بيان وليّ أمر المسلمين في المؤتمر الدولي
 للإمام الخميني قده ودعم القضية الفلسطينية


  بسم‎ الله‎ الرحمن‎ الرحيم

 إن‎‎ إقامه‎ مؤتمر دولي‎‎ عن الإمام الخـميني قدس‎ سره‎‎‎ ودعم‎ القضية الفلسطينية، في‎ ذكري‎ رحيل‎‎ ذلك‎ الإمام القائد العظيـم، عمـل قيم‎‎ ذو دلالات‎ كبـرى،‎ إذ أن‎ نهضـه‎ الإمام الخميني‎‎ قد بعثـت‎ روحـا جـديده‎ في جسـد القضية الفلسطينية، وأعادت‎ إليهـا رصيـد الإيمان‎‎ الإسلامي‎ الذي‎ اقترن دائما بالجهاد والتضحيه‎.

إن‎ السياسات‎ الأمريكية‎‎ الشرق‎ الأوسطية بعـد اتفاقيه‎ كامب‎ ديفيد، كانت‎‎ قد رسمت مصيـرا خاسرا للقضيـة‎‎ الفلسطينية وللشعـب‎ الفلسطيني‎‎،‎‎ وهي نفس‎ السياسة‎ التي أدت‎ في النهاية‎‎ إلي‎ اتفاقيه أوسلـو وتبعاتهـا المؤلمة‎.

لقد تضمنت‎‎ تلك‎ السياسـات القضـاء على‎ معنويات‎ الجهـاد والمقـاومة،‎ وإلغـاء الشعب‎ الفلسطيني‎ تدريجياً من‎ جميع‎ معـادلات‎ المنطقة‎،‎‎ وشده بآمال‎‎ واهية بدل اعتمـاده على‎ إرادته‎‎‎ وقواه الذاتية.

إن‎ عناصر الروح‎ الإيمانيه‎‎ الإسلامية ودافـع‎ الجهاد في‎ سبيل‎ الله‎ -حين‎ دخلت‎ لتمتـزج‎ مرة‎ أخرى‎ بنضال‎ الشعب‎ الفلسـطيني‎- قـد خلقت‎‎ أكبر عائق‎‎ أمـام‎ تحقيـق المخـططات الاستكبارية‎‎ والأهداف‎ الخيانية.

الشعـب‎ الفلسـطيني‎ اليـوم،‎ ببـركة‎‎ هذه المعنويات‎ والدوافع،‎ متواجد في‎ السـاحة‎ بكل‎ وجوده،‎‎‎‎ وهو بإرادته وعزمه وتضحياته يصنع‎ المستقبل‎‎ الذي‎ لم‎ يكن‎ يخطر في‎ بـال الأعداء، بل‎‎ حتي‎‎ في بال أصدقـاء القضية‎ الفلسطينية‎. إن‎ الساحه‎‎ الفلسطينية اليوم‎ تبشر بمستقبل‎ حتمي‎ وعد الله‎‎‎ سبحانـه به المجـاهدين‎ الصادقين‎‎‎ الصابرين ولن يخلف‎ الله‎‎ وعده.

عصابة‎ الكيان‎ الصهيوني‎ الدموي‎ الظالـم،‎ ومن‎‎‎ ورائه‎‎‎ من الساسة الأمريكان والصهيونية العالمية‎‎‎ والصليبية الرجعية، يخالون‎ أنهم‎ بممارساتهم‎ الإجرامية المفجعة سوف‎ يحققـون‎ نصرا على‎‎‎ الشعب‎ الفلسطيني ويجبرونه‎ على الاستسلام‎، وهو خطأ فظيع‎ سوف‎ يلقى‎ مرتكبـوه‎ في‎ المستقبل‎ سوء العاقبه‎ والجزاء.

إن‎‎ قتلة‎ تـل‎ أبيـب‎ لـم‎ يستطيعـوا إلا أن يقتلوا أبرياء ويهدموا مدنـاً، لكنهـم‎ خابوا أن‎‎ يخلقوا أي‎ صدع في‎ عزم‎ المجاهدين الفلسطينيين‎ وصمودهم‎. إن‎‎ انتفاضة‎‎ المسجد الأقصى‎ من آيات‎ الله، والمجرمون‎‎‎ الخاسئون سيلقون أشد العقاب‎.

أغلب‎ الظن‎‎‎ أن طغمة‎ الكيـان الصهيوني‎ وشريكته‎ في‎ الإجرام‎ أمريكا سـوف‎ يعمدون‎ -بسبب‎ ما منوا به‎ من‎ فشل‎ في‎ عمليات‎ الأشهـر الأخيرة- إلى‎‎ التفكير في حيلـة ماكرة جديدة‎ للتخلص‎ من‎ هذا المستنقع‎ وإخماد شعلة‎‎‎ الانتفاضة. لا يجوز الاستسلام‎‎ أمام هـذه الحيلة‎‎ الماكرة.

لقد أثبت‎ الكيان‎ المحتل‎ أنه‎‎ لا عهد له ولا ذمة‎ ولا يقتنع‎ بأي‎ منـطق‎‎ ينشد الحـق، ولا يؤمن‎ بشئ سوى‎ ممارسة‎ البطش‎ وانتهـاج‎ التوسع‎. ولا شك‎ أن‎‎‎ المناضلين المؤمنين والصادقين‎ والحكومات‎ المؤمنة‎‎ بالقضية الفلسطينية‎‎‎‎ سوف‎ لا تنطلي‎ عليهم هذه الحيله.

إن‎ الحكومات‎ والشعوب‎ المسلمة‎‎ وخـاصة العربية‎‎ تتحمل‎ اليوم‎ مسئولية كبرى،‎ واجـب‎ الحكومات‎ طبعاً ثقيل‎ وخطير للغاية،‎ لكـن‎ ثقل‎ واجب‎‎ الشعوب خاصة‎ علماء الديـن‎ والشخصيات‎ السياسية‎‎ والنخب‎ الجامعية والمثقفة‎‎ وسائر العناصر الفاعلة، ليس‎ بأقل‎ من‎ ثقل‎ واجب‎ الحكومات‎.

وهذه‎‎ المسئولية تتلخص‎ في‎ إيصال‎ المساعدات‎ ورفـع‎ المعنويات‎ ودفع‎ عجلة‎ هذا الجهاد المقدس‎.

أسأل‎ الله‎‎ سبحانه أن‎ يوفقنا جميعـا لأداء هذه‎‎ المسئولية.

والسلام‎‎ عليكم ورحمة‎‎‎ الله وبركاته.

سيد علي‎‎‎ الحسيني الخامنئي

 20 ربيع‎ الاول1423