها الزهراء عليها السلام. فقد جاء في أخبار كثيرة أنها من ثمار الجنان ومن أفضل أشجار الجنة، ومعلوم أن شجرة الجنة تحمل ثماراً مختلفة، وهذا يدفع شبهة التعارض بين الروايات بأنها مخلوقة من تفاحها، أو من تمرها ورطبها، أو من سفرجلها، كما أن هذه الروايات تفسر لنا الروائح التي كانت في الزهراء عليها السلام. ولابد من الالتفات أن الذي يُخلق من النطفة إنما هو البدن وليس الروح فإذا كان لبدن الزهراء عليها السلام هذه العناية فما هي العناية التي لروحها بل إن الذي يظهر من بعض الأخبار أن هذه الثمار التي خُلقت منها البدن كانت وعاءً لحفظ النور الذي خُلق منه البدن. كما جاء في معاني الأخبار في باب النوادر بسنده عن الإمام الصادق عليه السلام عن أبيه عن جده قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : خلق الله نور فاطمة قبل أن يخلق الأرض والسماء، فقال بعض الناس يا نبي الله فليست هي إنسية فقال: فاطمة حوارء إنسية فقالوا: يا نبي الله كيف هي حوارء إنسية فقال: خلقها الله عز وجل من نوره قبل أن يخلق آدم إذ كانت الأرواح فلما خلق الله آدم عرضت عليه قيل: يا نبي الله وأين كانت فاطمة؟ قال: كانت في حقة تحت ساق العرش، قيل: يا نبي الله فما كان طعامها قال: التسبيح والتقديس والتهليل والتحميد فلما خلق الله عز وجل آدم وأخرجني من صلبه وأحب الله عز وجل أن يخرجها من صلبي جعلها تفاحة في الجنة وأتاني بها جبرائيل فقال لي: السلام عليك ورحمة الله وبركاته يا محمد قلت: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته حبيبي يا جبرائيل فقال: يا محمد إن ربك يقرئك السلام قلت: منه السلام وإليه يعود السلام قال: يا محمد هذه تفاحة أهداها الله إليك من الجنة فأخذتها وضممتها إلي صدري، قال: يا محمد يقول الله عز وجل كلها ففلقتها فرأيت نوراً ساطعاً وفزعت منه، فقال يا محمد ما لك لا تأكل؟ كلها ولا تخف، فإن ذلك للمنصورة في السماء وهي في الأرض فاطمة. فهذا الذي خلق منه البدن أما الذي خلقت منه الروح فهو أعلى من ذلك، هذا من ناحية أصل النطفة ولا ندخل في تفاصيلها. وأما الاهتمام التكويني الآخر من قبل الله عز وجل بها بعد أن جعلها من عالم الجنان عالم القدس والطهارة، فهو يظهر من انتقالها من ذلك العالم إلي عالم أطهر وأقدس من عالم الجنان وهو صلب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، إما بعروجه أو بنزول جبرائيل عليها السلام بها، ولكن الذي يظهر من بعض الأخبار أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم على مقامه ورفعة شأنه وقدسيته لم يتناول تلك الثمرة إلا بعد أن أمره الله عز وجل بالاعتزال عن خديجة أربعين يوماً وقد تفرغ في تلك الأربعين للطاعة والعبادة والتهجد والصيام استعداداً لتقبل هدية الباري وتحفة الحبيب الثقيلة التي لا يطاق حملها (إِنَّهَا لإِحْدَى الْكُبَرِ)(المدثر/35) كما جاء في الخبر أنها فاطمة عليها السلام حيث أنها من الحقائق الكبرى التي فُطم الخلق عن إدراكها ومعرفتها، وبعد أن أكمل الأربعين ولأهل المعرفة في الأربعينيات كلام دلت عليه الروايات: من أخلص لله أربعين صباحاً، وميقات موسى تم أربعين ليلة بعد ذلك جاء لتكليم الله عز وجل، ولابد أن نأخذ بنظر الاعتبار أربعين نبينا صلى الله عليه وآله، أنها تختلف عن غيره فعبادته أكمل لأن معرفته أكمل فلابد أن تكون هذه الحقيقة التي يستعد لتلقيها