بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمَّد وعلى آله الطيبين الطاهرين الهداة المهديين.

 

دروس في المنطـق

سماحة العلاّمة الشيخ إبراهيـم الأنصـاري

المحاضرة التاسعة

 

الفـهرس

* المحاضرة التاسعة : أسباب التوجّـه :

        1- الانتبـاه

        2- سلامة الذهن

        3- سلامة الحواس

        4- فقدان الشبهة

        5- عملية غير عقلية

        - أسئلة الدرس السادس

 

الدرس السادس

أسباب التوجّـه

إنَّ البديهي هو المفهوم الذي يعلمه الإنسان من دون فكرٍ ونظرٍ إلاّ أنّه ربَّما يتساءل البعض :

كيف نجهل بكثير من الأمور رغم بداهتها ؟ وهل الجهل بها يضرُّ ببداهتها؟

أقول: ليس من الضروري أن يطّلع جميع الناس على جميع البديهيات، بل رُبَّ بديهي واضحٍ ويجهله كثيرٌ من الناس، وهذا لايغيِّر من حقيقته فيبدله نظرياً بل يبقى على بداهته على أيِّ حال.

وأمّا السرّ في جهل الناس لكثير من البديهيات فيرجع إلى أمرٍ آخر وهو ما يُسمَّى بأسباب التوجُّه. فللوصول إلى البديهيّات ينبغي التوجه إليها وأخذها في الاعتبار.

ويمكننا حصر أسباب التوجه في الأمور الخمسة التاليَّة:

1-الإنتباه : وهذا السبب ضروريٌ في كافة الأمور البديهيَّة، فرب صوتٍ لا يسمعه سليم السمع وربَّ صورة لا يراها قويُّ البصر، كلُّ ذلك لأجل الغفلة وعدم الانتباه. قال تعالى:

{وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لاَ يَسْمَعُوا وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ}(الأعراف/198)

 

2-سلامةُ الذهن : وهذا أيضاً شرط في جميع الأمور البديهيَّة، فالإنسان لأجل أن يُدرك الضروريات، لا بدَّ وأن يكون سليم الذهن، فسقيم الذهن قد يشك في أوضح الأشياء وأظهر الأمور أو لا يفهمها، وهذا أيضاً لا يدلُّ على أنَّ هذا الأمر نظري بل هو ضروريٌّ على أي حال، والنقص إنما هو راجع إلى الإنسان نفسه.

 

3-سلامة الحواس : وهذا خاص بالضروريات المتوقفة على الحواس الخمسة ، فالأعمى لا يرى أوضح الأشياء، والأصمَّ لا يسمع أعلى الأصوات، وهكذا بالنسبة إلى سائر الحواس، فهذا ليس دليلاً على أنه من المعلومات النظرية بل هو من الضروريات على أي حال.

 

4-فقدان الشبهة : ربما تختلج شبهة في الذهن تسبب مشكلة للإنسان، فيظن أنَّ هذا الضروري الواضح ليس بضروريٍ، مثلاً "إستحالة اجتماع النقيضين" من البديهيات الأوليَّة، بل هي أســـاس جميع البديهيّات -كما سيتَّضح- ولكن ربَّ شبهة تشكك في هذا البديهي، فيتصوَّر البعض أنّه من الممكن اجتماع النقيضين كما لو توهَّم أنَّ بين النور والظلمة حالةً ليست من الظلمة وليست من النور! فالبديهي بديهيٌ على أي حال.

 

5-عملية غير عقلية : الكثير من البديهيات تحتاج إلى عمليات غير عقليَّة، كالتجربة في التجريبيات والاستماع في المسموعات والنظر في المرئيّات، كما لو أراد إنسان أن يعرف صدق خبرٍ منقول عن جماعة يتواجدون في بلاد نائية، فينبغي له أن يذهب إلى تلك البلاد ليستمع الخبر، وكما لو أراد أن يعلم المستوى المعنوي والروحي المتواجد في حجّاج بيت الله الحرام، فينبغي له أن يسافر إلى مكَّة، ليرى الاجتماع الغفير من المؤمنين في ذلك المكان المقدَّس؛ وهذا الأمر رغم كونه بديهياً ولكنَّه يتطلَّب تهيئة مقدَّماتٍ للسفر والذهاب إلى تلك البلاد، كلُّ ذلك سوف يشغل ذهنه مدةً من الزمن. كذلك لو كانت الشمس طالعة وهو يجهل بها، لكونه في حجرة مظلمة فلو أراد فتح الباب ولم يعثر على المفتاح، فإنه يسعى للعثور عليه ساعات متوالية ثمَّ يفتح الباب فيشاهد طلوع الشمس؛ فهذا السعي مهما كان طويلاً وصعباً، لا يؤَثِّر في بداهة البديهي لأنَّ هذه العمليات لا تُعدُّ عملياتٍ عقليَّة وإن ارتبطت بالذهن.

 

بعد الفراغ من تلك العمليات نسأل: هل يفتقر هذا المعلوم إلى الفكر والنظر أم لا؟ وبعبارة أخرى: هل يتطلَّب –مضافاً إليها- عمليَّةً عقليَّة؟ فإن كان محتاجاً إليها فهو من النظريات وإلاّ فهو ضروري وبديهي.

 

أسئلة الدرس السادس
أسباب التوجّـه

1-ماهي أسباب التوجُّه؟

2-ماهي الشبهة؟
3-ماهي العملية غير العقلية؟

 

العودة إلى صفحة محاضرات المنطق