الحـج في الأدب العربي

من شعر وليد الأعظمي

 

عَبـراتٍ فاضـتْ بهنَّ شـؤونُـهْ

طـاف "بالبـيت" فاستهلت جُفونُـه

وبأعـماقـه اسـتفاق دَفِـيـنُـه

واحـتواه مـن الجـلالـةِ شـوقٌ

بـهوى المكَّتـين بـادٍ حـنينُـهْ

شـاعر عـاشـق لـه سُـبُـحاتٌ

عنـد "أم القـرى" تَهيج شجونـه

هـائـم قـلبُـهُ ، وفـي كـل وادٍ

وجـمالُ الإيـمان شـتَّى فنونُـهْ

يَتَـمَـلَّـى مـن الجـمال فنـونـاً

فيـبـاريـه بالنشـيـد أنـينُـهْ

ويـداري هـواه بالشـعر نحـوي

لـؤلـؤيٌّ مـنـثَّـرٌ مَـكنـونُـهْ

وانثـنى ضـارعاً وللدمـع سَمْـطٌ

ومـن الشعر مـا يُـريحُ حزينُـهْ

بـثَّ شـكواه بالقـريضِ حـزينـاً

عـنـده أُمنيـاتُـهُ ومـَنُـونـُهْ

وتمـنى وهـو الذي قـد تسـاوتْ

بالهـوى زاد والتّـقى تبـيـنُـهْ

هـيبة "البيـت" عـلَّمتـه بيـانـاً

حـين راقـت يَزينـُها وتَـزينُـهْ

رقَّ باللفـظِ شـعره ، والمـعانـي

"كـعبـة الله" هـذه و "يـمينُـهْ"

أيّـها الشـاعـر المُشـوق تمـهّل

و "بأركـانـها" يطـيب ركـونُـهْ

يَـجِـفُ القـلبُ خاشعاً في حِمَاهـا

للبـرايـا مـكانُـهُ ومـكيـنُـهْ

و "مـقامُ الخـليـل" فيـضٌ ونـورٌ

بالضلالاتِ قـد تَقَـضّـَتْ سنونـه

وصـلاةٌ "بالبيـتِ" تَعـدلُ عُـمْـراً

بالخـطايـا ذنـوبُـه وديـونُـهْ

عَـرفَ الأنـسَ شاعـرٌ أرهـقتـه

جـَبهتاه على "الحـصى" وجبينُـهْ

وتسامـى بالـروح حيث اسـتقرت

تَتـوخـاه في الحيـاة شـؤونُـهْ

ولـه في النـهار سَـبحٌ طـويـلٌ

عن سوى الخالقِِ العظيم يصونُـهْ

ويـناجـي الإِلـه بـسـرٍّ خـفـيٍّ

تتـلـقاه بالحـسـاب يمـيـنـه

حَـسبُـهُ سجـدةٌ سـتغدو كتـابـاً

كـلَّ صـادٍ تسـنيمُـهُ ومَعـينُـهْ

ورحيقٌ من نبـع "زمـزم" يـروي

أيـن منها أنـهارُهُ وعـيـونُـه

فَـجَّرَتْـها عنـايـة الله عـيـنـاً

ـاجُـها طـعام طُـعْم سـمينُـه

ثَـرَّة بالعـطاءِ وبالخـيرات ثَجَّــ

يتـلـوّى مبطـونُـهُ وطـعينُـهْ

وشـفـاءٌ مـن كـلِّ سُـقـمٍ وداءٍ

آهـلاتٌ منه الصـفا وحجُـونُـه

يغـمـرُ القـلـبَ بالمسـرَّاتِ وادٍ

ـبيـت طـابت أنغامُـهُ ولحُونُـه

وهـديـر الـدعـاء لله حـول الـ

والألسن آيات بهنَّ يَقـوى يَقينـه

واخـتـلاف الألـوانِ فـي الحـج

وسـحابُ الرضـوانِ سحَّ هُتونُـهْ

قصـدوا مـوطن الرجـاء وفـوداً

مـانحاً فضـلهُ لمـن يستعـينـه

يبـتغـون الرِّضـا ويرجـون ربّـاً

أعـوجـيٌّ مُجـرّدٌ وهـجـينُـه

وبحـوم المضـمار لـن يتسـاوى

وبـوادي نُعْـمان حَطَّـتْ ظُعونـه

ومـضى ركـبُهُ إلـى "عـرفـات"

فـوق خـديهِ يسـتَدِرُّ سَـخِينُـه

ومن الدمـع هَـلَّ بالسَّـفْحِ سفـحٌ

عَطَّـر الرَّوضَ عابـقاً نسـرينُـه

وطـيوب "الخـيـام" فاحَـت فقلنـا

تتهادى بيـضُ السَّحاب وجُـونُـه

وريـاح البشـرى وبيـن يـديـها

زانـها نضـرةُ النّعـيمِ ولِـينُـه

وتـرى أوْجُـه العـبـادِ وِضــاءً

أزْلِـفَتْ حُـورُهُ إليـهم وَعـِينُـهْ

نـاضِـراتٍ لـرَبِّـها نـاظــراتٍ

بـالمـناجـاة وَقـعُـهُ ورَنيـنُـه

وضجيـجُ الحجيـج يعـلو ويحـلو

وسـبيـلاً إلى العُـلا نسـتبينُـه

ربَّـنا هـب لنا من الأمـر رُشـداً

فلقـد عَـزَّ مـن سـبيل أمـينـه

نجـد الأمـنَ والسـعـادة فـيـه

لِلـذي كـان قـبل ذاك تُـديـنُـه

ولـقـد ذَلَّـت الرجـال ودانــتْ

واعـتراها ذُلُّ الفسـاد وهـونُـه

نَقـضَتْ عهـدها وخـانَتْ فـهانت

هَجـعَةَ الّليثِ حين دِيـسَ عَرينُـهْ

ورأيـنـا بأعـين العـجـز مـنَّـا

صـارمـاً حَـدُّه ورَيّـاً كمـينُـهْ

عزمـةٌ منـك تبعـث العـزم فيـنا

يَحطِـمُ القيـدَ بالإبـاءِ رَهـينُـه

أمـلاً يمـلأ النـفـوس فيـمضـي

بـأزاهـيـره زَهَـا تـلويـنُـه

كالربيـع الضَّحـوك يطـفحُ بِشـراً

رَفَّ زَيتـونُـهُ ورفـرفَ تِـينُـهْ

وعـلى سَجْـعِ طـيـرهِ وغِـنـاهُ

تَـلِفَـت نَفسُـه لِيسـلمَ دِيـنُـهْ

أجـدر النـاس بالكـرامـة عـبـدٌ

idi-font-family:"simplified arabic"; color:purple">

أجـدر النـاس بالكـرامـة عـبـدٌ