أكمل من الحقائق التي تأتي بعد ممارسة الأربعين حتى من الذي ترتب على أربعين موسى عليها السلام. هبط جبرائيل عليها السلام وأمره بالتأهب لتحفة الله ثم هبط ميكائيل بطبق فيه عنب ورطب وأمره بالإفطار منه، ثم يخرج إلى بيت خديجة - وهي أيضاً مرت بهذه الأربعين وقد اشتعل في قلبها الشوق إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما يظهر من الرواية - قبل أن يأتي بنوافل ليلته، وفي تلك الليلة حملت خديجة منه بفاطمة وأحست بهذا الحمل. وأما الاهتمام التابع لهذا هو أنها انتقلت إلى وعاء الإمامة خديجة عليها السلام ولا أقول في طهارتها أكثر من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (انما قام الإسلام بسيف علي وأموال خديجة) وتحت الرواية مضامين كثيرة ولكن الذي يتبادر الى الذهن منها هو أن خديجة ليست طاهرة بل مطهرة فان أموالها وسخائها وطهارة قلبها من التعلق بالدنيا كان الركن الثاني في تطهير الأرض من الشرك وكان العامل الآخر في طهارة كل إنسان دخل في الإسلام من كل نجاسة وقذارة معنوية بل حتى من بعض القذارات المادية. ولعل الزهراء عليها السلام كما يبدو ليس تحفة وهدية فقط لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بل هي أيضاً تحفة وهدية إلى خديجة أثر إخلاصها وبذلها جهادها ووفائها وما تحملت من قطيعة قومها وهجرانهم لها بسبب ذبها عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعيشها معه، فكان الجزاء من قبل الله عز وجل لتلك المرأة التي كانت مع ذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي قال: (ما أوذي نبي مثل ما أوذيت) أن وهب الله هذه النسلة الميمونة المباركة التي كانت تؤنسها وهي في بطنها وتحدثها كما جاء في رواية إمامنا الصادق عليه السلام حيث يتحدث عن ولادة الزهراء عليها السلام للمفضل بن عمر صاحب الأسرار فقد سأل الإمام عليه السلام عن كيفية ولادة فاطمة عليها السلام كما جاء في البحار (ج43، ص2)، نقلاً عن أمالي الشيخ الصدوق "قده": (قال المفضل بن عمر: قلت لأبي عبدالله الصادق عليها السلام كيف كان ولادة فاطمةعليها السلام؟ فقال: نعم إن خديجة لما تزوج بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هجرتها نسوة مكة فكن لا يدخلن عليها ولا يسلمن عليها ولا يتركن امرأة تدخل عليها فاستوحشت خديجة لذلك وكان جزعها وغمها حذرا عليه صلى الله عليه وآله وسلم فلما حملت كانت فاطمة عليها السلام تحدثها من بطنها وتصبرها وكانت تكتم ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فدخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوماً فسمع خديجة تحدث فاطمة عليها السلام فقال لها : يا خديجة من تحدثين؟ قالت: الجنين الذي في بطني يحدثني ويؤنسني قال: يا خديجة هذا جبرائيل يخبرني أنها أنثى وأنها النسلة الطاهرة الميمونة وأن الله تبارك و تعالى سيجعل نسلي منها وسيجعل من نسلها أئمة ويجعلهم خلفاءه في أرضه بعد انقضاء وحيه. وللرواية تكملة تأتي الإشارة لها بإذن الله عز وجل. ويظهر الاهتمام والعناية الإلهية في يوم الولادة الذي يمثل يوم تجلي الرحمة الإلهية وسطوع العطف الإلهي الذي تمثل علي شكل نور يقول عنه الإمام الصادق عليه السلام: (فلما سقطت إلى الأرض أشرق منها النور حتى دخل بيوتات مكة ولم يبق في شرق الأرض ولا غربها موضع الا أشرق فيه ذلك النور) فظهرت العناية بلحظات