|
بسم الله
الرحمن الرحيم الحمد
لله رب العالمين والصلاة والسلام على
سيدنا ونبينا محمَّد وعلى آله الطيبين
الطاهرين الهداة المهديين. دروس
في المنطـق
سماحة
العلاّمة الشيخ إبراهيـم الأنصـاري
المحاضرة العاشـرة * المحاضرة
العاشرة : العملية العقلية (التفكير) :
- توضيحه
- الأول: مواجهة المشكل وهو المجهول.
- الثالث:
حركة العقل من المشكل إلى المعلومات
المخزونة عنده
- الرابع: حركة العقل ثانيا بين
المعلومات للفحص عنها وتأليف ما يناسب
المشكل ويصلح لحله
- الخامس: هو حركة العقل ثالثا من
المعلومات التي استطاع تأليفها مما عنده
إلى المطلوب العملية
العقلية (التفكير) أشرنا
في الدرس السابق إلى الفكر الذي هو عملية
عقلية. وهنا نسأل ما هي حقيقة تلك
العمليَّة؟ وما هو الفكر؟ يقول
الحكيم السبزواري رضوان الله تعالى عليه
في منظومته : {الفكر حركة
إلى المبادي.. و من مبادي إلى المراد}(المنظومة ج1 ص9) الفكر
حركة ذهنية من المراد أي المجهول إلى
المبادي أي المعلومات المسبقة، ثم من
المبادي إلى المراد. فالإنسان
عندما يفكر يريد أن يكشف مجهولاً ما، لا
يفرق بين ما إذا كان المجهول من التصورات
أو التصديقات، فهناك نقص وجهل وفراغ في
البين، لا بدَّ وأن يمتلئ ولأجل ذلك،
يستعين برأسماله العلمي -إن كان عنده-
ليتاجر به فيربح بتبديل المجهول
معلوماً، ومن أجل ذلك عُرِّف الفكر
بأنَّه: "إجراء
عمليَّة عقلية في المعلومات الحاضرة
لأجل الوصول إلى المطلوب" أو "ملاحظة
المعقول لتحصيل المجهول" أو "حركة
العقل بين المعلوم والمجهول" فالإنسان في
تفكيره، تمرُّ على عقله خمسة أدوار: الأول: مواجهة المشكل
وهو المجهول حيث
يطّلع عليه ويعلمه. فربما
يواجه المشكل ولا يعرف نوعه، هل هو من
المسائل الكيميائية أو الفيزيائية أو
الطبيَّة أو الأدبيَّة، فلا يمكن لمثل
هذا الإنسان أن يفكِّر في مجال ذلك
المشكل أصلاً وإن كانت لديه مخزونات
علميَّة كثيرة، فلا بدَّ إذاً من معرفة
نوعه. الثالث : حركة العقل
من المشكل إلى المعلومات المخزونة عنده وهي
أوّل مرحلة للتفكير ويطلق عليها الحركة
الذاهبة، والمقصود من حركة العقل هو حركة
داخلية وهي نوع خاص من الانتقالات
الذهنية أو الروحية في عالم العقل، وهذا
لا ينافي القول بحدوث إفرازات في المخّ
حين إجراء تلك العمليات، لأنَّها تابعة
لتلك الحالات الذهنية. فإذا
كان المجهول مثلاً من المسائل الرياضية،
ينتقل منه إلى المعلومات الرياضية التي
في ذهنه بشرط أن يكون مُطَّلِعاً على
المعادلات الرياضية بمقدار حاجته لحلِّ
المجهول، فمن لم يعرف ألف باء الرياضيات،
لا يمكنه حلّ أهون المسائل؟ فكيف
بصعابها؟ فبالتالي مع فرض امتلاكه
للمعلومات الرياضيَّة، سوف يمكنه أن
ينتقل منها إلى المجهول ليبدله معلوماً. الرابع : حركة العقل
ثانياً بين المعلومات للفحص عنها وتأليف
ما يناسب المشكل ويصلح لحله وتسمَّى
بالحركة الدائريَّة، وهذه الحركة إنَّما
هي في المفاهيم التي موطنها الذهن
والتِّي تشكِّل كلياتٍ تصوُّريَّة أو
قوانين عامَّة تصديقيَّة، فالمفكِّر
ينتخب المفاهيم المناسبة أو القوانين
العامَّة فيؤلِّفها وينظِّمها لحلِّ
مجهوله. وسوف يتضح لك هذا الأمر عند
الحديث عن المعرِّف وأسلوبه وعند بيان
القياس وأشكاله. الخامس: هو حركة العقل
-ثالثاً- من المعلومات التي استطاع
تأليفها مما عنده إلى المطلوب
وهو
الإستنتاج وتسمّى الحركة الراجعة،
وتمثّل المرحلة الأخيرة بعد جمع
المعلومات وترتيبها فينتقل الذهن فيها
إلى المطلوب، وهنا نهاية المطاف لأنَّ
تاجر العلم سوف يكتسب الربح الوافر من
خلال المعلومات المسبقة التِّي كانت
تمثِّل رأس ماله. وليُعلمْ أنَّ العمليات الثلاثة الأخيرة هي
التي لها أهميَّة بالغة في ساحة التفكير،
لأنَّها هي العمليات الفكرية بالفعل حيث
اشتمالها على الحركة والانتقال، وأما
الأولى والثانية فليستا من الفكر في
شيءٍ، بل يمثِّلان تمهيداً ومقدَّمةً
للأدوار اللاحقة، فربَّ مَنْ يستغني
عنهما فلا يحتاج إليهما أصلاً وهو الذي
لديه قوَّة الحدس، ولو اشتدَّ هذا الحدس
وكَمُل، فسوف يصل إلى مستوى الذكاء وهو
قوَّةٌ قدسيَّة يكاد زيتها يضئ ولو لم
تمسسه نار، والذكي هو سريع القطع بالحق.. أسئلة الدرس السابع 1-إشرح العبارة
التالية: (الفكر حركة إلى المبادي ومن
مبادي إلى المراد). 2-أذكر مراحل
الفكر الخمسة واشرح كل واحد منها بإختصار.
3-ما هي قوَّة الحدس وكيف تحصل؟
|