الولادة فبعد الخذلان الإلهي لنساء مكة من حضورهن الولادة، وصيانة للزهراء عليها السلام من أن يسمّها أحد من عامة الناس ممن أقترف المعاصي وتلوث بدنس الخطايا، جاءت الكرامة الالهية لبعض النساء المخلصات ومن عالم الطهارة لتهبط لتحضر ولادة الزهراء عليها السلام وإنما هو تشريف لهن نعم هو تعريف بمقام الزهراء عليها السلام حيث أن هؤلاء النسوة حضرن لخدمتها وخدمة أمها، فيقول إمامنا الصادق عليه السلام في نفس الرواية المتقدمة: (... دخل عليها أربع نسوة سمر طوال كأنهن من نساء بني هاشم ففزعت منهن لما رأتهن فقالت إحداهن لا تحزني يا خديجة فإنا رسل ربك إليك ونحن أخواتك أنا سارة وهذه آسية بنت مزاحم وهي رفيقتك في الجنة وهذه مريم بنت عمران وهذه كلثم أخت موسى بن عمران بعثنا الله إليك لنلي منك ما تلي النساء من النساء فجلست واحدة عن يمينها وأخرى من يسارها، والثالثة بين يديها والرابعة من خلفها، فوضعت فاطمة طاهرة مطهرة). ولم تتوقف العين الإلهيَّة عن حراستها وصيانتها فيخبرنا الإمام الصادق عليه السلام عن دخول عشرة من الحور العين - فلم تغسل الزهراء عليها السلام يوم الولادة بماء الدنيا - بل جاءت تلك الحور كل واحدة منهن معها طست من الجنة وإبريق من الجنة وفي الإبريق ماء من الكوثر فتناولتها المرأة التي كانت بين يديها فغسلتها بماء الكوثر وأخرجت خرقتين بيضاوين أشد بياضاً من اللبن وأطيب ريحاً من المسك والعنبر ولفتها بواحدة وقنعتها بالثانية ثم استنطقتها فنطقت فاطمة عليها السلام بالشهادتين ... وحق للموالين أن يعظموا هذا اليوم لما حلت فيه من البركة وحق لهم ان يفرحوا لفرحة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي فرح أهل السماء لفرحته ولما حل فيه من رحمة كما قال إمامنا الصادق عليه السلام: (وتباشرت الحور العين وبشر أهل السماء بعضهم بعضأ بولادة فاطمة عليها السلام وحدث في السماء نور زاهر لم تره الملائكة قبل ذلك). إن الذي نستخلصه من ولادة الزهراء عليها السلام هو العناية من قبل الله بها و التعظيم والتجليل لها، وأنها مصونة من كل عيب ونقص، فهي تنتقل من عالم طهارة إلى عالم طهارة ومن ساحة قدس إلى ساحة قدس وأن نورها دخل إلى بيوت مكة بل ما من بيت في شرق الأرض أو غربها إلا وقد دخله نورها عند ولادتها وهذا ينبئ عن مستقبل لهذا النور ولصاحبته فسوف يملأ الأرض. وهاهو ذكر فاطمة الذي أخذ ينشر في أطراف الأرض وهاهم أولادها الذين يحملون نورها كيف نوروا الأرض... وهاهم المحبون لها الحاملون لنور ولاءها واللاهجون بذكرها كيف ينادون باسمها... وتأتي مدينة تبعد عن العاصمة الإسبانية ب (150’) كليومتر حيث تحمل اسم فاطمة (فاطما) ويحج الناس إليها من أهل الديانة المسيحية ويقول صاحب المنجد: إنها مدينة ظهرت فيها العذراء ولكن أي عذراء إذا كانت مريم فلماذا سميت "فاطما". ولكن وإن أرادوا كتم الأسرار وإطفاء النور فانه يظهر لأنه من نور الله ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون، فهذا النور الذي أودعه الله عز وجل والذي كان من نور عظمته في تلك التفاحة سوف يملأ الأرض كما ملئها يوم الولادة ولكن بشكل أجلى وأوضح وأتم وأكمل. والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين في جوار كريمة آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم 14 جمادي الثاني 1420 خادم خدامهم الشيخ رياض البيضاني |